رئيس التحرير
عصام كامل

مكافحة الفساد مسئوليتنا جميعًا!

18 حجم الخط

وإذا كانت الحكومة هي المسئولة الأولى عن مكافحة الفساد واستئصال شأفته، فإنها ليست الوحيدة المنوط بها ذلك.. فالمسئولية المجتمعية لا تقل أهمية، في مواجهة ثقافة سكتت وكرست واحتضنت الفساد، حتى تضرر منه الجميع.. وتغيير تلك الثقافة أكبر من أن تقوم به جهة واحدة مهما تكن قوتها.


التوعية الدينية مثلًا وتنشئة الأجيال الجديدة على كراهية الفساد وإيقاظ الوازع الديني لديهم، وتربيتهم على مبدأ "من غشنا فليس منا"، مهمة معلقة في رقبة الأزهر والكنيسة والمؤسسة التعليمية والثقافية، والإعلام والأحزاب التي عليها زيادة وعي المواطن بمخاطر الفساد، وترهيبه من آثامه وتحفيزه للتصدي له وعدم السكوت أو التستر عليه بدعوى الخوف من بطشه أو جلب المنافع من ورائه.

نحتاج لحملة قومية منظمة تكافح الفساد بشتى صوره، وتعيد التذكير بالقيم الأخلاقية الواجبة كالنزاهة والعفة والأمانة والصدق والحفاظ على المال العام.

على الحكومة أن تبادر بتبني هذه الحملة التوعوية في وسائل الإعلام، وفي المؤسسات المختلفة، وأن تقدم القدوة بنفسها؛ ترشيدًا للإنفاق ومحاربة للبذخ الحكومي، وإعلاء للشفافية ونشر المعلومات المتعلقة بالنظم والقوانين والقرارات، والإسراع بمساءلة موظفيها عن تراخيهم في الأداء وقصورهم في التنفيذ أو الحفاظ على المال العام.

مطلوب منظومة متناسقة ومتكاملة من العمل الجماعي، تبدأ من الحكومة وتصل إلى كل فرد في المجتمع.. تحت شعار "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته".. فلن تتحقق الغاية من المشروعات القومية الكبرى إذا ظلت معدلات الفساد على وتيرتها، وإذا بقى الدولاب الحكومي مترهلًا يعاني من التضخم والبطالة المقنعة.
الجريدة الرسمية