رئيس التحرير
عصام كامل

نحن والناتو الإسلامى!


هل ثمة ما يربط بين عدم حضور مصر الاجتماعات الأخيرة الخاصة بتشكيل التحالف الذي يطلق عليه الناتو الإسلامى، وما بين ما قاله وزير الخارجية الأمريكى الأسبوع الماضى في الكونجرس، حول إبلاغ القاهرة أن شراء طائرات سوخوى ٣٥ الروسية سيكون له عواقب سلبية؟!


ربما.. وربما أيضا أن التحذيرات الأمريكية بخصوص شراء طائرات سوخوى ٣٥ الروسية له علاقة بأمور أخرى إضافية، مثل موقف مصر من صفقة القرن، ورؤية مصر بخصوص رفض تواجد ميليشيات عسكرية في ليبيا، لكن يبقى بالنسبة للناتو الإسلامى الذي سعت إدارة ترامب لتأسيسه بين دول الخليج ومصر والأردن لمواجهة إيران، أن مصر ومنذ طرح الفكرة وخلال مشاركتها في اجتماعات سابقة لمناقشتها عربيا، كانت واضحة تماما في موقفها..

فهى ترفض الانخراط أو الانضمام في تحالفات عسكرية، لا تسعى لحماية الأمن القومى العربى، وإنما تصب في مصالح غير عربية، هي بالنسبة للناتو الإسلامى، مصالح أمريكية وأيضًا إسرائيلية، فضلا عن أنها وهى ترفض التدخلات الإيرانية في الشأن العربى، إلا أنها ترى ضرورة تسوية الأزمات والمشكلات في المنطقة سياسيا، وتتمسك بالحلول السلمية.

ومنذ وقت مبكّر طرحت مصر بديلا عن هذا الحلف العسكري الذي ترعاه أمريكا، وهو قوة عسكرية عربية مشتركة، غير أن بعض الدول الخليجية لم تتجاوب مع هذه الفكرة، وعطلت تنفيذ ما توافق عليه رؤساء أركان القوات المسلحة في عدد من الدول العربية الذين ناقشوا هذه الفكرة المصرية.

إن مصر تدرك الحاجة لتحالف عربى متين لحماية وصيانة الأمن القومى العربى، في مواجهة التمدد الإيرانى والتركي في منطقتنا العربية، والمتمثل ليس فقط في نفوذ متزايد لكل منهما، وإنما في تواجد عسكري تركى وإيراني في أراض عربية.. غير أن مصر ترى ضرورة أن يكون هذا التحالف عربيا خالصا، وأن تكون أهدافه واضحة ومحددة وليس من بينها التحريض على صدام إسلامى (سنى شيعى)، وإنما الحفاظ أساسا على الأمن القومى العربى.
الجريدة الرسمية