رئيس التحرير
عصام كامل

السينما وأرقام إبراهيم عيسي!

تدهور السينما في مصر بدأ في الستينيات! هكذا عكس كوكب الأرض كله يري إبراهيم عيسي الكاتب والإعلامي! ما المناسبة؟ الكلام عن الستينيات لا مناسبة له.. ولكن هو قال ذلك في حلقة له الأسبوع الماضي في معرض حديثه عن أهمية الدراما في النفوذ المصري كقوة ناعمة مهمة.. ما أدلته؟ أدلته أن  السينما أممت في الستينيات فأثر ذلك علي عدد الأفلام المنتجة! وبدأ التراجع من وقتها! معقول إبراهيم عيسي يقول ذلك؟! نعم وأضاف انخفاض دور العرض في الستينيات عن الأربعينيات!


كل كلام إبراهيم عيسي خطأ في خطأ.. ويبدو المرور علي هذه الفترة بالطريقة التي مر بها مقصودا. فليس من المعقول أن إبراهيم عيسي لا يعرف أن الدولة تدخلت في الإنتاج السينمائي وأسست المؤسسة العامة للسينما لكن بقي القطاع الخاص ينتج كما هو.. بل بالعكس.. قدمت المؤسسة العامة للسينما دعما لبعض شركات القطاع الخاص حتي تكمل بعض أفلامها كما حدث مع المنتجة أسيا ودعمها بمبلغ كبير لاستكمال فيلم "الناصر صلاح الدين" عام 1963 أي بعد سنوات طويلة من تدخل الدولة التي تدخلت بعد إدراك أهمية السينما في التأثير الطاغي علي وعي الناس وثقافتهم ودورها في التغيير الاجتماعي! لم يكن حبا في الهيمنة كما أوحي.. بل ومنذ سنوات تعالت الأصوات تترجي الدولة العودة للإنتاج لانتقاذ قيم وذوق المجتمع!

تامر أمين بين السقطة والسقوط والاعتذار المطلوب!

لن يقول إبراهيم عيسي إن إنتاج مصر السينمائي منذ عام 1927 وحتي قبل ثورة يوليو بعام أنتجت السينما المصرية ما يقرب من 450 فيلما ! بينما أنتجت مصر في الفترة من 1952 إلي 1962 ما يزيد عن 588 فيلما!

وفي هذه السنوات أنتج 426 فيلما روائيا طويلا منها 281 للقطاع الخاص و145 للقطاع العام و6 أفلام إنتاج مشترك! وفي هذه السنوات العشر قدمت السينما 38 مخرجا جديدا 17 منهم قدمهم القطاع الخاص و21 قدمهم القطاع العام او المؤسسة العامة للسينما! وعدد كبير مماثل من الكتاب والمؤلفين وعدد اكبر واكبر من الأعمال الأدبية التي تحولت إلي أعمال سينمائية! كما لن يقول إبراهيم عيسي التطور الذي حدث في تناول القضايا..

من عنتر ولبلب والمليونير وعلاء الدين والبحارة الثلاثة إلي الحرام ورد قلبي وباب الحديد والأرض وبورسعيد والمستحيل وغرام في الكرنك وشي من الخوف والزوجة الثانية والثلاثية وزقاق المدق واللص والكلاب والنظارة السوداء والحقيقة العارية والخطايا وفي بيتنا رجل والسفيرة عزيزة ويوم من عمري وادهم الشرقاوي والشموع السوداء والباب المفتوح والأيدي الناعمة وحتي الكوميديا قدمت أيضا أعمال اسماعيل يس بشكل مختلف في البوليس والطيران والبحرية وأبدع فطين عبد الوهاب في آه من حواء والزوجة ال 13 وسلسلة أفلام شادية وصلاح ذو الفقار ونيللي وغيرها وغيرها!

في شرح المعالم للمذيع أحمد سالم

الحديث طويل.. وفيه ارتفع عدد دور العرض بعد الثورة ثم عاد وانخفض لأسباب عديدة منها هجرة الأجانب من مصر بعد عدوان  56 لكن الدولة عوضت ذلك بالثقافة الجماهيرية التي وصلت لكل مكان وكانت تضم عروض سينمائية ثم بالإنفاق الكبير علي المسرح والإذاعة ثم إنشاء التلفزيون نفسه وما فيها جميعا من نهضة لفن التمثيل وللفنانين وللصناعة كلها ايضا!
 
أزمة شبيهة البطالة الحالية بعد وقفة القطاع الخاص التي لم تطل عام 1962 عاني منها الفنيين السينمائيين المصورين وغيرهم وأيضا في الفنانين فأشرفت الدولة علي إنتاج العديد من الأفلام ذات الإنتاج قليل التكلفة حتي انتهت الأزمة وفتحت بيوت الناس!

لقد كانت هناك دولة شعرت بالمسئولية فتحملتها بشجاعة وأمانة.. وأنتجت أعمال خالدة إلي اليوم.. هي الأعظم والأكبر بين أهم أفلام السينما المصرية! السؤال: هل عيسي لا يعرف ذلك؟! واذا كان يعرفه لماذا لم يقله؟! ها.. لماذا لم يقله؟! لماذا يا تري؟!
الجريدة الرسمية