فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

شيزوفرينيا الحكومة

لما لمصر من مقومات سياحية متفردة تتميز بها على سائر دول العالم كان لزاما على الدولة أن تتمرد على تلك الحصة الهزيلة من سوق السياحة العالمي. فبماذا تتميز به أمريكا وفرنسا وإسبانيا من مقومات سياحية تجعل كل منهم يستحوذ على نصيب الأسد من سوق السياحة العالمي!


بل ماذا في الإمارات العربية سوى شوية مولات لكي تكون حصتها ضعف حصة مصر تقريبا حيث تصل حصة مصر إلى 1.2% بينما تصل حصة الإمارات إلى 2%! من سوق السياحة العالمي. لذا هدفت الدولة إلى مضاعفة حصة مصر حتى عام 2030.


وقامت الحكومة مشكورة بعمل مبادرة لمساعدة المشروعات السياحية المتعثرة حيث رصدت مبلغ 50 مليار جنيه وجهتها كقروض بفائدة ميسرة لمساعدتها على انجاز تلك المشروعات، حيث أن مضاعفة عدد السائحين يستلزم بالضرورة مضاعفة عدد الغرف الفندقية.


إلى هنا نشكر الحكومة ونحييها.. ولكن على الجانب الآخر هل أعدت  الحكومة ما سوف يستلزمه مضاعفة عدد السياح من استهلاكات ضرورية من مرافق؟ أخص -في هذا المقال- من تلك المرافق مرفقا واحدا وهو مياه الشرب، وتحديدا على سبيل المثال في أهم مقصد سياحي فى مصر وهو مدينة الغردقة والتى تستحوز وحدها على 40% من الطاقة الفندقية الكليه لمصر؟

 

كنت قد كتبت فى مقال منشور تحت عنوان بلاغ إلى من يهمه الأمر  بتاريخ 4 مايو، في هذا الموقع أشكو فيه من سوء حالة مياه الشرب في مدينة الغردقة والشهادة لله إهتمت الشركة القابضة، وإتصل بى المسئول الاعلامي للشركة ثم تواصل معى رئيس مجلس إدارة شركة مياه الغردقة، وبقدرة قادر إنتظمت المياه وأصبحت الشركة تضخ المياه فى خط منطقة الهلال (والذى كان محل الشكوى) يوما بعد يوم لعدة أسابيع.


ولكن فجأة عادت ريمة إلى عادتها القديمة، وبدأ الضخ يتراجع تدريجيا إلى أن أصبح مرة كل أسبوع! فتأتي المياه في الخط لعدة ساعات وعليك الانتظار إلى الاسبوع القادم. ومن هنا عليك أن تلجأ ورجلك فوق رقبتك إلى السوق لتشترى المياه.


وبكام المتر المكعب من المياه في عاصمة السياحة في مصر؟ ب 200 جنيه.. تخيل يا مؤمن إنهم بدأوا من  شهر مايو ب130 جنيه وصلت إلى -قبل 3 أيام فقط- 150 جنيه، ثم قفزت أول أمس إلى 200 جنيه بزياده قدرها 33%مرة واحدة في تواكب عبقري متزامن مع تخفيف الضخ ليصبح كل أسبوع!!!! هل تكفي علامات التعجب؟

 

كنت قد آثرت في مقالي السابق سؤالا ساذجا هو من أين يأتي تجار المياه بتلك المياه إن كانت الشركة التي تنتج المياه عاجزة عن ضخ المياه في الخطوط لشحها، لذا إضطرت إلى إسلوب المناوبات. ولكن كيف تكون المياه دائما حاضرة لدى التجار!! عجيب وغريب!


ألا يغري هذا جهة ما لتحرى هذا الأمر؟ مفيش مياه فى الخطوط ولكنها موجودة وتحت الطلب في أي وقت لدى التجار!

واليوم أضيف سؤالا آخر ماذا إستجد خلال عدة أسابيع من متغيرات جعل الشركة تقلع عن إسلوب الضخ يوم بعد يوم، لتجعله يوم بعد 6 أيام، أي كل أسبوع مرة!!


وهذا السؤال يستحق علامة تعجب وليس علامة استفهام، لأنه يعني أن الحمل زاد على طلب المياه 6 أضعاف (فجأة كدة).. ألا يغرى أيضا جهة ما يعنيها الأمر بالفحص والبحث عن السبب لعل وعسى (أم نظل نضرب دماغنا في الحيط).

 

كنت ومازلت عند التفكير في إنشاء شركة قابضة للمياه والصرف الصحي من أشد المعارضين لفصل مرفق المياه عن المحليات، لدرجة أن الاعلامي سيد على أراد مناقشة جدوى هذا الاجراء على تحسين الأداء إبان عمله في قناة المحور.. 

فدعى الدكتور عبد القوى أول رئيس للشركة القابضة لحوار أكون أنا طرفه الآخر، إلا أن الدكتور عبد القوى أشترط على الاعلامي سيد على لكى يقبل دعوته عدم حضورى وإتصل بى سيد على معتذرا.
ولعل المدة القصيرة التى عمل فيها الدكتور عبد القوى محافظا للقاهرة جعلته يعيد التفكير ويقتنع وجهة نظرى.

 

لماذا كنت أعارض إنشاء تلك الشركة؟
أنا خبير في التنظيم وحاصل على الدكتوراه في هذا الفرع من العلوم، بجانب خبرة طويلة  في الإدارة المحلية، جعلت الدكتور الجنزورى يلغى وزارة الادارة المحلية من التشكيل الوزاري عام 1997، ويأتى بي أمينا عاما للإدارة المحلية على رأس الأمانة العامة للإدارة المحلية، والتي حلت محل وزارة الإدارة المحلية في كل اختصاصاتها المتعلقة بالمحليات.


ومن هذا المنطلق فأنا أعرف عن هذا المجال الكثير والكثير، لذا عارضت أن ينزع هذا الاختصاص من المحليات ويخرج من تحت رقابتها، وقلت لو أعطيت المحليات ربع أو خمس أو عشر الامكانيات التى ستحصل عليها الشركة القابضة وشركاتها الفرعية في كل محافظة لتحسن الأداء وإختفى الكثير من أوجه الشكوى، وبالذات في الريف.. ولكن هيهات هيهات!


أنشأت الشركة القابضة والشركات الفرعية، بواقع شركة لكل محافظة وأصبح الموظف الذي كان مسئولاعن تحصيل استهلاكات المياه بكل مدينة وحي يقبض تلاتة تعريفة مديرا عاما ووكيل وزارة، ومكتب وسكرتارية ناهيك عن الامكانيات العديدة والمزايا العديدة، أما عن حال المياه فظل على ما هو عليه، بجانب أن متر المياه اللى كان ب 30 قرش أصبحت الشركة تبيعه الآن بعدة جنيهات! وظلت الشكوى من المياه كما هي.

 

لذا فأنا اقترح إلغاء الشركة القابضة وبيع الشركات المحلية للمحافظات، على أن تتولى الهيئة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي القيام بالتخطيط  لمرفقي المياه والصرف الصحي، والاشراف الفني بالتنسيق مع المحافظات على أن يعود الإشراف الإداري كاملا على أداء الشركة للمحافظات ومجالس المدن والأحياء.


وبهذه المناسبة أحكى لحضراتكم موقفا كاشفا حدث 1998 حينما تقدم المرحوم الدكتور عبد الرحيم شحاته -محافظ القاهرة وقتئذ- بمذكرة للدكتور الجنزورى يطلب فيها نقل تبعية الادارات الهندسية من الأحياء إلى مديرية الاسكان بالمحافظة (للخلاص من قرفها). ناقشني فيها المرحوم الدكتور الجنزوري.. 

فقلت له بالحرف في كل حي من أحياء القاهرة وبالتالى في كل مجلس مدينة إدارة هندسية تخضع لإشراف مباشر من رؤساء المدن والأحياء والناس تضج بالشكوى من فساد العمل في هذه الادارات، فمابالك  لو تم نقل تبعيتها لوكيل وزارة الاسكان في كل محافظة؟ هل سيكون أكثر قدرة في الاشراف على أداء تلك الإدارات أم ستصبح أكثر فسادا؟ وتم وأد الاقتراح ولم يدخل في جدول أعمال مجلس المحافظين.

عودة شركات المياه إلى الاشراف المباشر للمحليات كفيل بتحسين أدائها وإحكام الاشراف عليها، 
فلا أجد أبدا مبررا مقنعا للإقلاع عن ضخ المياه يوم بعد يوم إلى ضخه مرة كل إسبوع مع ثبات أحوال الاستهلاك في المدينة، وفي تزامن عبقرى مع تحريك سعر المياه في السوق بنسبة 33% إلا سببا واحدا ملوش تاني.. أترك تسميته للأجهزة الرقابية.