رئيس التحرير
عصام كامل

ولا قنابل الدنيا تهزك يا بيروت

يقولون إن مئات الأطنان من نترات الأمونيوم فجرت بيروت وهزتها وأهالت التراب على رؤوس أهاليها، ويقولون إن بيروت اهتزت ويقولون إن لبنان سكنه الخراب والدمار. يقولون وهم لا يعلمون ما يقولون! 

 

بيروت لا يهزها الموت فهي الحياة، ولا يأتيها الخراب لأنها الأمل، ولا قنابل الدنيا تهز بيروت.. فهي الجدار الصلب الذي تحمل تراجع القوى العربية في بلاد ادعت أنظمتها أنها ثورية، وهي التي حملت وتحملت أعباء المقاومة في زمن الهروب، وهي التي رفضت في وقت الأزمة أن تسمح للكيان الصهيوني أن يساعدها.

معركة من أجل الحضارة
بيروت حملت لواء المقاومة الفلسطينية، ودفعت من الدم والاستقرار والتنمية دون حسابات، في وقت تراجعت فيه أنظمة كانت تمتلك جيوشا تحارب بها شعوبها، وتقهقرت قوى كانت تناضل بالحناجر..


بيروت لا يسكت صوتها قنابل الدنيا، فهي لاتزال تقاوم في زمن الخضوع والتراجع والتسليم، بيروت لا تقهرها قنابل ولا صواريخ ولا دانات المدافع فهى التي لعب شبابها ورقصوا وقاوموا وقاتلوا وعاشوا الحياة بكل ما فيها، عندما كانت عواصم عربية تطفئ الأنوار وتطلق صفارات الإنذار ويحتمى أهلها تحت الأرض ويركع حكامها خوفا وطمعا!!


بيروت التي حملت لواء الحرية وعاشت ملاذا للمفكرين والكتاب والشعراء والصحفيين لا يهزمها انفجار فقد اعتادت وعايشت ما هو أقسى وأشد دون أن تفقد قدرتها على العطاء الحضارى والإسهام الإنساني.

علموا أولادكم كراهية الصهيونية
بيروت بيت الكلمة الحرة، ومقصد الحروف الهاربة من زنازين السلاطين والأمراء والملوك، بيروت ملاذ الخائفين ووطن المكلومين وواحة الحرية، ووجهة الطامعين في مساحات البراح، لايسكت صوتها مدفع، ولاينال من قوتها صاروخ، حتى لو كان نوويا.


بيروت ليست هي المأزومة، المأزومون هم من يعايشون واقعا مريرا، واقعا من الاستسلام والسلام الزائف، من يلهثون وراء شرعية يستمدونها من عدو غاصب، من يحكمون بالحديد والنار ويسوقون الشعوب إلى مذبح الصهيونية، ظنا منهم أنهم يحتمون برضا العدو !!

الجريدة الرسمية