طالبوا بإصلاحه.. ثم أهالوا التراب على القانون!
الدولة على أعتاب مشروعات قومية عملاقة تنقلها لمصاف الأمم الراقية.. فهل يصلح لمثل هذه النهضة جهاز إداري بحالته الراهنة؟.. هل يطمئن المستثمرون على أموالهم في ظل البيئة الحالية المعادية للاستثمار؟!
قانون الخدمة المدنية الجديد ضاعف أساسي المرتبات، وخفض قيمة المتغير منها، فجعل للأول 75%، وللثاني 25%، وهو ما يصب قطعًا في خانة أصحاب المعاشات، ويجعل المتغير لمن يؤدي المطلوب منه على النحو المأمول ليس تعجيزًا ولا إرهاقًا للموظف، ولكن تفعيل لمبدأ من "جد وجد".. وتكريس لرؤية جديدة تقوم على تطوير الأداء وتطبيق معايير الجودة، وعلاج التفاوت الهائل في الأجور والمزايا بين أصحاب الدرجة الوظيفية الواحدة في الجهة الواحدة.. لا فضل لموظف على آخر إلا بالاجتهاد والإتقان والإنجاز، عملًا بقول النبي الكريم "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه".. فهل يستوي الذي يعملون والذين لا يعملون.
كما أن القانون الجديد يستهدف تطوير نظام الترقيات، وفق معايير موضوعية شفافة، ليس بالمحسوبية والشللية و"شيلني وأشيلك".
كثيرًا ما طلبنا وطالب غيرنا بإصلاح الجهاز الإداري العقيم، فلما قررت الدولة اتخاذ خطوات ملموسة بإصلاح تشريعي هاج البعض محاولًا التشكيك في القانون، وتحريض الموظفين على التظاهر ضده، وخصوصًا موظفي وزارة المالية (الضرائب والجمارك)، ومن عجب أن الذين هاجوا وحرضوا على الهياج لم يقدموا مبررًا واحدًا موضوعيًا يكشف فهمهم للقانون أو للمواد مثار الاعتراض، وكأن لسان حالهم يقول "إنهم يستفيدون من العشوائية الحالية والروتين والفساد الإداري".
وبدلًا من أن يكون الإعلام مصباحًا كاشفًا للحقائق، مفندًا للافتراءات والمزاعم، انساق بعضه يردد دعاوى الاعتراض وإهالة التراب على القانون، رغم مطالبة هذا الإعلام ذاته ونخبة من المثقفين والخبراء الاقتصاديين بضرورة تطوير الجهاز الإداري الذي يفوق الجهاز الإداري لأمريكا عددًا، دون أن يقدم شيئًا للمواطن ولا للدولة ذاتها، أكثر من استنزاف الميزانية ووقت وجهد ومال المواطن الذي يذوق العذاب ألوانًا، إذا فكر في التعامل مع موظفين غايتهم قبض مرتبات، دون أن يفعلوا شيئًا لاستحقاق مثل هذا الأجر.
بعض الصحف بالغت للأسف في تصدير وإبراز وجهة نظر معارضي القانون، دون أن تقدم وجهة النظر الأخرى بحياد وموضوعية وتوازن؛ ليفهم الناس والعامة وحتى المقصودين بالقانون، المزايا والسلبيات إن وجدت.. وحتى تبدد مخاوف من لم يقرأوا القانون وهم كثر، وإذا سألت الواحد منهم عن مبررات تخوفه قال إنه سيقلل مزاياه المالية وسيؤدي إلى الاستغناء عنه، وهو ما نفاه الرئيس السيسي جملة وتفصيلا.
