فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

عباس محمود العقاد، ساهم في تطور فكري لجيل بأكمله وأول برلماني يسجن بتهمة "العيب في الذات الملكية"

الاديب الكبير عباس
الاديب الكبير عباس محمود العقاد

عباس محمود العقاد ، عملاق الأدب والفكر والقلم، الأديب العصامى والكاتب الموسوعي، قامة أدبية وثقافية كبيرة، لقب براهب الفكر وصاحب العبقريات، حصل على الابتدائية وثقف نفسه بنفسه.. فاق في علمه فطاحل حملة الشهادات العليا.. ساهم في تطور فكرى لجيل بأكمله، جمع مكتبة تزيد على 40 ألف كتاب من مختلف فروع المعرفة، من أشهرها العبقريات، ورحل عام 1964.

ولد فى مثل هذا اليوم 28 يونيو عام 1889 بمحافظة أسوان، لأسرة فقيرة، فوالده يعمل موظفا وجده يعمل بمصنع للحرير ومن هنا سمى بالعقاد،عشق القراءة والاطلاع في مختلف نواحى الحياة، فعكف منذ صغره على قراءة التراث العربى وكتاب ألف ليلة وليلة ودائرة المعارف وكتابات عبد الله النديم والصحف القديمة ورحل عام 1964.

المعرفة تتحقق بإرادة الانسان 

ويتحدث الأديب عباس محمود العقاد عن بداياته وسيرة حياته فى كتابه " أنا " فيقول: يقال عنى أنى لم أحصل على شهادة عليا ولكن المعرفة تتحقق بإرادة الإنسان، وأن الشهادات الدراسية قد تكون تسجيلا لمرحلة تعليمية، أو جانبا من التخصص لكنها ليست وحدها مصدرا للمعرفة والثقافة.

الاديب عباس محمود العقاد
الاديب عباس محمود العقاد

بدأ عباس محمود العقاد حياته موظفا فى الإدارة المالية ببلدية أسوان وتنقل بين وظائف كتابية حكومية قبل أن يحترف الكتابة فى الصحف التى بدأها بمقال فى صحيفة الدستور لصاحبها محمد فريد وجدى بعنوان "الاستخدام.. أوراق القرن العشرين" وكان يوقع مقالاته بالحرفين الأول لاسمه ع م. 

جمع تبرعات إنشاء جامعة القاهرة 

نجح الكاتب عباس محمود العقاد فى إجراء أول حوار مع الزعيم سعد زغلول عام 1908، ليستمر فى كتابة المقالات الجريئة فى الصحف التى كانت تصدر فى ذلك الوقت مثل الزمان والبلاغ والمؤيد والبيان وصولا إلى الأهرام عام 1919، وانصبت مقالاته على الهجوم على الفساد المتمثل فى الملك والحاشية والأحزاب السياسية بالرغم من انتمائه إلى حزب الوفد، وحين دعا الزعيم مصطفى كامل إلى إنشاء الجامعة المصرية قام العقاد بنفسه بجمع تبرعات بنائها.

العقاد فى منزله 
العقاد فى منزله 

اشتهر الأديب عباس محمود العقاد بفكرة كتابة العبقريات التى كتبها كتراجم لحياة 14 شخصية كبرى فى التاريخ العربى والإسلامى بدءا من الرسول صلى الله عليه وسلم والمسيح حتى الخلفاء الراشدين أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وبعض الصحابة والقادة والفلاسفة والشعراء، كما قدم عدة تراجم أخرى لشخصيات من ثقافات أخرى مثل غاندى، فكتب روح عظيم، هتلر فى الميزان، موسولينى، كمال أتاتورك، وأشاد بعبقرياته كبار الكتاب والمستشرقين منهم باكستون الذى قال عنه: لا أرى كاتبا فى قوة صاحب القلم، فقد هزنى حين كتب عن الرسول وعن المسيح.

لم تكن العبقريات هى أشهر ما قدمه العقاد بل قدم أيضا دراسات وكتابات فى مجالات مختلفة منها دراسات فى الترجمة والمذكرات والفلسفة وعشرة دواوين فى الشعر، و190 دراسة فى الاجتماع والأدب والتاريخ، و11 كتابا فى الإسلامي، كما ألف العقاد كتابا عن حياته الشخصية فى كتابين الأول اختار له عنوان ( أنا )، والثانى باسم "حياة قلم " كما عبرعن الحب بأصدق معانيه فى روايته "سارة ".

مواقف سياسية للعقاد

عين عباس محمود العقاد عضوا بمجلس الشيوخ عام 1908 ونال مكانة ممتازة بين الكتاب والصحفيين والسياسيين فلم يستهويه منصب طوال حياته، حتى إنه رفض الوزارة لكنه كان أول نائب برلمانى يسجن بتهمة العيب فى الذات الملكية حين دافع عن الشعب في وجه الملك فؤاد فى البرلمان، وقوله: إن هذا البرلمان مستعد أن يسحق أكبر رأس في البلاد في سبيل صيانة الدستور وحمايته، وقدم للمحاكمة وترافع عنه مكرم عبيد وسجن تسعة أشهر، واستمر بعدها قويا مدافعا، ليقف بعد ذلك في وجه الدعوة إلى كتابة العربية بالحروف اللاتينية اعتزازا منه بلغة الإسلام.