واجهوه قبل أن يلتهمنا!
الفساد آلة تلتهم عوائد المشروعات والإنجازات أيًا ما كان حجمها، وتعوق تقدمنا نحو المستقبل وتعمل على تطفيش المستثمرين وتزعزع الثقة في بيئة الاقتصاد المصري.
ما أكثر أمثلة الفساد ومظاهره حولنا.. فغرق الشوارع بالقمامة وتركها دون معالجة واختفاء صناديق جمع القمامة وغسل أرصفة الشوارع وأنهارها بمياه الشرب النظيفة فساد عظيم، وإسراف ممقوت، حذرنا منه الشرع الحنيف وتأباه ظروفنا الحالية.. ففي الوقت الذي يعاني شحًا وفقرًا مائيًا ملحوظًا، نهدر مياهنا بلا عقل؛ حيث قدر الخبراء فاقد مياه الشرب جراء السلوكيات الخاطئة بنسبة تتراوح بين 20 و30%، تذهب إلى غسل السيارات في محطات البنزين ورش الشوارع وغيرها.
ترك مخالفات المباني التي طالت نحو 318 ألف عقار، تضم 6 ملايين شقة في غيبة الرقابة من الأحياء فساد.. وتأخير صدور القرار في أي موقع وعدم قيام المدير بنصح مرءوسيه، وترك المباني بلا صيانة والعدالة البطيئة فساد وظلم عظيم.
على الحكومة أن تعيد النظر في أولوياتها، وأن تبدأ بإصلاح المنظومة بنظرة شاملة تبدأ بقاعدة الهرم بالتعليم والصحة، وإفساح المجال أمام التعليم الفني لتوفير عمالة مدربة للمشروع الأكبر، وهو تنمية محور قناة السويس، وتأهيل العنصر البشري بأسلوب علمي يستلهم روح العصر ويواكب حركة التقدم.. أما ترك الأوضاع على حالها فمعناه إهدار طاقة الشباب الذي يمثل 60% من جملة السكان في مصر!!
لا تزال مصر تستورد ثلثي غذائها رغم أنها بلد زراعي في الأساس، نستورد لنأكل.. وندفع أموالًا بالمليارات سنويًا لنرغي في التليفون دون أن ننتج سلعة أو خدمة نتفرد بها بين دول العالم.. ننفق على التعليم ثم نفرط في الكفاءات والعقول التي يمكنها أن تبني نهضة حقيقية لمصر.. فهل بهذه الطريقة نبني مصر المستقبل؟!
لا شك أن صور الفساد كثيرة ومتنوعة، لا يتسع هذا المكان لذكرها بل تحتاج لمجلدات.. فهل آن الأوان لمواجهتها قبل أن تفتك بنا؟
