فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

لماذا يبدأ العام الهجري بالمحرم رغم أن الهجرة كانت في ربيع الأول؟ الشيخ أحمد تركي يجيب

الشيخ أحمد تركي،
الشيخ أحمد تركي، أمين سر لجنة الشؤون الدينية والأوقاف

أكد الشيخ أحمد تركي، أمين سر لجنة الشؤون الدينية والأوقاف بمجلس الشيوخ، أن بداية العام الهجري الجديد تمثل مناسبة مهمة لاستحضار  تاريخ الأمة الإسلامية والوقوف على دلالات التقويم الهجري الذي ارتبط بالشعائر الإسلامية وبأحداث فارقة في تاريخ المسلمين.

وأوضح تركي أن  التقويم الهجري هو تقويم قمري يعتمد على دورة القمر حول الأرض، ويُستخدم في تحديد بدايات ونهايات الشهور القمرية، مشيرًا إلى أنه يمثل المرجعية الأساسية للمسلمين في تحديد المناسبات الدينية والشعائر الإسلامية، وفي مقدمتها شهر رمضان المبارك وفريضة الحج خلال شهر ذي الحجة.

أمين سر دينية الشيوخ: التقويم الهجري شاهد على حضارة الأمة الإسلامية ودقة القرآن الكريم

وأضاف عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي “ فيس بوك” أن عددًا من الدول العربية والإسلامية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية، تعتمد التقويم الهجري كتقويم رسمي في معاملاتها ومكاتباتها الحكومية، فيما تستخدمه مصر وعدد من الدول إلى جانب التقويم الميلادي.

وأشار أمين سر لجنة الشؤون الدينية إلى أن السنة الهجرية تتكون من 12 شهرًا قمريًا، ويبلغ عدد أيامها نحو 354 يومًا، أي أقل من السنة الميلادية بحوالي 11 يومًا، وهو ما يفسر انتقال المناسبات الإسلامية بين فصول السنة المختلفة عبر الزمن.

الفارق بين التقويمين الشمسي والقمري في قصة أصحاب الكهف

وأكد أن القرآن الكريم أشار إلى الفارق بين التقويمين الشمسي والقمري في قصة أصحاب الكهف، حيث قال الله تعالى: «ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعًا»، موضحًا أن الثلاثمائة سنة الشمسية تعادل ثلاثمائة وتسع سنوات قمرية، وهو ما يعكس دقة الإشارة القرآنية إلى الفارق الزمني بين التقويمين.

ولفت إلى أن العرب عرفوا التقويم القمري منذ عصور ما قبل الإسلام، وارتبط ذلك بالشعائر الموروثة عن نبي الله إبراهيم عليه السلام، خاصة الحج ومواقيت الأشهر القمرية، موضحًا أن القبائل العربية اتفقت قبل البعثة النبوية بسنوات طويلة على الأسماء الحالية للشهور الهجرية بداية من المحرم وحتى ذي الحجة بعد أن كانت تختلف مسمياتها من قبيلة إلى أخرى.

وأضاف أن الإسلام أقر هذه الأشهر القمرية وجعلها أساسًا لتحديد الشعائر والعبادات، مستشهدًا بقول الله تعالى: «يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج»، وهو ما يؤكد ارتباط حركة الأهلة بتنظيم حياة الناس وعباداتهم.

اعتماد التقويم الهجري بصورة رسمية تم في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب 

وأوضح الشيخ أحمد تركي أن اعتماد التقويم الهجري بصورة رسمية تم في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عندما تقرر اتخاذ هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة مرجعًا لبداية التاريخ الإسلامي، ومن هنا جاءت تسمية «التقويم الهجري».

وأشار إلى أن أول يوم في التقويم الهجري كان يوم الجمعة الموافق الأول من شهر المحرم سنة 1 هجرية، والذي وافق 26 يوليو عام 622 ميلادية، موضحًا أن المسلمين جعلوا شهر المحرم بداية للعام الهجري رغم وقوع الهجرة في شهر ربيع الأول، باعتباره أول شهر يأتي بعد انتهاء موسم الحج.

واختتم أمين سر لجنة الشؤون الدينية والأوقاف بمجلس الشيوخ تصريحاته بالتأكيد على أن العام الهجري الجديد فرصة لاستلهام معاني الهجرة النبوية من تضحية وعمل وأمل وبناء، وتجديد قيم الإخلاص والانتماء والعمل من أجل رفعة الوطن والأمة.