رئيس التحرير
عصام كامل

الإخوان بعد «خاشقجى»!


أكثر من تسعين في المائة مما نشر وأذيع وأعلن عن مصرع "خاشقجى" هو مما يطلق عليه تسريبات.. ومن ضمن هذه التسريبات أن لتركيا التي وقعت فيها عملية قتل "خاشقجى" مطالب من السعودية حتى تغلق هذا الملف بما لا يؤذى القيادة السعودية، ومن بين هذه المطالَب أن تغير السعودية موقفها من الإخوان، وتتوقف عن الدعم السياسي لمصر في مواجهتها معهم، وأيضًا أن تفك رباط الرباعى العربى الذي يقاطع قطر.


وبما أن بعض التسريبات الصحفية والإعلامية في حادث مصرع "خاشقجى" تبين فيما بعد صحتها، فدعونا نعتبر أن هذه التسريبات أيضا التي تخص الثمن الذي يطلبه الأتراك من السعوديين صحيحة.. ودعونا نستنتج ما سيترتب عليه حتى إذا حدث فعلا.

وبداية نقول إذا تحول هذا التسريب الإعلامي إلى حقيقة على أرض الواقع، فإن ذلك لن يغير من سياسات مصر ولا من مواقفها سواء تجاه الإخوان وحلفائهم، أو من الحرب الضارية ضد الاٍرهاب..

سوف تستمر مصر في طريقها الذي رسمته لنفسها منذ الثالث من يوليو ٢٠١٣، أي منذ الإطاحة بحكم الإخوان الفاشى المستبد.. لن تكون هناك مصالحة مع الإخوان، أو قبولا بعودة جماعتهم التي لأول مرة في تاريخها لم يتم حلها فقط كما حدث ذلك من قبل، وإنما صارت قانونا جماعة إرهابية، وليست مجرد جماعة محظورة قانونيا.. إن الشعب المصرى لن يقبل أبدا الآن ومستقبلا أي دور سياسي أو غير سياسي للإخوان في البلاد.. ولن تقبل مصر أيضا أن تمد يدها لأى بلد أو حكم يساند الاٍرهاب.

وهكذا فإن حدث ما تشير إليه التسريبات فإنه سوف يقتصر على السعودية وحدها، وإن كان ذلك الاحتمال يعد من الاحتمالات الضعيفة.. ولنتذكر أن السعودية لم تناهض الإخوان وتعتبرهم جماعة إرهابية مجاملة لنا، وإنما بعد أن اكتشفت أن الإخوان يتآمرون عليها، بعد أن ظلت لسنوات تدعمهم وتغدق عليهم بالمال، وأن قطر تعاديهم ولا تعادينا في مصر فقط..

وما فعلته قناة الجزيرة مؤخرا في حادث مصرع "خاشقجى" يبعد قطر أكثر من السعودية ولا يقربها إليها، لكن في ظل كل الاحتمالات لا مكان للإخوان في مصر.
الجريدة الرسمية