رئيس التحرير
عصام كامل

عبيد المال!


المبادئ والقيم لدى البعض هي وسيلة لتغطية المصالح، أو لتبرير سعيهم لتحقيق هذه المصالح، ولدى آخرين القيم والمبادئ هي وسيلة الفاشلين لتبرير إخفاقهم وعجزهم في تحقيق مصالحهم، هؤلاء لا يعترفون بمبادئ أو قيم أو أخلاق، الدنيا لديهم مجموعة من المصالح يتسابق الناس من أجل تحقيقها، وفى سبيل ذلك يلجئون إلى كل شىء، الغش والخداع والكذب والتضليل والتغرير بالبسطاء..


والمصالح تتلخص لديهم نهاية المطاف في كلمة واحدة هي المال، النفوذ السياسي والاجتماعى لديهم وسيلة للحصول على المال، والمناصب خاصة الحكومية لديهم أداة لجمع الأموال، وأراضي الدولة وعقاراتها التي يتسابقون للحصول على أكبر المساحات منها هي طريقهم لمراكمة الثروات وتكديس الأموال في حساباتهم بالبنوك!

إنهم أدمنوا جمع الأموال، وكرسوا حياتهم لزيادة ما في حوزتهم من أموال، لا يتصدون إلا للأعمال التي تحقق لهم فقط فرصة جمع أكبر كمية من الأموال، لا يهمهم تحقيق إنجازات أو نيل إشادات لما يقومون به أو حتى تحقيق قدر من الرضا عن النفس، ونسبة من تحقق الذات، فقد تحولوا إلى عبيد للمال، أو أسرى له، لا يبغون من الحياة أمرا آخر غيره،.. وصارت قيمتهم في المجتمع تتحدد بحجم ثرواتهم فقط!

ولو نظرنا حولنا في شتى المجالات سوف تصدم أعيننا بهؤلاء عبيد المال وأسراه.. حتى الرياضة التي تستهدف تهذيب الروح والنفس مثل الفنون تحولت هي الأخرى إلى ميدان لتطابق وتناحر وصراع عبيد المال، ولم تسلم الرياضة المصرية من هذا المرض، خاصة بعد أن اخترقها من تصوروا أن الفرصة مواتية لتجريد مصر من أسلحتها الناعمة بإفساد هذه الأسلحة وإفساد من يستخدمونها..

وها نحن نرى لاعبين ومدربين وشخصيات رياضية شهيرة لها تاريخها وقعت في هذا الفخ الذي نصب لها بشكل ممنهج ومخطط!

لقد قبلوا أن يشتروا بحفنة من الأموال، وكان مصيرهم في نهاية المطاف التجريس والتشهير والطرد والإهانة،.. فمن يتنازل عن كرامته عليه أن يتوقع تعرضه للإذلال! وطوبى لمن يحافظون على كرامتهم وكرامة بلدهم.
الجريدة الرسمية