فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

سعد أردش، تلميذ الألماني برتولت بريخت الذي كسر الإيهام ليغير تاريخ المسرح المصري

الفنان المسرحي سعد
الفنان المسرحي سعد أردش

سعد أردش ، شيخ المسرحيين العرب، ممثل مسرحي قدير، صوت وأداء مميز، ظهر في العصر الذهبي للمسرح، بل إنه ساهم في نهضته، ترك علامات واضحة في تاريخ الفن المسرحي في مصر، وقدم أدوارا سينمائية وأعمالا مسرحية إخراجا وتمثيلا ومسلسلات في الدراما، ولقب برائد المسرح السياسي الاجتماعي، رحل في مثل هذا اليوم عام 2008.

 

ولد الفنان سعد أردش عام 1924 في مدينة فارسكور، التي كانت تتبع في ذلك الوقت محافظة الدقهلية، قبل أن تنتقل تبعيتها إلى محافظة دمياط، بدأ حياته موظفا بالسكك الحديدية واستخدم مخازنها في تقديم عروض مسرحية للهواة، قبل أن ينتقل إلى القاهرة ليلتحق بمعهد التمثيل، وحصل على بكالوريوس العلوم المسرحية عام 1952.

تكوين فرقة المسرح الحر 

وذهب سعد أردش ومجموعة من زملائه من خريجي المعهد إلى زكي طليمات مدير الفرقة القومية لضمهم إليها ولما رفض قام أردش بتكوين فرقة حرة لمجموعة هواة تعاون فيها مع الكاتب المسرحي نعمان عاشور وكان كاتبا ناشئا في ذلك الوقت، حيث قدما من خلال هذه الفرقة عرضهما الأشهر "الناس اللى تحت" ولم تدم هذه الفرقة طويلا، إذ إن أردش أوفد أواخر الخمسينيات لبعثة دراسية بإيطالية وتفرقت السبل بأبناء هذه الفرقة أمثال سناء جميل وإبراهيم سكر وعبد المنعم مدبولي.

دائرة الطباشير القوقازية 

عندما عاد سعد أردش من بعثته أوائل الستينيات محملا بأفكار المسرحي الألماني برتولت بريخت ونظريته في كسر الإيهام ليقرر تقديم عدد من مسرحياته أولها "دائرة الطباشير القوقازية"، وقد ظل أردش مخلصا لبريخت طيلة حياته حتى أن آخر مسرحية قدمها للمسرح القومي كانت "الشبكة" عام 2007 وهي عن نص بريخت "قيام وسقوط مدينة ماهوجنى"، كما أسس أردش في الستينيات مسرح الجيب والذي اضطلع بمسئولية تقديم العروض التجريبية والطليعية وعمل مديرا له. 

سعد اردش فى بدايته 
سعد اردش فى بدايته 

وللراحل العديد من المؤلفات الفنية والدراسات والأبحاث والترجمات أهمها "المخرج في المسرح المعاصر"، "خادم سيدين"، "ثلاثية المصيف"، "جريمة في جزيرة الماعز"، " انحراف في مقر العدالة"، "أجوينى"، "بياتريس"، و"كارلو جولدوني" وهي سلسلة مسرحيات عالمية. كما قدم الفنان الراحل العديد من الدراسات لدوريات فنية وثقافية متخصصة في مصر والعالم العربي مثل "مجلة المسرح"، "فصول الإبداع الفنى"، و"أعلام العراق" وغيرها.

المال والبنون أشهر أعماله الدرامية 

ونال الفنان الراحل سعد أردش العديد من الجوائز والأوسمة منها وسام العلوم والفنون عام 1967 وجائزة الدولة التقديرية من المجلس الأعلى للثقافة وشملت رحلته الفنية التي استمرت لقرابة 40 عاما أعمالا متميزة سواء في التمثيل أو الإخراج ومن أشهر أعماله "سكة السلامة"، "المال والبنون"،"عطوة أبو مطوة"، "الأسطى حسن"، "شباب امرأة" وغيرها من الأعمال التي تعد علامات في مسيرة المسرح والسينما المصرية.

سعد اردش 
سعد أردش 

في حوار أجرته مجلة روز اليوسف عام 1976 قال سعد أردش: علاقتى بالفن بدأت أثناء دراستي الابتدائية وولعي بدراسة اللغة العربية وشعرها وآدابها، وفي إحدى حفلات المدرسة في نهاية العام قمت بقراءة قصيدة زجلية بأداء تمثيلي منحت عليها جائزة كانت لها تأثير كبير على حتى أصبح حلم حياتي الحصول على التوجيهية للذهاب إلى القاهرة والتمتع بالمسرح ولياليه هناك، وحالت الظروف دون التحاقي بمعهد الفنون المسرحية فالتحقت بمصلحة السكك الحديدية في وظيفة كاتب أجورية بعشرة قروش في اليوم، إلا أننى تمكنت من تكوين فرقة مسرحية في ورشة السكة الحديد.



بعد التخرج قررت مع زملائي تكوين فرقة المسرح الحر شبيهة بفرقة أندريه انطوان في فرنسا فقدمنا مسرحية "بيت الدمية" لإبسن ثم التحقت بكلية الحقوق لدراسة القانون ثم ذهبت في منحة لدراسة المسرح في إيطاليا وهناك اكتشفت معنى الفن ووجدت الفن يصنع الحياة الاجتماعية للناس وآمنت بأن روح المسرح هي الشعر، ولأن المخرج يمارس مهنة إنسانية أكثر طموحا من الممثل، فقمت بإخراج أكثر من ثلاثين مسرحية بعد عودتى من أوروبا، وكان يشغلنى المسرح الطليعى فلم يكن سوى معمل تجارب بالنسبة لى، وكنت أؤمن أن حركة الممثل لا بد أن تأخذ اتجاها موسيقيا يحدث تأثيره في الجمهور.

الواقعية في سكة السلامة 

يقول سعد أردش: في سكة السلامة.. أنا واقعي في الأسلوب وأتطلع إلى قالب الشعر ومبنية على واقع مجتمع مصر وإنساني التفكير، وهذا الواقع يؤكد في بلدي وفي بلاد العالم الثالث أن الظلم الاجتماعي يحتاج إلى مئات الأنبياء ودور الفن كما يقول بريخت يجب أن يخاطب كل ما في الوجود لأنه لا يخشى أن يخرج إلى النمور المفترسة وعلى شفاهة الأغاني والأهازيج.


أما عن أسلوبه في العمل فقال سعد أردش: أقرأ النص مرات ولكل مرة وظيفتها وقد تتعدد القراءة إلى عشر مرات، وفي القراءة الأخيرة تتجدد رؤيتي من خلال اختيار مجموعة من الممثلين ومهندس الديكور، ثم تبدأ البروفات وخلق حوار حول العمل بشكل عام.

المسرح أقل من وزن مصر 

واختتم أردش كلامه بقوله: المسرح المصري كظاهرة فكرية وثقافية أقل حجما من وزن مصر سواء في الوطن العربي أو في العالم وقد آن الأوان لكي نخطط لمسرحنا قبل أن تبتلعه مسارح ما زالت ناشئة في المغرب العربي وحركة مسرحية في أفريقيا السوداء وصلت إلى العالم،  وأعتقد أنه كان من الممكن أن يصبح لمسرحنا المصري وزن في العالم لولا خضوعه للأهواء الشخصية التي عصفت به بين فترة وأخرى في مجالات العراك والصراع بين الكم والكيف وهو الصراع الذي أدى إلى حرمان المسرح أولا بأول من قدسية الكلمة.