رئيس التحرير
عصام كامل

عقدة الفتى المدلل عند الإسلاميين.. نقص الكوادر يدفع التيارات الدينية لرفع نجومهم الشباب لمرتبة القداسة.. باسم عودة- نادر بكار- أحمد خليل أبرز النماذج.. باحث: خلف الظاهرة حداثة العهد بالعمل السياسي

باسم عودة وأحمد خليل
باسم عودة وأحمد خليل وباسم عودة

ضمن الأدبيات التي تستعصي على الفهم عند الإسلاميين «الفتى المدلل»، تيمة الشاب الملهم، التي تحتل حيزًا كبيرًا في الفكر الديني، على غرار القائد، والرمز الملهم.


كانت جماعة الإخوان الإرهابية أول من وضع بذرة هذه الفرضية في الفكر الديني، وتحديدا منذ ظهور باسم عودة وزير التموين الأسبق، الذي روجت له باعتباره الفتى الذهبي لها، كما قفز أحمد المغير، رجل خيرت الشاطر، والإخواني الجهادي حاليا لصدارة المشهد هو الآخر، وكذلك استلهم الفكرة الكيان الموازي للإخوان، الدعوة السلفية وذراعها السياسي حزب النور.

صناعة الشاب البديل
يعتبر حزب النور السلفي، نائبه السكندري أحمد خليل، خير من يمثله، ويوميا ستجد عشرات المنشورات التي تمجد في أدائه تحت قبة البرلمان، وسلوكياته خارجه، وكأن الحزب لا يمتلك إلا شخصا واحدا فقط؛ كان الحزب يسير بنفس الطريقة قبل سنوات، عندما اكتفى بـ«نادر بكار»، الذي أوكلت إليه صناعة صورة بديلة، عن تلك التي تقدمها الإخوان عن شبابها.

كان تلميع "بكار" بحسب مصادر، من أهم الأسباب التي أدت إلى تفجر صراعات كبرى، جعلت من البعض يختار طريقا منفردا لاقتناص حقه في الشو الإعلامي، وعلى رأس هؤلاء، القيادي الشاب السابق بالحزب «سامح عبد الحميد».

ظهر شباب الإسلاميين في المشهد السياسي بكثافة بعد ثورة 25 يناير، استحوذ على الصورة قلة منهم، ربما تعد على اليد الواحدة، كان أغلبهم لديه مجموعات صفات منفرة، من تلك التي تروق للتيارات الدينية، على رأسها أن يكون صاحب حس تأمري، ويعتقد أن العالم بأكمله يكيد لجماعته التي ينتمي إليها، وتمثل بشكل أو بآخر الشكل المثالي الذي يفهمه عن الإسلام.

تبادل الإخوان والسلفيون، ومعهم باقي التيارات المنبثقة عنهما، نفس المواصفات للشاب الرمز، الذي يجب أن يكون مستعدا للقتال الإعلامي، وأن يكون بارعا في استدراج جميع القوى السياسية المدنية لحروب علنية، وتشويههم عقائديًا وفكريًا وسلوكيًا، من خلال رؤيته المتطرفة للدين والحياة، والتي دست على عقله وضميره الإنساني طوال حياته.

البداية من السبعينات
يقول الدكتور جمال المنشاوي، الباحث في شئون الجماعات الإسلامية، أن هذه الظاهرة وليدة حقبتي سبعينات وثمانينات القرن الماضي، عبر "الشيخ المدلل"، وكانت هذه المكانة محجوزة لصاحب العلم من وجهة نظر هؤلاء، وفي الوقت الذي اختار فيه السلفيون ابن باز وابن عثيمين أيقونات لهم، تمحور الإخوان حول القرضاوي، والشيخ عبد الفتاح أبو غدة.

ويتابع المنشاوي: منذ اندلاع ثورة 25 يناير، وانطلاقة الإسلاميين غير المسبوقة، ظهر في الإعلام شباب يتحدثون بطريقة جديدة، ذات صلة بالواقع السياسي، وبشكل خاص نادر بكار، الذي تفوق على شيخه عبد المنعم الشحات.

شاب سلفي بمظهر عصري
كانت ملابس نادر بكار العصرية، واهتمامه بمظهره، محل إبهار للسلفيين، الذين اعتبروه فلتة عصره، لدرجة أن ياسر برهامي كان يردد دائما أن التيارات السياسية الأخرى، وليس الإسلاميين وحدهم، يحسدون الدعوة السلفية وذراعها السياسي- حزب النور- على نادر بكار.

يضيف المنشاوي: بالطبع يعود هذا الاهتمام المثير للانتباه بشخص واحد، لقلة الكوادر التي يفضل أغلبها الانطلاق بالشكل التقليدي الروتيني للسلفية، لذا عندما يظهر شخص يتمرد على هذا النمط، ويبدع في مساحات جديدة، يكون أيقونة لهم.

كان هذا واضحًا مع نموذج باسم عودة في الإخوان، يقول المنشاوي، ويستكمل: الجماعة رأت فيه مادة دسمة لاكتساب شعبية وأرضية أخرى، خاصة أنه كان يبذل مجهودا ضخما للظهور وسط الناس، وهو ما يحدث الآن مع أحمد خليل النائب عن حزب النور، باعتباره شخصًا مقبولًا من أهالي دائرته والعوام.

ويختتم المنشاوي: قلة الكوادر، وحداثة العهد بالعمل السياسي، وأضواء الإعلام يجعل هذه الجماعات تبرز تلك النماذج بالشكل المبالغ فيه الذي نراه.
الجريدة الرسمية