من الشقاء بغيطان الذرة إلى اللحود والقبور.. 100 جنيه يومية تكتب الفصل الأخير بحياة 9 أطفال بأسيوط.. الغرق في ترعة بأبوتيج نهاية مأساوية لضحايا لقمة العيش
لم يكن أطفال أبوتيج يعلمون أن عودتهم من غيطان الذرة اليوم محملين على “التروسيكل” ستكون رحلتهم الأخيرة في الحياة ، حيث يستبدل التروسيكل بالنعوش في دقائق وبدلا من العودة لذويهم بـ 100 جنيه يومية يعودون في أكفانهم.
تسعة أطفال، أكبرهم لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره، وأصغرهم زهرة في العاشرة، ساقهم السعي وراء "لقمة العيش" ومساعدة عائلاتهم في مواجهة ظروف المعيشة الصعبة وتحدي الفقر، إلى مأساة، ليتنتهي بهم المطاف جثامين غارقة في جوف مياه الترعة المشئومة التي ينظر إليها الأهالي كنذير شؤم بسبب ابتلاعها أرواح الأبرياء كل شهر، ليترك هؤلاء الضحايا خلفهم أمهات مكلومات وبيوتًا اتشحت بالسواد في ليلة أوجعت محافظة أسيوط بأكملها.
بلاغ بسقوط تروسيكل يقل أطفالا بترعة بأسيوط
تلقى اللواء وائل نصار، مساعد وزير الداخلية مدير أمن أسيوط، إخطارًا من غرفة عمليات النجدة يفيد بورود بلاغ من الأهالي بوقوع حادث انقلاب مركبة "تروسيكل" كان يقل عددًا من الأطفال من عمالة اليومية، وسقوطهم في مياه الترعة بمحيط مزلقان "المسعودي" وأنباء عن وقوع ضحايا ومصابين.
وعلى الفور، قوات الحماية المدنية، وفِرق الإنقاذ النهري، وسيارات الإسعاف لموقع البلاغ وتبين صحة الواقعة وجري محاولة إنقاذ الأطفال من الغرق وانتشال الجثامين الغارقة.
نجحت جهود الحماية المدنية بالتعاون مع الأهالي في انتشال جثامين 9 ضحايا من الأطفال (عمالة اليومية بالأراضي الزراعية) وهم كل من:
ندى حمادة سيد عبد الرحيم (10 سنوات) — أصغر ضحايا الفاجعة.
يوسف محمود عبود فرغلي (12 عامًا).
إبراهيم علي أحمد عبد العليم (13 عامًا).
أحلام مصطفى حمد الله (14 عامًا).
خديجة رجب هاشم فرغلي (15 عامًا).
رحمة محسن فتحي هاشم (16 عامًا).
آية محمود سيد محمد (17 عامًا).
رحمة سيد عبد الرحمن (17 عامًا).
حامد زين محمد عبد العليم (17 عامًا).
استغاثة الأهالي بمحافظ أسيوط من الترعة نذير الشؤم
لم تكن دموع الأهالي في موقع الحادث دموع حزن فحسب، بل كانت صرخات غضب واستغاثة باللواء محمد علوان، محافظ أسيوط، فور وصوله لتفقد موقع حادث سقوط تروسيكل أسيوط وقال أحدهم "الترعة دي بتاكل ولادنا كل شهر والتاني بقت نذير شؤم"، هكذا أكد أحد الأهالي مشيرًا إلى المجرى المائي الذي تحول إلى "مصيدة للأرواح كل شهر".
وتوالت نداءات الأهالي واستغاثتهم بمحافظ أسيوط ولم يطلبوا مستحيلًا، بل تلخصت طلباتهم في جدار أو سور يحمي أطفالهم من السقوط المتكرر في هذا المكان التي بات كابوسًا يؤرق نومهم كل يوم.
استجابة فورية لمحافظة أسيوط والحل في حواجز "النيوجرسي"
أمام هذه الصرخات الإنسانية الصادقة، اتخذ محافظ أسيوط قرارًا عاجلا وفوريًا من موقع الحدث؛ ووجه رئيس مركز ومدينة أبوتيج، محمد حسن، بالبدء الفوري في تركيب الصدادات الخرسانية وواقي الحماية (نيوجرسي) على جانبي "ترعة جنابية صدفا" المتسببة في تلك الحوادث، وذلك بالتنسيق العاجل مع الإدارة المركزية للموارد المائية والري لضمان تنفيذ هندسي سريع يضع حدًا نهائيًا لهذه الفواجع المتكررة ويضمن تأمين الطريق للمارة وحماية أرواح الأبرياء.
وانتقل عقب ذلك اللواء محمد علوان محافظ أسيوط برفقة اللواء وائل نصار مدير الأمن، والدكتور مينا عماد نائب المحافظ، إلى مستشفى أبوتيج النموذجي للاطمئنان على الحالة الصحية لمصابي الحادث وهما طفلان.
وأصدر محافظ أسيوط تعليمات مشددة للأجهزة الإدارية والأمنية بالإسراع في إنهاء الإجراءات القانونية واستخراج تصاريح الدفن دون أي تأخير، وتسليم الجثامين إلى ذويهم لتشييعهم إلى مثواهم الأخير، كما كلف وكيل وزارة التضامن الاجتماعي، حسن عثمان، بتقديم الدعم الاجتماعي والمادي والنفسي الفوري لجميع الأسر المتضررة.
معاينة النيابة العامة والإجراءات القانونية
وفي ذات السياق انتقل فريق من النيابة العامة على الفور إلى موقع الحادث لإجراء المعاينة للوقوف على أسباب الواقعة وملابساتها، واستمعت النيابة إلى أقوال شهود العيان والأهالي المتواجدين في محيط الترعة.
وتحفظت النيابة على الجثامين لحين تم استخراج تقارير الطب الشرعي والتحقق من هويات الضحايا، وصرحت عقب ذلك بدفن الجثامين التسعة وتسليمها لذويها لتشييعهم إلى مثواهم الأخير، وجار حاليا اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة.