فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

سبوبة العدادات، غاز "ناتجاس" بين أعطال مشبوهة وطوارئ في إجازة

ناتجاس، فيتو
ناتجاس، فيتو

وعد التحول الرقمي بأن يُيسِّر حياة المواطنين، لكن عدادات الغاز الإلكترونية مسبقة الدفع التابعة لشركة "ناتجاس" باتت تجسّد نقيض هذا الوعد تمامًا، فمن الفصل المفاجئ للخدمة دون إنذار، إلى رسوم صيانة تفرض على أعطال لم يتسبب فيها المشترك، تتكشّف ملامح ما وصفه مواطنون بـ"السبوبة المقنعة" — منظومة ربح مبنية على معاناة الأسر.

 

الغاز ينقطع والرصيد موجب.. لغز لا تفسير له

أبرز الشكاوى التي رصدتها "فيتو" أن مئات المشتركين فوجئوا بانقطاع الغاز عن منازلهم رغم أن أرصدتهم مشحونة، وحين يأتي فني الشركة، لا يفعل شيئًا سوى تمرير الكارت على العداد، فيعود الغاز فورًا — دون أي إصلاح حقيقي، ثم تأتي الصدمة الثانية: فاتورة رسوم زيارة وصيانة عن عطل لم يكن للمشترك فيه يد.

والأكثر إثارة أن الشركة تبرر هذه الفواتير بحجج كـ"عدم تمرير الكارت لفترة معينة"، في حين تنص تعليمات الكارت ذاته المطبوعة على ظهره على ما يناقض هذه المبررات تناقضًا صريحًا.


احتكار القطع وأسعار بلا سقف

لا تقف الأزمة عند رسوم الزيارات، فبطارية العداد الإلكتروني قفزت من 325 جنيهًا إلى 600 جنيه دفعة واحدة، فيما يلاحظ مواطنون أن هذه البطاريات تفقد شحنتها بسرعة لافتة تجعل استبدالها شبه سنوي، وفي حال ضياع كارت الشحن أو تلفه، تتحول زيارة الفرع إلى معاناة بيروقراطية تنتهي برسوم 150 جنيهًا لاستخراج البدل.

والأمر الذي يصعب تفسيره أن العدادات التقليدية القديمة عملت لعقود دون عطل واحد، بينما تستدعي العدادات الجديدة "الذكية" زيارات صيانة متكررة خلال العام الواحد — وهو ما يدفع كثيرين إلى التساؤل عمّا إذا كانت هذه الأعطال مصادفة أم برمجة.

 

الكارثة الأمنية: طوارئ الغاز.. في إجازة

غير أن أخطر ما رصده التحقيق هو ما يمسّ الأرواح مباشرة. فقد ظهر على شاشات بعض العدادات الكود *(e-15)، وهو مؤشر على تسريب غاز محتمل أو عطل في صمام الأمان. وحين اتصل أصحاب هذه المنازل بخط طوارئ الشركة خلال فترة إجازة رسمية، جاءهم الرد: "الشركة في إجازة.. انتظروا 24 ساعة".

تسريب غاز لا يعرف الإجازات، والتأخر في التعامل معه لساعات قليلة قد يعني انفجارًا يودي بأرواح ساكني العقار بأكمله. ومع ذلك، تتعامل الشركة المسؤولة عن مرفق شديد الخطورة بمنطق المنشأة التجارية التي تعطل موظفيها في الأعياد.

 

مطالب لا تحتمل التأجيل

أمام هذه المعطيات، يرفع المتضررون جملة من المطالب العاجلة إلى وزارة البترول وجهاز حماية المستهلك، في مقدمتها: فتح تحقيق فوري للتأكد من عدم وجود تلاعب برمجي في العدادات يجبر المشترك على استدعاء الصيانة، وإلغاء رسوم الزيارات الناجمة عن أعطال في منظومة الشركة لا عن إهمال المستهلك، وإعادة تسعير البطاريات والكروت تحت رقابة مالية صارمة، وقبل كل ذلك: تفعيل غرفة طوارئ حقيقية تعمل على مدار الساعة طوال أيام العام، مع عقوبات رادعة على كل تقصير في التعامل مع بلاغات التسريب.

فالغاز الطبيعي مرفق يمسّ الأمن العام قبل أن يكون تجارة، وما يجري في منظومة "ناتجاس" يستوجب رقابة لا تأجيلًا.