رئيس التحرير
عصام كامل

تاريخ أحمد عز!

مرت أمس الأول الذكرى الثانية لرحيل المهندس إبراهيم سالم محمدين.. هل تعرفونه؟ كثيرون يعرفونه ويتذكرونه وكثيرون لا يعرفونه أصلا للأسف لتقصير إعلامي كبير استمر الأربعين عاما مضت.. إبراهيم سالم محمدين هو وزير الصناعة في حرب أكتوبر المجيدة.. كان "القطاع العام" الظهر والسند للمجهود العسكري الذي أثر علي معدل التنمية والتي لم تتوقف كما يشيع البعض إنما تراجعت قليلا وكان ذلك طبيعيا..


العمود الفقري للقطاع العام هو القطاع الصناعي وتديره وزارة الصناعة وكانت وقتها تدير مئات المصانع الثقيلة العملاقة ومع ذلك قرر المهندس محمدين اضافة مصنع الحديد والصلب بمنطقة الدخيلة بالإسكندرية لينضم الي حديد حلوان. لكن لأسباب عديدة ليس وقتها ولم يقلها المهندس محمدين طوال حياته لم يتم المشروع.. لكنه ظل يشجع من جاءوا بعده للوزارة من تلاميذه علي المشروع حتي تحقق بالفعل في النصف الأول من الثمانينيات فاختاروه رئيسا لمجلس ادارة الشركة ليس تقديرا له فحسب وإنما أيضا للإيمان أنه وحده القادر على إنجاح المشروع!

خطبة الجمعة.. ثورة جديدة وشاملة!

نجح المشروع بالفعل.. وحقق أرباحا وكبر يوما بعد آخر.. حتى تركه المهندس محمدين مستقيلا اعتراضا على بعض الإجراءات قال إنها ليست في مصلحة الشركة!

مرت الأيام وانتقلت ملكية المصنع إلى المهندس أحمد عز أمين تنظيم الحزب المنحل في قصة يعرفها الجميع.. من قروض من بنوك مصرية يملكها الشعب اشتري به المصنع الذي يملكه الشعب ليصبح المصنع الذي لا يملكه الشعب ولكن يملكه أحمد عز!

هذا موضوع آخر طويل يعرفه المصريون بـ "الخصخصة" وهذه الجريمة ليست موضوع المقال.. إنما مرت الأيام وفي رمضان الماضي فوجئ الجميع بحملة إعلانية غير مسبوقة يمتد فيها الإعلان الواحد إلى خمس دقائق متصلة وليس إلى عدد من الثواني كحال أغلب الإعلانات! بالطبع أصحاب المصنع أحرار في إعلانهم وأموالهم.. لكنهم ليسوا أحرارا في تاريخ البلد ولا في جهد وطنيون مخلصون شرفاء قدموا لهذا الشعب وهذا الوطن ما يستحقون معه احترام تاريخهم وصنيعهم.. ولا يصح الزعم أن مصنع الدخيلة بني بغير بان.. وبما يوحي أن أحمد عز أمين تنظيم المنحل هو من بناه!

إعدام أحمد عز!

أسرة محمدين غضبت واشتكت.. وكتبت في الصحف وتولي حفيده الدكتور إبراهيم مجدي استشاري الطب النفسي المعروف توضيح قصة المصنع لوسائل الإعلام طالبا الشركة بتعديل الإعلان أو إنتاج إعلان جديد.. ولم يتم لا هذا ولا ذاك!
ولأن تاريخ مصر كله محل عبث وتزييف وتزوير وتلاعب وتناول ممن لا علاقة لهم لا بالموضوعية ولا بالتاريخ نفسه كان طبيعيا أن ينسب مصنعا مهما لغير من بناه! ليكون ذلك ليس التاريخ الحقيقي للمصنع الذي بناه المهندس إبراهيم سالم محمدين وإنما تاريخ كتبه المهندس أحمد عز!
رحم الله إبراهيم سالم محمدين ولكل من بني بشرف وبصدق ولو قالب واحد في جدار واحد.. لشعبنا!

الجريدة الرسمية