الاستيطان الرعوي يهدد الوجود البدوي الفلسطيني في الضفة الغربية
تشهد التجمعات البدوية والرعوية الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة أوضاعا متفاقمة نتيجة التوسع الاستيطاني والقيود المفروضة على السكان الفلسطينيين، ما أدى إلى تهجير عدد من هذه التجمعات وتزايد الانتهاكات بحقها.
وتسلط تقارير حقوقية وإحصائية حديثة الضوء على حجم التحديات التي تواجهها هذه المجتمعات، في ظل تراجع الخدمات الأساسية وتصاعد الضغوط التي تهدد استقرارها ووجودها.
وفي السياق، كشفت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة للسلطة الفلسطينية أن التوسع الاستيطاني والقيود العسكرية الإسرائيلية تسببا في تهجير 50 تجمعا بدويا ورعويا فلسطينيا في الضفة الغربية المحتلة منذ أواخر عام 2023.
وبحسب مسح أجرته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بالتعاون مع الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، جرى تسجيل نحو 300 انتهاكا استهدفت الأفراد والمؤسسات في هذه التجمعات خلال شهر نيسان 2025.
حالة مزدوجة من التهجير التاريخي والهشاشة
من جهتها، ذكرت مديرة دائرة الرقابة على السياسات والتشريعات في الهيئة خديجة زهران: إن بيانات المسح تكشف أن الطبيعة السكانية للتجمعات البدوية والرعوية في الضفة الغربية تتسم بتركيبة سكانية فتية شابة واضحة المعالم، فالفئة العمرية دون العشرين عاما تزيد على 57% من إجمالي السكان، فيما تستحوذ الفئة من صفر إلى أربع سنوات وحدها على 16.7% من المجموع، وتتقارب نسبتا الجنسين مع تقدم طفيف للذكور.
وأضافت: أكثر ما يلفت الانتباه هو أن 53.7% من السكان يحملون صفة اللجوء ما يعني أن نصف هؤلاء السكان يعيشون حالة مزدوجة من التهجير التاريخي والهشاشة الراهنة، ما يستوجب توفير استثمارات تنموية جادة وحماية قانونية وميدانية لهذه التجمعات، إلى جانب ضمان وصولها إلى الخدمات الأساسية، في ظل ما تواجهه من سياسات إسرائيلية تشمل هدم المنشآت، وإصدار إخطارات الهدم، والاستيلاء على الأراضي ومناطق الرعي، وتقييد الحركة، وتصاعد اعتداءات المستوطنين التي تهدد مصادر رزق السكان.
تصاعد عنف المستوطنين
ويشير تقرير سابق نشرته منظمة البيدر الفلسطينية للدفاع عن حقوق البدو إلى أنه جرى تنفيذ 690 انتهاكا بحق التجمعات البدوية والقرى الفلسطينية خلال شهر أبريل 2026، نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنون، وسط تحذيرات من سياسة تهجير قسري ممنهجة تستهدف الفلسطينيين وأراضيهم.
وقالت المنظمة: إن ما تتعرض له التجمعات الفلسطينية لم يعد يندرج ضمن اعتداءات متفرقة، بل يعكس سياسة منظمة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع السكاني والجغرافي في الضفة الغربية المحتلة، عبر التضييق على السكان ودفعهم إلى الرحيل، بالتوازي مع توسيع البؤر الاستيطانية وفرض وقائع ميدانية جديدة.
عمليات تجريف واسعة للأراضي الزراعية
وأوضحت منظمة البيدر أن الاعتداءات تنوعت بين إطلاق نار واعتداءات جسدية ورش غاز الفلفل وتهديدات بالقتل، إضافة إلى حرق منازل وخيام ومركبات، وسرقة معدات زراعية وممتلكات خاصة، إلى جانب تخريب شبكات المياه والكهرباء في عدد من التجمعات البدوية.

كما رصدت المنظمة عمليات تجريف واسعة للأراضي الزراعية واقتلاع آلاف أشجار الزيتون، ما تسبب بأضرار كبيرة لمصادر رزق الفلسطينيين، فضلا عن تسجيل إصابات بين أطفال خلال هجمات نفذها مستوطنون على قرى وتجمعات سكنية، ومنها تعرض قرية المغير شمال شرق رام الله لهجوم مسلح قرب مدرسة، أسفر عن سقوط شهداء وإصابات، بينهم طفل.
تسارع وتيرة الاستيطان الرعوي
ورصد التقرير تسارع وتيرة الاستيطان الرعوي، عبر نصب المستوطنين خياما وحظائر أغنام في مناطق متفرقة من محافظات نابلس والخليل ورام الله والأغوار والقدس، في خطوة إسرائيلية تستهدف السيطرة التدريجية على الأراضي الفلسطينية وعزل التجمعات البدوية ودفع سكانها إلى الرحيل.
والأربعاء 17 يونيو 2026، صادقت الحكومة الإسرائيلية على خطط لبناء معهد ديني ضخم في قلب مدينة الخليل، إلى جانب بناء مئات الوحدات الاستيطانية الجديدة، في عدد من مناطق الضفة الغربية.
وذكرت وكالة "وفا" الفلسطينية أن ما يسمى "مجلس التخطيط الأعلى" التابع لوحدة "الإدارة المدنية" في جيش الاحتلال الإسرائيلي، صادق على خطط بناء 576 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة.
وقال بتسلئيل سموتريتش وزير المالية الإسرائيلي المتطرف: "إن هذه عملية ترسخ سيطرتنا على الأرض، وترسخ حقائق واضحة تمنع إقامة دولة إرهاب عربية في قلب البلاد. وبالأمس ألغينا اتفاقيات الخليل بعد مصادقة المجلس على سحب صلاحيات تخطيط وبناء من بلدية الخليل".