فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

بنك التسويات الدولية يحذر: ديون الذكاء الاصطناعي الخفية قد تهز الأسواق

بنك التسويات الدولية
بنك التسويات الدولية

دق بنك التسويات الدولية (BIS)، ناقوس الخطر بشأن "حمى الذهب" المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، محذرا من أن جنون الاستثمار في البنية التحتية لهذه التقنية يولد مخاطر مالية لا يدرك معظم المستثمرين أبعادها الكاملة.

ففي مراجعته الربع سنوية الصادرة في مارس 2026، أوضح البنك أن كبرى شركات التكنولوجيا العالمية تقترض مبالغ طائلة لتمويل مراكز البيانات، غير أن الجزء المتزايد من هذه الديون يتم عبر هياكل مالية غامضة تظل خارج الميزانيات العمومية التقليدية، وفقًا لما نقلته صحيفة فايننشال تايمز. وإذا لم يحقق الذكاء الاصطناعي العوائد المرجوة، فقد تمتد التداعيات السلبية إلى أبعد من وادي السيليكون بكثير.

أرقام صادمة ورهانات طويلة الأمد

في عام 2025 وحده، أصدرت شركات الحوسبة السحابية العملاقة، وعلى رأسها أمازون، وألفابت، ومايكروسوفت، وميتا، وأوراكل، سندات شركات تجاوزت قيمتها 100 مليار دولار، مع آجال استحقاق تمتد لأكثر من خمس سنوات، مما يعكس رهانات طويلة الأمد على الجدوى التجارية للذكاء الاصطناعي.

لكن ما يثير قلق بنك التسويات الدولية أكثر هو الاستخدام المتزايد لهياكل تمويلية خارج الميزانية، مثل "الكيانات ذات الغرض الخاص" والمشاريع المشتركة وترتيبات الائتمان الخاص، وهي ممارسات وصفها البنك بـ"الاقتراض الموازي" أو "اقتراض الظل"، حيث تمول الشركات نفقات رأسمالية ضخمة دون إظهار الديون بشكل واضح في ميزانياتها.

وتخلق هذه الترتيبات شبكات جديدة من الترابط المالي بين شركات التكنولوجيا والبنوك وأسواق الائتمان الخاص، مما قد يؤدي، في حال حدوث تراجع اقتصادي، إلى انتقال الضغوط المالية وانتشارها في اتجاهات غير متوقعة.

المخاطر المباشرة التي تهدد الاستقرار المالي

أقرّ بنك التسويات الدولية بأن المخاطر المباشرة التي تهدد الاستقرار المالي تبدو محدودة حاليًا، لكنه شدد على أن هذا التحفظ يظل مشروطًا بتحقيق قطاع الذكاء الاصطناعي لنتائج مالية قوية فعلا، وإلا، فإن الحماس المفرط في الأسواق قد يؤدي إلى تصحيحات في أسواق الأسهم وضغوط في أسواق الائتمان، مع إشارة التقرير ضمنيًا إلى تشابه مع دورات استثمارية سابقة جذبت فيها تقنيات تحولية رؤوس أموال ضخمة قبل أن تتسبب تحديات غير متوقعة في اضطرابات مالية واسعة.

وشارك في إعداد المراجعة الربع سنوية (الصادرة 16 مارس 2026) فريق من الباحثين، حيث ساهمت نشرة البنك رقم 120 – من إعداد إيناكي ألداسورو، وسيباستيان دور، ودانييل ريس – بالنتائج الرئيسية، بينما قاد كل من إيغيمين إيرين، وإنغومار كرون، وكارامفيل تودوروف أقسامًا هامة من المراجعة.

كما نبه البنك إلى خطر محدد يتمثل في إمكانية تفعيل ضمانات مضمنة في بعض الهياكل الخارجية بشكل غير متوقع، محذرًا من أن تحول تدفقات الائتمان الخاص إلى نمط "مساير للدورة الاقتصادية" قد يفاقم حالة الركود بدلًا من تخفيفها.

ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟

يشير التقرير إلى أن المؤشرات المالية الظاهرة لشركات الحوسبة السحابية العملاقة قد لا تعكس حجم انكشافها الكامل، مما يعني أن المستثمرين الذين يعتمدون على نسب الميزانية العمومية التقليدية قد يقللون من تقدير الرافعة المالية الفعلية لهذه الشركات، بسبب الفجوة بين الدين المعلن والدين الفعلي الناتجة عن هياكل الاقتراض غير المعلنة.

ومن المنتظر أن يقدم التقرير الاقتصادي السنوي القادم لبنك التسويات الدولية، المقرر صدوره في أواخر يونيو 2026، تحليلًا إضافيًا حول الآثار الأوسع لازدهار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي على الاستقرار المالي والسياسي.

وإذا ما اتخذ هذا التقرير منحىً أكثر إلحاحًا، فقد يحول انتباه الجهات التنظيمية نحو هذه الهياكل التمويلية، مما قد يزيد من تكاليف الامتثال أو يُقيّد أنواعًا معينة من الترتيبات خارج الميزانية العمومية.