لماذا نلجأ للمؤسسة العسكرية ؟!
السؤال المهم الذي لا يغيب عن أحد فينا: لماذا نلجأ للمؤسسة العسكرية في أزماتنا وفواجعنا كملاذ أخير ولماذا نصدقها ونثق في مشروعاتها وكل ما تقوم به من أعمال وخدمات رغم انشغالها بالدفاع عن الوطن وحدوده ومحاربة الإرهاب وفلوله.. فإذا وقع مكروه اتجهت الأنظار صوب الجيش لنجدة المنكوبين وإغاثة الملهوفين.. وإذا انهمرت السيول أو تهدمت المنازل أو اختفت من الأسواق سلعة أو وقعت في الطرق حوادث وجرحى يممنا وجوهنا شطره.. وحتى إذا قامت ثورة أو وقع انفلات أمني تعلقت به الآمال للتدخل والإنقاذ حفاظًا على الوطن وإعادة الانضباط لحياتنا في شجاعة وفدائية ووطنية جارفة.
أسباب ذلك -في رأيي- عديدة لعل أهمها انتهاج المؤسسة العسكرية للشفافية والنزاهة وتطبيقها القانون على جميع أفرادها وتفعيلها مبدأ الثواب والعقاب دون تحيز.. وتلك مقومات النجاح وأهم متطلباته وركائزه.. تلك عوامل الإنجاز وسر الروح المعنوية العالية التي يتحلى بها أبناؤنا خريجو الكليات العسكرية والشرطية.. ربما يفسر هذا بوضوح لماذا نفرح بفرحة هؤلاء الأبناء يوم تخرجهم.. إنها مشاعر الأبوة والإخوة تغمرنا نحوهم ويزداد حماسنا كلما بدوا أكثر قوة وانضباطًا.. أما لماذا يصر الرئيس على مشاركتهم في عيدهم وبث الحماسة في قلوبهم فلأن هؤلاء ذخيرة المستقبل وعدته.. درع الأمة وسيفها.. قوتها وقدوتها؛ ليس لأنهم على قدر عالٍ من التدريب واللياقة البدنية والذهنية والعلم فحسب، بل لأنهم فوق ذلك كله فتية آمنوا بربهم ووطنهم، وأقسموا يمين الولاء والتضحية بعقيدة راسخة وإيمان لا يتزعزع بأنه لا خير فيمن لا يفدي وطنه بروحه، ولا قيمة لمن لا يضيف لمسيرته بعرقه وكفاحه..
تراهم غير عابئين بدعاوى الإحباط والتشكيك التي يروج لها البعض.. وأكبر دليل على ذلك ما قدمه رجال الجيش والشرطة من تضحيات وانحياز للشعب غداة ثورتي يناير و30 يونيو حتى عبر إلى شاطئ النجاة وكان على شفا الهاوية والانقسام والحرب الأهلية.
