أعمال خالدة وتجربة اعتقال قاسية، محطات في حياة الشاعر محمد عفيفي مطر
الشاعر محمد عفيفى مطر مطر من أهم شعراء جيل الستينيات في مصر، وتنوع إنتاجه ما بين المقالات النقدية وقصص الأطفال وترجمة الشعر والأعمال الأدبية، ومن أشهر دواوينه: «من دفتر الصمت» أصدره في دمشق عام 1968، و«ملامح من الوجه الإمبادوقليسي» في بيروت 1969، و«الجوع والقمر» عام 1972، و«كتاب الأرض والدم» في بغداد عام 1972، و«شهادة البكاء في زمن الضحك» في بيروت 1973، و«النهر يلبس الأقنعة» في بغداد 1975.
وُلد الشاعر محمد عفيفي مطر بمحافظة المنوفية عام 1935 في قرية الأنجب بمحافظة المنوفية، وتخرج في كلية الآداب قسم الفلسفة، وعمل في بداية حياته مدرسًا للفلسفة، ويقول عن نفسه: "أنا طفل، وأعلم أنني طفل، وعشتُ بقريتي خمسًا وعشرين سنة، أسامر كوكبًا في الغيم مسجونًا، وأعلم أنني سأعيش أصغر شاعر، وأموت مجهولًا ومغبونًا. حياتي مغسولة بعرقي، ولقمتي من عصارة كدحي، وكريم استحقاقي، لم أغلق بابًا في وجه أحد، ولم أختطف شيئًا من يد أحد، ولم أكن عونًا على كذب أو ظلم أو فساد، اللهم فاشهد".
مسامرات الأطفال كي لا يناموا
قدم محمد عفيفي مطر أعمالًا في الترجمة الشعرية، حيث ترجم الأعمال الكاملة للشاعرة السويدية «آديث سودرجران» مع عدد من المترجمين الآخرين، وكذلك مختارات من شعر الشاعر اليوناني «إيليتيس» وغيرها من الترجمات. وبخلاف مساهماته النثرية: «شروخ في مرآة الأسلاف»، و«محمود سامي البارودي: دراسة ومختارات»، و«أوائل زيارات الدهشة»، إلى جانب قصص للأطفال بعنوان «مسامرات الأولاد كي لا يناموا».
معارضة نظام السادات
اتخذ الشاعر محمد عفيفي مطر موقفًا معارضًا للرئيس الراحل أنور السادات، ووقف في صف المثقفين المعارضين له، والذين اضطر الكثير منهم إلى الهجرة إلى الخارج أواخر السبعينيات، حتى إنه هاجر إلى العراق.
الهروب إلى العراق بعد الاعتقال
كما تعرض محمد عفيفي مطر لتجربة الاعتقال لمشاركته في مظاهرة معارضة لموقف الحكومة المصرية من الحرب في العراق، والتي اعتبرها من أقسى التجارب في حياته. وتحدث عن كيف تم تعذيبه في السجن بعد اتهامه بالانتماء إلى تنظيم سياسي معارض، وكان نتيجتها إصدار ديوان «احتفاليات المومياء المتوحشة»، والذي ضم عددًا من قصائده، أشهرها «هلاوس ليلة ضمأ» وقصيدة «طقوس متبادلة» التي انتشرت بوصفها صرخة ضد بشاعة التعذيب.

نال محمد عفيفي مطر العديد من التكريمات في حياته، فحصل على جائزة الدولة التشجيعية في الشعر عام 1989، كما نال جائزة الدولة التقديرية عام 2006، وعربيًا حصل على جائزة العويس الإماراتية عن آراء الشعراء في شعره.
وُصف محمد عفيفي مطر بالشاعر المنسي أو المغيب، وقال عنه الشاعر الفلسطيني المتوكل طه: "استطاع عفيفي مطر أن يقدم صيغة مبدعة لعلاقة الشاعر المثقف بالسلطة وإفرازاتها وهيمنتها وما تضعه حولها من نخب تتبنى وتردد أطروحاتها".
ووصفه الشاعر محمد الفيتوري بقوله: "يأخذ الكتاب بقوة، يأخذ الشعر بقوة، يأخذ الحياة بقوة؛ لا مكان لأي تنازل، وإن كان هناك مكان لضعف إنساني: لحظة حب، إحساس بضعف خصم، فعفو عند مقدرة، وكذا ترك القصيدة حتى تطيب".
ووصفه الناقد إبراهيم فتحي بأنه الشاعر العابر للأجيال.
وفاة أرملته في حادث سرقة
رحل الشاعر محمد عفيفي مطر في مثل هذا اليوم 28 يونيو عام 2010 عن خمسة وسبعين عامًا، وماتت أرملته الناقدة الأديبة نفيسة قنديل مقتولة في جريمة بدافع السرقة داخل منزلها عام 2019 بقرية رملة الأنجب التابعة لمركز أشمون على يد عامل على صلة قرابة بها.
رثاء أحمد عبد المعطي حجازي
رثاه الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي بقوله: "محمد عفيفي مطر اسم كبير في الشعر المصري والعربي، ورحيله خسارة ضخمة للحركة الشعرية. هذا الرحيل المفاجئ الذي لم يتوقعه أحد، وأتمنى أن يستطيع الشعراء المصريون أن يحيوا ذكراه وأن ينتفعوا بعمله وإبداعه، فهو شاعر وإنسان تميز بالذكاء والمرح والثقافة والصراحة والطيبة ككل الفلاحين، وإن لم يكن يخلو مثلهم من عنف".