خبر وتحليل
كيف أثارت استثمارات ترامب في العملات المشفرة جدلا حول تضارب المصالح؟
يعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أبرز الشخصيات التي أثارت الجدل في مجال الأعمال والاستثمار، ولا سيما بعد دخوله سوق العملات المشفرة خلال ولايته الثانية. فقد كشفت الإفصاحات المالية عن تحقيقه إيرادات ضخمة من مشروعات مرتبطة بالأصول الرقمية، الأمر الذي أسهم في زيادة ثروته وأثار نقاشا واسعا حول العلاقة بين مصالحه التجارية والسياسات التي تبنتها إدارته لدعم قطاع العملات المشفرة.
وبحسب الإفصاحات المالية، فإن ترامب جنى أكثر من مليار دولار من أعماله في مجال العملات المشفرة منذ عودته إلى البيت الأبيض في 21 يناير 2025، مما زاد من ثروته بشكل كبير وأثار مخاوف بشأن تضارب المصالح.
ووفقا لوثيقة أصدرها مكتب أخلاقيات الحكومة الأمريكية، فقد حقق ترامب إجمالي إيرادات تجاوزت 2.2 مليار دولار في العام الماضي، مستفيدا من شبكة عالمية واسعة من الأعمال والاستثمارات.
ويشمل هذا الرقم كافة إيرادات الرئيس، بدءا من العقارات وملاعب الجولف ووصولا إلى اتفاقيات حقوق الملكية والمنتجات التي تحمل علامته التجارية، مثل العطور؛ فيما حصل ترامب على ملايين الدولارات من تسويات قضائية.
كيف استفاد ترامب من العملات المشفرة؟
وكانت العديد من مشروعات ترامب في مجال العملات المشفرة مجرد شركات ناشئة عند توليه منصبه، لكن إيرادتها تجاوزت الآن عوائد جزء كبير من محفظته العقارية الضخمة. وقد ساهم في هذا الصعود استثمارات ضخمة من أثرياء، إلى جانب تحرك ترامب لوقف حملة فيدرالية كانت تستهدف تقييد هذا القطاع.

وخلال ولايته الثانية، استثمر ترامب وعائلته بكثافة في مجال العملات الرقمية والأنشطة التجارية المرتبطة بها؛ حيث أعلن ترامب في مطلع العام 2025 عن رغبته في أن تصبح الولايات المتحدة "عاصمة العالم للعملات المشفرة".
ما حجم مكاسب ترامب من العملات المشفرة؟
جنى ترامب أكثر من 500 مليون دولار من مشروعه "وورلد ليبرتي فاينانشال" عبر بيع منتجات جديدة للعملات المشفرة، بما في ذلك "رموز الحوكمة"، وذلك وفقًا لتقرير الإفصاح السنوي الإلزامي.
كما كشف التقرير عن مشروع آخر للعملات المشفرة يحمل اسم "سي آي سي ديجيتال"، والذي حقق إيرادات تجاوزت 600 مليون دولار من بيع عملات "الميم"، وهي عملات رقمية مستوحاة من النكات والظواهر المنتشرة على الإنترنت.
ولا تستهدف هذه العملات حل المشكلات التقنية، بل تعتمد في قيمتها على المضاربة والترويج من قبل المؤثرين، مما يجعلها أصولا شديدة التقلب وعالية المخاطر.
وبحسب جريدة "ذا جارديان" البريطانية، فإن عملة "الميم" التي تحمل صورة وجه ترامب، طرحت في الأسواق قبل أيام قليلة من مراسم تنصيبه.
كيف فند البيت الأبيض شبهات تضارب المصالح؟
تقول "ذا جارديان": نشرت هذه الوثائق الفيدرالية امتثالا لقانون صادر عام 1978 يلزم الرئيس ونائبه بالإفصاح عن دخلهما وأصولهما. ورد البيت الأبيض سابقا على استفسارات تتعلق بتضارب المصالح، موضحا أن المصالح التجارية لترامب كانت تدار من قبل أبنائه أثناء توليه منصبه.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: "لم يسبق للرئيس أو عائلته الانخراط في أي حالات تضارب مصالح، ولن يفعلوا ذلك مستقبلا".
وأضافت: "لقد جعل الرئيس ترامب -بكل فخر- الولايات المتحدة عاصمة العالم للعملات المشفرة من خلال إجراءات تنفيذية، ودعم تشريعات مثل قانون جينيس وغيرها من السياسات القائمة على المنطق السليم، بهدف تعزيز الابتكار وخلق فرص اقتصادية لجميع الأمريكيين".
وقانون جينيس هو تشريع فيدرالي أمريكي ينظم إصدار وتداول العملات الرقمية المرتبطة بأصول ثابتة كالدولار أو السندات، ويلزم القانون جهات الإصدار بتغطية كل عملة رقمية بنسبة 100% بأصول آمنة وسائلة، ويفرض قواعد صارمة لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.
لماذا يرفض منتقدو ترامب تبريرات إدارته؟
يقول حاكم ولاية كاليفورنيا الديمقراطي جافين نيوسوم –المرشح المحتمل لانتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2028- إن إفصاح ترامب المالي كشف "بكل دقة كيف سارت لعبته في مجال العملات المشفرة".
وكتب نيوسوم على منصة "إكس": لقد ازداد هو ثراء، بينما تعرض داعموه في مجال العملات المشفرة لعملية احتيال جرى خلالها سحب البساط من تحتهم.
وبحسب "ذا جارديان"، فقد حقق ترامب ملايين الدولارات العام الماضي من بيع نسخ من الكتاب المقدس، وأحذية رياضية، وسلع أخرى تحمل علامته التجارية، في خطوة أخرى غير مسبوقة لرئيس في منصبه؛ إذ جنى الرئيس 4.7 مليون دولار من فئة الساعات التي تحمل علامة ترامب التجارية وحدها.
ما دلالات صعود استثمارات ترامب من العملات المشفرة؟
تقول "ذا جارديان": تكتسب أهمية صعود استثمارات العملات المشفرة -مقارنة بممتلكات ترامب العقارية- دلالة خاصة، بالنظر إلى أنه جمع عشرات الملايين من الرسوم واتفاقيات الترخيص عبر سلسلة مكثفة من الصفقات الجديدة المتعلقة بالفنادق والمنتجعات والشقق السكنية في الخارج؛ وهي صفقات شملت دولا كانت تتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن قضايا هامة مثل الرسوم الجمركية والمساعدات العسكرية وغيرها
وكشف التقرير، الذي شاركت فيه كل من وكالتي "رويترز" و"الأسوشيتدبرس"، عن مدفوعات تجاوزت 86 مليون دولار حصل عليها ترامب من خمس تسويات قانونية منفصلة مع شركات إعلامية وشركات تواصل اجتماعي، من بينها "إيه بي سي"، و"سي بي سي"، و"يوتيوب"، و"ميتا"، و"إكس".