رئيس التحرير
عصام كامل

لاجئ عراقي يرحب بعودته لوطنه بعد تجربة لجوء صعبة في ألمانيا

فيتو

بعد ثلاث سنوات قضاها اللاجئ العراقي مصطفى البياتي في ألمانيا، ورغم ظروف صعبة عاشها في بلده العراق، فإنه قرر العودة إلى بلده.

«كأن صوتا بداخلي يناديني ويقول لي حان وقت الرجوع إلى العراق»، هذا ما قاله مصطفى البياتي لموقع مهاجر نيوز حين كان يزور مكتب الصليب الأحمر في مدينة بون الألمانية (غرب) حاملا حزمة الأوراق الخاصة بمساعدات العودة الطوعية.

من منطقة الأنبار ينحدر الشاب العراقي البالغ من العمر 25 عامًا، وهي منطقة عانت وضعًا أمنيًا عصيبًا عقب سقوطها في عام 2015 في قبضة تنظيم "داعش" الإرهابي لعامين، اضطر حينها مصطفى، شأن آلاف الشباب، إلى الهرب بعد أن حاول التصدي للتنظيم الإرهابي إلى جانب أبناء منطقته.

في تلك الفترة تعرض مصطفى لإصابة بليغة في ساقه اليمنى لم يشف منها حتى الآن، آنذاك كان في الـ14 من العمر، فيما أصيب أيضًا بإصابات أخرى كانت قد تودي بحياته، ويقول: "دخلت شظية إلى أنفي جراء انفجار قنبلة، وأصبت بسببها بشلل نصفي وفقدت ذاكرتي".

الألم الذي عاشه مصطفى، بدا واضحا على ملامح وجه.. واستطرد "بعد شهر من الحادث تمكنت من استعادة ذاكرتي وحينها شعرت بخوف شديد على مصيري فقررت الهرب".

تجربة صعبة
بعد رحلة دامت 10 أيام وبمساعدة مهربين، تمكن اللاجئ العراقي من الوصول إلى ألمانيا عبر تركيا. وكغيره من الكثير من العراقيين، كان مصطفى يأمل في العيش في بلد آمن وتلقي العلاج ليتمكن من استعادة عافيته، ويضيف: "وصلت ألمانيا ونعمت فيها بالأمن والأمان، ولا أنكر بأنني استفدت كثيرا من العلاج في المستشفيات هنا".

بفضل العلاج الذي تلقاه في ألمانيا تحسنت حالته كثيرا، إلا أنه وفي فترة العلاج ذاتها واجه ضغوطات شديدة جعلته يشعر بإحباط نفسي كبير. لا ينسى مصطفى السنوات الثلاث الصعاب التي عاشها في مأوى اللاجئين، رغم أن حالته الصحية كانت تتطلب تحويله إلى مسكن يلائم وضعه الصحي.

أكثر ما أثار استياء الشاب العراقي البيروقراطية الألمانية وكثرة الرسائل التي وصلته من الدوائر الألمانية، فضلا عن إجباره على تعلم اللغة الألمانية من قبل مكتب العمل، وعن تجربته يقول "كيف يمكن لي أن أدرس وأتعلم اللغة وأنا غير قادر على ذلك بسبب إصابتي".

بعد ثلاث سنوات عاشها في ألمانيا كطالب لجوء، لم يعد الشاب العراقي قادرًا على تحمل الحياة في ألمانيا، فهو لم يحصل على إقامة لاجئ تسمح له بمغادرة مأوى اللجوء، بل حصل فقط على تصريح "منع ترحيل"، ما دفعه إلى التفكير بالعودة إلى وطنه "ساد الأمن في منطقتي واشتقت لأهلي وعشيرتي".

إجراءات العودة
وعلى عكس ما توقع مصطفى، لم تكن إجراءات العودة إلى الوطن معقدة إطلاقا، وعن تلك الإجراءات يقول: "كانت إجراءات العودة أسهل مما توقعت، بل حتى إنها أسهل إجراء يقوم به اللاجئ في ألمانيا، إلى درجة أن الموظفة المكلفة لم تسألني عن سبب عودتي".

حصل مصطفى على مساعدات مالية للعودة، فضلا عن تذكرة سفر منحت له من قبل السلطات الألمانية، هذه المرة كانت رحلته نظامية عبر الأردن وليس تركيا وبمساعدة منظمة الهجرة الدولية وليست بمساعدة مهربي البشر، وصل مصطفى البياتي، وفي غضون يومين إلى الأنبار ووفى بوعده بالاتصال بمهاجر نيوز لدى وصوله بسلام وقد أخبرنا قائلا: "أنا بخير وسعيد بوجودي وسط العائلة".

هذا المحتوى من موقع دوتش فيل اضغط هنا لعرض الموضوع بالكامل


الجريدة الرسمية