رئيس التحرير
عصام كامل

سوزان مبارك ويوسف والي


تظهر على السطح الآن على استحياء بشائر خجولة لرد اعتبار الدكتور يوسف والي، وزير الزراعة، ونائب رئيس الوزراء لأكثر من 20 عاما في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وذلك بعد تشويهه وتصفيته عمدا من المشهد السياسي المصري، بتهمة ادخال مبيدات مسرطنة لسوق الزراعة المصرية.

ووسط سحابة البشائر الخجولة، فجر توفيق عكاشة صاحب قناة "الفراعين"، قنبلة جاء دويها غير مؤثر للأسف، لكنها سببت "دوشة" لمن في أذنيه ريبة، إذ قال توفيق إن النظام السابق حين فكر في تصفية يوسف والي، أسند إليه ضمن سياسة التطبيع مع إسرائيل، ملف الزراعة والمبيدات وتبادل الأبحاث والخبرات مع العدو الصهيوني، وكان ذلك بمثابة "تبييت" النية لتلويث سمعة الرجل.

مصادر وثيقة الصلة بالدكتور يوسف والي، قالت إن عصابة الشر، فكرت في إبعاده بسوء الخاتمة، لمجرد أنه طلب ترك جمال مبارك يعوم عوما عاديا وسط اللجان القاعدية والشبابية للحزب الوطني، حتى ينضج سياسيا، ثم يترشح للرئاسة، إذا أتيحت له الفرصة، بدلا من توريث دولة مصر له كتركة مستحقة، لمجرد أنه ابن رئيسها.

عصابة الشر هذه كانت بقيادة صفوت الشريف، ضابط المخابرات السابق، ووزير إعلام مبارك ورئيس جهاز الشورى الخاص به "مجلس الشورى"، وكان من بين أعضائها، زكريا عزمي، وسوزان مبارك، والمتوفى كمال الشاذلي.

هذا الحديث دفعني لنبش الماضي مع الدكتور ماهر والي، عميد كلية زراعة الأزهر الأسبق، وشقيق الدكتور يوسف والي، وبالكاد، صرح الرجل بأن يوسف والي تعرض لاغتيال سياسي بتوصية من إسرائيل، وذلك لإحساس الإسرائيليين بأنه المسئول المصري الوحيد الذي أخذ كل شيء منهم في مجال البحوث والتقنيات الزراعية، دون أن يعطيهم شيئا واحدا.

لقد شعر الإسرائيليون مع يوسف والي ـ والمعنى مشتق من حديث شقيقه ماهر، بأنهم كانوا أغبياء، حيث فتحوا أمامه معاملهم، ومنحوه أسرار علومهم، فيما يتعلق بتكنولوجيا الزراعة الحديثة، وطرق إدخال الأصناف الأقل استهلاكا للمياه، والأكثر تحقيقا للدخل المالي، دون أن يمكّنهم من تحقيق طموحاتهم السياسية من وراء التطبيع.

وبخصوص تهمة المبيدات المسرطنة، قال ماهر والي إنها على الأرجح كانت الوسيلة الوحيدة لاصطياد الدكتور يوسف، حيث استثمرت "عصابة ما"، الهوس الصحي لدى المصريين، بإطلاق هذه الشائعة التي تزامنت مع الاستخدام الخاطئ لأنواع من المبيدات في مقاومة آفات البطيخ والخوخ وبعض الخضراوات الأخرى، لتتسبب في أعراض تسمم غذائي عادي، تم تضخيمه إلى تهمة "السرطنة" عمدا.

ماهر والي لم ينف صحة ما ألقيته على مسامعه، بخصوص قصة تصفية شقيقه بسبب رفضه توريث مصر لجمال مبارك، لكنه أماط اللثام دون قصد، عن قصة بالغة الأهمية، ولها مدلولات سياسية خطيرة، ربما أراد تصويبها، بشيء من الفكاهة، تتمثل في إقالة محافظ الفيوم الدكتور سعد نصار عام 2004 بأمر من سوزان مبارك، بعد تعيينه في 19 يوليو 2001 بترشيح من الدكتور يوسف والي.

ومبعث الفكاهة في القصة أن سوزان كانت قد أعلنت عن زيارتها محافظة الفيوم، وحين وصلت إلى الفيوم سألت المحافظ عن الدكتور يوسف والي، وكان المحافظ وقتها الدكتور سعد نصار، أهم رجال يوسف والي حينذاك، وحين أخبرها بأن والي ليس في استقبالها، امتعضت ونفرت نفورا شديدا، تمخض بعد انتهاء الزيارة، عن إدراج اسم نصار في حركة المحافظين الجدد، ليتم إبعاده في 16 يوليو 2004، وهو العام نفسه الذي شهد إبعاد يوسف والي من وزارة الزراعة، بأمر سوزان أيضا.

هذه الواقعة تؤكد أن سوزان مبارك كانت تتدخل في تعيين المسئولين وإقالتهم، كما كانت تتزعم مدرسة تنصيب جمال رئيسا لمصر بعد أبيه، حتى لو كان ذلك بإقصاء زوجها، لتقوم قيامتها معه يوم 25 يناير 2011.
barghoty@yahoo.com
الجريدة الرسمية