ارتفاع أسعار الوقود يدفع التضخم الكندي إلى أعلى مستوى منذ 2023
ارتفع معدل التضخم السنوي في كندا إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عامين خلال مايو، مدفوعًا بارتفاع حاد في أسعار البنزين نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، في حين ظلت مؤشرات التضخم الأساسية مستقرة نسبيًا، ما يشير إلى استمرار اعتدال الضغوط السعرية الكامنة في الاقتصاد.
ارتفاع التضخم في كندا
وأظهرت بيانات هيئة الإحصاء الكندية الصادرة اليوم الاثنين، أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 3.2% على أساس سنوي في مايو، مقارنة بـ2.8% في أبريل، متجاوزا توقعات الاقتصاديين الذين رجحت استطلاعات «بلومبرج» أن يبلغ التضخم 3%. كما ارتفع المؤشر بنسبة 1% على أساس شهري، وهو مستوى أعلى من التوقعات أيضًا.
ورغم تسارع التضخم العام، فإن المقاييس الأساسية التي تستبعد العناصر الأكثر تقلبا مثل الغذاء والطاقة أظهرت أن الضغوط التضخمية الأساسية لا تزال تحت السيطرة، في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع وتيرة نمو السكان وتأثر الصادرات الكندية بالسياسات التجارية الأمريكية.
وباستثناء الغذاء والطاقة، ارتفع معدل التضخم إلى 1.6%، فيما سجل مؤشر أسعار المستهلكين زيادة قدرها 2.2% عند استبعاد البنزين.
كما استقر متوسط مؤشري التضخم الأساسي المفضلين لدى بنك كندا، وهما «المتوسط المقتطع» و«الوسيط»، عند 2.1%، رغم ارتفاعهما إلى 2.3% عند احتسابهما على أساس سنوي متحرك لثلاثة أشهر.
مراهنات على رفع الفائدة
وأدت البيانات إلى تعزيز الدولار الكندي وارتفاع عوائد السندات الحكومية قصيرة الأجل، بينما واصل المتعاملون في أسواق المقايضات تسعير احتمال تنفيذ زيادة واحدة تقريبًا في أسعار الفائدة بحلول ديسمبر المقبل.
وقالت هيئة الإحصاء الكندية، إن أسعار البنزين قفزت بنسبة 33% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدفوعة باستمرار التوترات في الشرق الأوسط خلال مايو. كما ارتفعت أسعار النقل الجوي بنسبة 7.4% بعد انخفاضها بنسبة 1.7% في أبريل.
غير أن تراجع التوترات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسابيع الأخيرة أدى إلى انخفاض أسعار النفط، ما ساهم في هبوط أسعار الوقود في كندا إلى أدنى مستوياتها منذ منتصف مارس، وهو ما يُتوقع أن يخفف الضغوط على التضخم خلال الأشهر المقبلة.
وكان محافظ بنك كندا تيف ماكليم قد أشار في وقت سابق من الشهر الجاري إلى أن التضخم العام قد يبقى قريبًا من مستوى 3% على المدى القصير قبل أن يتراجع تدريجيًا نحو هدف البنك البالغ 2%.
وقال أندرو جرانثام، كبير الاقتصاديين لدى «البنك الإمبراطوري الكندي للتجارة»، لوكالة «بلومبرج»، إن بيانات مايو قد تمثل ذروة التضخم الحالية، مشيرًا إلى أن تراجع أسعار النفط والبنزين عن مستوياتها المرتفعة السابقة سيحد من الضغوط السعرية مستقبلًا.
وأضاف أن انخفاض نقطة الانطلاق لمقاييس التضخم الأساسي على أساس سنوي يمنح بنك كندا مساحة لتجاهل أي ارتفاعات مؤقتة في التضخم، متوقعًا الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية عام 2026.
وفي الوقت ذاته، أظهرت البيانات أن نطاق الضغوط التضخمية بات أكثر محدودية، إذ إن نحو 35% فقط من السلع والخدمات المدرجة في سلة المستهلك سجلت ارتفاعًا سنويًا لا يقل عن 3% خلال مايو، مقارنة بـ45% في ديسمبر الماضي، ما يشير إلى انحسار انتشار التضخم في الاقتصاد.
كما واصل تضخم تكاليف السكن التباطؤ، مسجلًا 1.7% على أساس سنوي مقابل 1.8% في أبريل، وفي المقابل، تسارع تضخم أسعار الغذاء إلى 3.8% من 3.5%، مدفوعًا بارتفاع أسعار الفواكه والخضراوات الطازجة.
كذلك ارتفعت أسعار معدات وبرمجيات الحاسوب ومستلزماتها بنسبة 3.9%، مسجلة أول زيادة سنوية منذ عام 2020 نتيجة ارتفاع تكاليف شرائح الذاكرة ووحدات التخزين الإلكترونية.