رئيس التحرير
عصام كامل

صلاح حلمى


فقدت الإدارة المحلية قيادة بارزة تخطى تأثيرها حدود محافظة الفيوم، ليمتد إلى مصر كلها، من خلال عضويته المؤثرة في لجنة الإدارة المحلية بمجلس الشعب، وإعداد القوانين التي غيرت المفاهيم السائدة، وأضافت عنصر التنمية ضمن مسئوليات المحافظات، وفقدت على المستوى الشخصى واحدا من أبناء جيلى النجباء في محافظتنا، كثيرا ما حلمنا معا أن نضع الفيوم المنسية دائما من الحكومات المتعاقبة على خريطة اهتمام المسئولين، قبل أن نتحول إلى "مفرخة" للإرهاب، وتحطمت أحلامنا.


وكثيرا ما حلمنا معا في فترات لاحقة بأن نرفع وصمة "الفساد" عن المسئولين في المحليات، تلك الوصمة التي كانت تدفع الشرفاء إلى السعى للخروج من تلك الدائرة. وكان رأيه أن كثيرا من الوقائع عن الفساد ترجع إلى جهل قيادات المحافظات بالقانون، وأن الوقت حان لأن نختار تلك القيادات حتى منصب المحافظ من بين الذين عملوا في القرى والمدن والأحياء، وحصلوا على خبرات تؤهلهم لتولى المناصب العليا!

ولا أعتقد أن أي محافظ من الذين تناوبوا على الفيوم لم يستفد من خبرات "صلاح حلمى" حتى الذين اختلفوا معه. وعندما عين الدكتور عبدالرحيم شحاتة محافظا للفيوم أعد خلال شهور معدودة خطة شاملة للنهوض بالمحافظة، كان لرئيس المدينة "صلاح حلمى" رؤية مختلفة.. رغم اتفاقه على الخطوط العريضة.. واعترافه بقدرات المحافظ الجديد.

الدكتور "شحاتة" كان يرى أن قيادات المحليات يجب أن تتواجد في كل حارة وشارع وقرية وعزبة، وتقف خلف أي عربة رش "في موقع عشوائى"، وكان "صلاح" يرى أن القيادة الواثقة من نفسها يجب ألا تضيع وقتها في مثل تلك الأمور، وإنما تختار بعناية المساعدين وتدربهم تدريبا عاليا، وتكلفهم بالأعمال التي تتناسب مع خبراتهم، ولم يقتنع "شحاتة"..

ورغم الخلاف في وجهات النظر كان يشيد بكفاءة "صلاح حلمى"، واختاره سكرتيرا لمحافظة القاهرة عندما انتقل إليها، ولم يكن الدكتور "محمود شريف" وزير التنمية المحلية، والذي ترأس لجنة المحليات في مجلس الشعب.. أقل حماسا للرجل.

آخر إنجازاته كانت إقامة نادي "قارون"، المتنفس لأبناء الفيوم.. ومن الصدف أن يرحل "صلاح" يوم الخميس، وأن تنقطع مياه الشرب عن المدينة 30 ساعة متواصلة، وما زالت الفيوم مدينة منسية.. الله يرحمك يا صديقى.
الجريدة الرسمية