رسائل تهنئة لاذعة للرئيس الأمريكي في عيد ميلاده الـ80.. عمر بلا حكمة وسلطة بلا مسؤولية.. كتاب ومفكرون يحولون المناسبة إلى محاكمة مفتوحة لإرث ترامب السياسي
مع بلوغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عامه الثمانين، وجه أكثر من 18 كاتبا ومفكرا وناشطا سياسيا من دول متعددة رسائل "تهنئة" بطريقتهم الخاصة، نشرتها صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، حيث اختلفت توجهاتهم، لكن جمعهم موقف نقدي من سياساته، وسط ملاحقته بفضائح شكلت عاملا مشتركا في تاريخه السياسي، وفي القلب منها ارتكاب فضائح جنسية ضمن نخبة ملياردير الجنس الأمريكي جيفري أبستين، ومشاركته في حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، والتي أودت بحياة نحو 73 ألف مدني فلسطيني، أغلبهم من النساء والأطفال والشيوخ، وتحقيق مكاسب مالية ضخمة، قدرتها مجلة نيوزويك الأمريكية بنحو 4 مليارات دولار منذ وصوله إلى البيت الأبيض، فيما قدرتها جريدة “وول ستريت جورنال” بحوالي 5 مليارات دولار.
رسائل "ذا جارديان" لم تكن احتفالية، بل أقرب إلى "مرآة سياسية نقدية" استغلت مناسبة عيد الميلاد لتقديم تقييمات حادة ومباشرة لإرث ترامب السياسي.
الرسالة الأقوى كانت من “صيب” كاتبة العمود في جريدة "ذا جارديان" أروى مهداوي، والتي احتفلت ببلوغ ترامب عامه الثمانين، قائلة: “لا يعقل أن يكافح كثير من الأشخاص في الثمانين من عمرهم من أجل البقاء على أنقاض غزة، حيث انخفض متوسط العمر المتوقع إلى النصف منذ أكتوبر 2023، بسبب تواطؤ حكومتك في الإبادة الجماعية الإسرائيلية”.

ولا يعقل أن يكافح كثير من الأشخاص في الثمانين من عمرهم من أجل البقاء في الوقت الذي أدى فيه تقليص إدارة ترامب لميزانية الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، التي كانت ذات يوم أكبر مقدم للمساعدات الإنسانية في العالم، إلى وفاة مئات الآلاف من الأشخاص.
يكافح كثير من الأشخاص في الثمانين من عمرهم من أجل البقاء في الوقت الذي يشير فيه تحليل أجرته منظمة أوكسفام إلى أن طفلا دون سن الخامسة قد يموت كل 40 ثانية بحلول عام 2030 بسبب تخفيضات ميزانية الوكالة.. في عيد ميلادكِ الثمانين، يبدو أن إرثك سيكون البؤس الجماعي والموت.
تقليص الدور الأمريكي
بدوره، كتب الصحفي والمذيع البريطاني بيرس مورجان، قائلا: “عزيزي الرفيق ترامب، في مناسبة عيد ميلادك الثمانين، أكتب لأعبر عن امتناني العميق لكل ما قمت به؛ يكفي أنك تدفع العالم نحو ما بعد الهيمنة الأمريكية، والكوكب ممتن لك ويحييك!".
أما كاتب الخيال علمي والناشط الكندي البريطاني كوري دكتوروف، فهنأه قائلا: “عيد ميلاد سعيد يا دونالد! أنت أكثر الرؤساء إثارة للانقسام والجدل في تاريخ الولايات المتحدة”.
وتقول الكاتبة الأمريكية الحائزة على جائزة بوليتزر: “عيد ميلاد سعيد يا ترامب! لقد حولت مؤسسة الرئاسة الأمريكية إلى نموذج للفساد، ووسعت الانقسامات المجتمعية، وقلصت مكانة الولايات المتحدة عالميا، وأثرت سلبا على مجالات العلم والطب والمناخ”.

وتقول القيادية السويدية في أسطول الصمود العالمي لفك الحصار عن غزة جريتا ثونبرج: “كنت أريد إهداءك تذكرة ذهاب بلا عودة إلى لاهاي. لكنني سأهديك علبة للحروف، وربما شكلت كلمات أكثر منطقية مما تقوله عادة”.
شخص يستحق الازدراء
يقول الفنان ومخرج الأفلام الوثائقية والناشط الصيني آي ويوي: “الحياة في الكون هي القيمة المشتركة الأثمن بين البشر. وأي شخص يتعامل معها كسلعة قابلة للبيع يضر بتقدم الحضارة الإنسانية وسيذكر فقط بازدراء. كل عام وأنت بخير دونالد”.
وعلى طريقته الساخرة، كتب مقدم برامج البودكاست والمحرر السابق لشؤون أمريكا الشمالية في هيئة الإذاعة البريطانية جون سوبيل قائلا: “عيد ميلاد سعيد أيها الرجل الضخم! كنت أرغب في إهدائك شيئا مميزا وفخما للغاية في يوم ميلادك. فكرت في سبيكة ذهبية، لكن السويسريين قد أهدوك واحدة بالفعل. أو طائرة جامبو، لكن آخرين سبقوني إليها. ثم فكرت في ميدالية السلام الذهبية، لكن صديقك رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو فعلها قبلي”.
تحويل البشر إلى وحوش لا أخلاقية
بطريقتها الخاصة، استدعت الروائية الأمريكية صنع الأسطورة الأمريكية قائلة: “عزيزي الرئيس رقم 47، أنت تتقدم في السن بسرعة، وتعاني من الكدمات، وفقدان الذاكرة، وعدم ترابط الكلام، ونوبات نوم غير مرغوب فيها. لقد حول سحر ماجا جسدك الحقيقي، البدين، العجوز، إلى جسد باهر للفاشية، وجعل منك بطلا على الطريقة الأمريكية، بحيث تبدو شخصا مضادا للرصاص، مفتول العضلات، خالدا إلى الأبد.. إن تجاهل حقيقة الموت الكونية يحول البشر إلى وحوش لا أخلاقية”.
“لقد ولدت من رحم حركة ماجا اليمينية رضيعا ملطخا بالدماء، ولا تزال متصلا بها بحبل سري هلامي، رافضا للرحمة، والتعاطف، والتفاوض، والديمقراطية نفسها. عيد ميلادك إذن ليس سعيدا، في ظل جرائم قتل إدارة الهجرة والجمارك، ومعسكرات اعتقال المهاجرين، والنساء الحوامل اللاتي ينزفن حتى الموت، وانهيار التحالفات، وخوض حرب لم يرغب بها أحد، كلها نتائج حقيقية للوهم”.

لكن الوقت لا يرحم، والمواطنون قلقون، وجسدك الخيالي بدأ يتصدع، تماما كما يظهر جسدك الحقيقي علامات الضعف التي تصاحب سن الثمانين.
ويخاطب الممثل الكوميدي البريطاني دوم جولي ترامب بقوله: "منعتني من دخول أمريكا بسبب تغريدة قديمة، وحظرتني من تويتر عام 2014 عندما كنت أهينك.
واليوم أجدد اعترافي بأنني كنت محقا في إهانتي لك، وما زلت محقا في ذلك حتى الآن.. أنت شخص نرجسي كاذب مخادع، ولا تهتم سوى بذاتك، استمتع بعيد ميلادك بينما العالم يحترق".
عمر بلا حكمة، وسلطة بلا مسؤولية
وتقول الكاتبة والمذيعة البريطانية أفوا هيرش: “لقد قدمت لنا نموذجا مفيدا لما يبدو عليه الدمار. لقد أوصلتنا إلى الحضيض، مروجا للفوضى، والجشع، والفساد، بل وحتى الإبادة الجماعية. لقد كشفت هشاشة بلدك؛ ويجب ألا يتكرر إرثك”.
أما أستاذ التاريخ العالمي في جامعة أكسفورد بيتر فرانكوبان، فيقول: "الرئيس ترامب.. لقد قدمت مادة غنية للمؤرخين بسبب تصريحاتك المتكررة والمثيرة للجدل، ومنشوراتك على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي ستظل تستخدم كمصادر تاريخية لسنوات طويلة، بدءا من إخبارك رئيس وزراء النرويج بأنك لا تشعر بضرورة التفكير "بشكل خالص في السلام" بعد عدم فوزك بجائزة نوبل للسلام، وصولا إلى نشر صور لك في صورة المسيح، مرورا بسيرك جنيا إلى جنب مع بطريق فيما يفترض أنه جزيرة جرينلاند، والتي لا يوجد بها أي بطريق!".