رئيس التحرير
عصام كامل

ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ؟


عرف الناس المسلمون بأخلاقهم وانتشر الإسلام في العالم كله عن طريق أخلاق التجار الذين كانوا يجوبون العالم بتجارتهم وأمانتهم فلم تكن إبان عصر نزول الوحى فتاوى وتفسيرات، وهذا الكم الهائل من الكتب الدينية وآراء الفقهاء، بل كانت الرسالة السماوية للإسلام هي إتمام مكارم الأخلاق؛ لأنه في عصر ما قبل الإسلام والمسمى بعصر الجاهلية الأولى كانت هناك أخلاقيات عربية أصيلة عُرفت بها العرب وميزتهم عن سائر شعوب العالم، ثم جاء الإسلام ليمحو العادات السيئة التي كان بعض العرب يمارسونها مثل عادة وأد البنات، وحل محلها سلوك وآداب الإسلام الحنيف، فكان نزول الوحى على الرسول ونزول القرآن، ليرسم صورة المسلم وأخلاقه التي يجب أن يكون عليها، فكان خمسة وتسعون في المائة من آيات القرآن هي أخلاق، والخمسة الباقية عبارة عن شرائع وقوانين.

فتركنا أخلاق الإسلام في عصرنا هذا وتمسكنا بخمسة في المائة من قوانين وشرائع سىء فهمها، فأصبحنا مسلمين بلا إسلام نتمسك بانحطاط الأخلاق، ناسبين إياه إلى الإسلام وهو منه براء.

فعندما أتم الرسول محمد، نبى المسلمين، مكارم أخلاق المسلم، بدأ في تكوين دولة الإسلام فغير في العالم كله وأثر فيه، وبدأت كل دولة من دول أوربا وبالأخص إسبانيا أن تبدع في مبادئ وتعاليم الإسلام في تنظيم دولتها وسلوك الشارع الأوربى، فقد كانت أوربا حينئذ تعيش في أسوأ مراحلها، فأفادها المسلمون بتقدمهم ورقى وسمو أخلاقهم فكسبوا أنفسهم وبنوا دولهم وتقدموا.

ولكن اليوم ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ؟
نعم.. خسر العالم الكثير ويخسر كل يوم المزيد برغم تحضره وتقدمه ونظافة شوارعه وقوانين العدل بين أفراد شعوبهم، وبرغم كل مانراه يخسر كل يوم ما يكفل بهدم هذه الإمبراطورية من جذورها في يوم غير معلوم ولكنه قريب جدا.

لقد ساهم الغرب مع المسلمين في هذا الانحطاط الأخلاقى الذي نعيشه جميعا ويشهده العالم معنا في صور كثيرة منها إرهاب يحمل راية الإسلام وقتل أبرياء وهدم منشآت، والعمل على رجوع دول المسلمين بكل ما أوتوا من قوة إلى أحط مكان فهوت الدول العربية وانحطت أخلاق شعوبها، وبالتالى كما أفاد المسلمون في قوتهم دول أوربا وساهموا في تقدمها، فاليوم أيضا سيساهمون بانحطاطهم في هدم وتخلف دول أوربا وزعزعة الأمان لدى شعوبهم.

فمن مصلحة هذه الدول بما فيها أمريكا، أن تحارب الإرهاب وتتخلى عن سياسة نشره وزرعه لأنه سيعود عليها بالخراب.
فقد ساهم المسلمون في قوتهم دول العالم أجمع في تقدمهم ورقيهم، ففضلًا عن نشر دين الله وسنة الله في الأرض، ولكنها كانت لها فائدة أخرى يرمى إليها الإسلام من رقى هذه الدول هي الاستفادة من إبداع المتلقى في إعادة المنفعة إلى دول العرب بعد أن تكون اكتملت فتأخذ الصالح منها لتعممه في بلادهم، ولكن التقدم والعلم الذي صدره المسلمون إبان تقدمهم إلى بلاد العالم كان في اتجاه واحد فقط، ودول الغرب، صدرت لنا كل مايفسد أخلاق المسلم وصدرت لنا الإرهاب وصدرت لنا المستشرقين بحجة دراسة الإسلام، ولكنهم كانوا يقصدون هدم الإسلام والمسلمين فصنعوا دعاة الفتنة ودعاة الخراب والدمار، فكانت داعش وحماس وكتائب القسام والإخوان والسلفيين وغيرهم، وكلهم تحت راية الإسلام، فتقسم العرب إلى دويلات صغيرة وشعائر متحاربة، فانهار الإسلام وانحط المسلمون وما عاد المسلمون يقرءون، غير ما يدعون إلى كل خراب، معتقدين بأن ما يقرءونه هو من الإسلام.

فهل من عودة إلى أخلاق المسلمين القدماء؟ فهل يمكن العودة لتعديل سلوك الشارع العربى ؟ فدول العالم فعلت بنا ونحو ساهمنا معهم وبكل قوة في انحطاطنا الأخلاقى خوفًا من قوتنا إذا عدنا إلى أخلاق المسلمين الأوائل لما يرونه ويروجه الإرهابيون الذين يحملون رايات الإسلام من إرهاب باسم الإسلام.
فلك الله يامصر حماكِ الله ورعاكِ !!
الجريدة الرسمية