رئيس التحرير
عصام كامل

آخر نفس!

قال لى واحد من كتابنا الكبار عن حق: أنا أطمئن عليك صحيا مما تكتب سواء من مقالات أو كتب.. قلت له بعد أن شكرته لمبادرته بالاتصال بى: لا تعول كثيرا على ذلك.. فأنا الكتابة بالنسبة لى هى أحد المظاهر الأساسية للبقاء على قيد الحياة.. بل إن الكتابة حقا هى الحياة كلها..

 

ورغم كل الظروف القاسية التى حفلت بها حياتى فإننى لم أتوقف عن الكتابة لإننى أعتبر إن ذلك بمثابة توقف عن الحياة.. لذلك كتبت وأنا أعانى تقييد الحرية والمطاردة الأمنية لإننى اخترت مناصرة الفقراء.. وكتبت وأنا شديد القلق على رفيقة العمر عندما أقعدها المرض الخبيث وحبسها فى غرفة رعاية مركزة بالمستشفى..

أنت أخطات! 

وكتبت وأنا أتألم لفراق الأحباب الذين خطفهم الموت منى.. وكتبت أيضا من داخل المستشفى بعد إجراء جراحة دقيقة وخطيرة.. وها أنا أستمر فى الكتابة رغم إننى لم أبرأ بعد من المرض الخبيث، الذى اكتشفت إنه أصابنى قبل عامين ماضيين.. ولذلك فإن استمرارى فى الكتابة ليس مؤشرا كافيا على حالتى الصحية.

 

بل ربما كان انشغالى أكثر بالكتابة يرجع إلى إننى منذ أن علمت بإصابتى بهذا المرض أحاول، كما قلت ذلك فى كتابى (أنا والسرطان) أن أستفيد واستمتع بحياتى رغم المرض، تطبيقا للقاعدة التى أعدت صياغتها لتصير: اعمل لدنياك كأنك تموت غدا!..

 

وقد ساعدتنى العزلة الاجتماعية التى فرضها فيروس كورونا المستجد على إنجاز دراستين، واحدة صدرت فى كتاب بعنوان (الفقراء وعاصفة كرونا) والثانية سوف تصدر خلال أيام فى كتاب بعنوان: ( رؤساء وكرونا) وأرجو أن أقدر على إنجاز دراسة أخرى عن أسرار وخفايا تمويل جماعة الإخوان، لكى تكمل جهدا سابقا تمثل فى كتاب سابق لى عن تمويل الجماعات الارهابية بعنوان (ممولو الاٍرهاب)..

أسعار وتكاليف! 

فهذه الجماعة التى ابتلينا بها قبل أكثر من تسعين عاما مضت تمتلك أموالا ضخمة ساعدتها دوما على تمويل العنف الذى مارسته منذ سنوات النشأة الأولى، ومكنتها من أن تعيد تنطيم صفوفها بعد كل ضربة تلقتها أو حل لها. وهكذا.. لأن الكتابة بالنسبة لى هى الحياة ذاتها أرجو أن يمنحنى الله القدرة على أن أستمر فى الكتابة حتى نهاية ما تبقى من العمر، أو حتى آخر نفس.

الجريدة الرسمية