مجلس النواب يستعد لإقرار تعديلات ضريبية جديدة الأسبوع المقبل.. الحزمة تضم استثناءات للعقارات بالقرى والريف.. وإنهاء العمل بضريبة الأرباح الرأسمالية على تعاملات البورصة
يستعد مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوى رئيس المجلس، الأسبوع المقبل، لإقرار حزمة تعديلات ضريبية جديدة، وذلك بالتزامن مع مناقشة مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد 2026/2027.
وتتضمن حزمة التعديلات الضريبية الجديدة التي وافقت عليها لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب خلال عدة اجتماعات مغلقة الأسبوع الحالي بحضور وزير المالية أحمد كجوك، تعديلات على قانون الضريبة على الدخل، وكذلك تعديلات على ضريبة الأرباح الرأسمالية وضريبة القيمة المضافة ورسوم تنمية موارد الدولة.
القضاء على التشوهات الضريبية
ومن جهته، أكد النائب ممدوح عبد السميع جاب الله، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن التعديلات الضريبية الجديدة تستهدف القضاء على التشوهات الضريبية الموجودة في القوانين الحالية، وتسهم في استقرار وتنظيم العلاقة بين مجتمع الأعمال ومصلحة الضرائب، من خلال تقديم مزايا وتيسيرات ضريبية جديدة لم تكن موجودة في القوانين القائمة وذلك بهدف تشجيع الاستثمار في الاقتصاد المصري ومنافسة أسواق رأس المال في الدول المجاورة.
وأوضح جاب الله أن هذه التعديلات من شأنها تعزيز استقرار أسواق المال والبورصة المصرية، وجذب الاستثمارات الخارجية إلى السوق المصرية للاستفادة من الحوافز والمزايا الضريبية، بما ينعكس على زيادة عدد الشركات العاملة في السوق المصري، ويسهم في توفير المزيد من فرص العمل وتشغيل الشباب وخفض معدلات البطالة.
استثناء العقارات الواقعة في القرى والريف
وأضاف أن استثناء العقارات الواقعة في القرى والريف من الخضوع لضريبة الدخل بنسبة مقطوعة تبلغ 2.5% يسهم في تنويع التركيبة السكانية، ويشجع على الاستثمار والإقامة في الريف المصري، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على خلق فرص عمل جديدة للشباب في القرى والمناطق الريفية، أسوة بما هو متاح في المدن.
وأشار عضو لجنة الخطة والموازنة إلى أن التعديلات الضريبية الجديدة تعكس توجهات رؤية مصر 2030، وتأتي في إطار توجيهات القيادة السياسية نحو تقديم المزيد من التيسيرات وإجراء تعديلات تشريعية تسهم في معالجة التشوهات الموجودة بالقوانين الحالية، بما يتواكب مع المتغيرات الاقتصادية ومتطلبات المرحلة الراهنة.
وأشار النائب ممدوح جاب الله إلى أن الحزمة الضريبية الجديدة تعكس تحولًا مهمًا في فلسفة الإدارة الضريبية بمصر، مؤكدًا أن الدولة تتبنى نهجًا أكثر توازنًا يهدف إلى تحفيز النشاط الاقتصادي وتشجيع الاستثمار، إلى جانب دعم موارد الخزانة العامة موضحا أن التعديلات تتضمن حوافز للقطاع الصحي، بمزايا وإعفاءات ضريبية، بما يسهم في دعم الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
الحد من التقديرات الجزافية
وأضاف أن مبادرات التسهيلات الضريبية التي أطلقتها الحكومة خلال الفترة الماضية ساهمت في تعزيز الثقة بين مجتمع الأعمال ومصلحة الضرائب المصرية، من خلال الحد من التقديرات الجزافية والتوسع في الفحص بالعينة وتبسيط الإجراءات، فضلًا عن تقديم حلول عملية لمشكلات واجهت المستثمرين والممولين لسنوات طويلة.
وأوضح عضو لجنة الخطة والموازنة أن مشروعات القوانين المعروضة تتضمن إجراءات تستهدف دعم سوق المال وتحسين مناخ الاستثمار، من بينها إنهاء العمل بضريبة الأرباح الرأسمالية على تعاملات البورصة واستبدالها بضريبة دمغة نسبية مبسطة على التداولات، بما يسهم في زيادة معدلات التداول وتعزيز استقرار السوق. كما تتضمن التعديلات مزايا للشركات المدرجة ضمن قائمة صانع السوق، بما يدعم نمو الأسهم القيادية ويعزز جاذبية البورصة المصرية.
ولفت إلى أن تعديلات قانون ضريبة القيمة المضافة تحمل حوافز مهمة للقطاع الصناعي، أبرزها مد فترة تعليق سداد الضريبة على الآلات والمعدات إلى أربع سنوات بدلًا من عامين، وتقليص مدة رد المستحقات الضريبية للشركات، بما يعزز السيولة المالية ويشجع التوسع في الإنتاج، كما تشمل التعديلات معالجة عدد من الملفات الضريبية التي كانت محل مطالبات من المستثمرين، إلى جانب إعفاءات وتيسيرات تستهدف دعم الأنشطة الاقتصادية والتمويل غير المصرفي وتشجيع تجارة الترانزيت.
دفع معدلات النمو الاقتصادي وزيادة الإنتاج
وأكد جاب الله أن الفلسفة العامة لهذه الحزمة تستهدف دفع معدلات النمو الاقتصادي وزيادة الإنتاج والاستثمار دون تحميل المواطنين أعباء إضافية مباشرة، مشيرًا إلى أن هذه التشريعات تمثل خطوة جديدة في مسار الإصلاح الاقتصادي وتعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني وفرص العمل.
مشروع قانون ضريبة القيمة المضافة
ويتألف مشروع قانون ضريبة القيمة المضافة من ثلاث مواد بخلاف مادة النشر، حيث تضمنت المادة الأولى من المشروع المرفق النص على استبدال نصوص المواد (۳) / الفقرة الأولى)، و(٥) الفقرة الرابعة) و(۲۸) مكررًا)، و( ۳۰ / الفقرة الأولى / البند ۳) من قانون الضريبة على القيمة المضافة.
الخدمات المعفاة من الضريبة على القيمة المضافة
كما تضمنت هذه المادة استبدال نصوص البنود أرقام (۱۹)، و(۲۰)، و(۲۸) و(۳۲)، و(٣٥)، و(٣٦) من قائمة السلع (والخدمات المعفاة من الضريبة على القيمة المضافة المرافقة لقانون الضريبة على القيمة المضافة، وقد جاءت تلك الاستبدالات لتقرير العديد من الأحكام، ومنها إقرار سعر الضريبة الاستثنائي بفئة (٥) المقرر على الآلات والمعدات ليشمل الأجهزة الطبية، وذلك بخضوعها للضريبة على القيمة المضافة بفئة (٥) بدلًا من (١٤٪)، بهدف دعم القطاع الصحي.
وتضمن مشروع القانون مساندة تجارة الترانزيت في إطار استهداف تحويل مصر إلى مركز لوجيستي للسلع العابرة بين الموانئ المصرية في ضوء موقعها الفريد والمميز، وذلك بالنص على عدم استحقاق الضريبة على القيمة المضافة على الخدمات المؤداة على السلع العابرة الترانزيت)، وذلك أسوة بما هو مطبق حاليًا من عدم استحقاق الضريبة على السلع العابرة ذاتها.
ونص القانون على زيادة مدة تعليق تأجيل أداء الضريبة على القيمة المضافة المستحقة على الآلات والمعدات لحين تركيبها واستخدامها في الإنتاج الصناعي لإقرار إعفائها بعد ذلك، لتبلغ هذه المدة أربع سنوات كحد أقصى بدلًا من سنتين، كما تم إقرار ذات المعاملة بالنسبة للأجهزة الطبية ليتم اعفائها حال استخدامها في الإنتاج الصناعي، علي سبيل المثال أجهزة تصنيع وإنتاج الأطراف الصناعية، وأجهزة تصنيع وإنتاج الأدوية والمحاليل الطبية، وأجهزة انتاج بلازما الدم.
وتضمن القانون أيضا تقليص فترة رد الرصيد الدائن المستحق لتصبح أربع فترات ضريبية متتالية (أربعة شهور متتالية بدلًا من ست فترات ضريبية متتالية ستة أشهر متتالية، مع إقرار ميزة للمكلفين من المشروعات الخاضعة لأحكام القانون رقم (٦) لسنة ۲۰۲٥ بشأن بعض الحوافز والتيسيرات الضريبية للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي عشرين مليون جنيه بأحقية رد الرصيد الدائن بعد مضي ثلاثة أشهر فقط.
كما تضمن إخضاع تأجير المباني والوحدات الإدارية للضريبة بالسعر العام، وبمراعاة أن هذا الخضوع لن يمثل عبنا ضريبيا، حيث يحق للمكلف خصم تلك الضريبة حال كونه يمارس نشاطًا خاضعًا للضريبة، وحال كونه يمارس نشاطًا لا يسمح بالخصم الضريبي، فيحق له إدراج تلك الضريبة ضمن التكاليف والمصروفات واجبة الخصم عند حساب الضريبة على الدخل.
استثناء المباني والوحدات التي تتخذ مقرًا لإدارة الأنشطة الدينية
كما تم استثناء المباني والوحدات التي تتخذ مقرًا لإدارة الأنشطة الدينية، والخيرية، والاجتماعية، والتعليمية والصحية، وذلك مراعاة للبعد الاجتماعي والصحي والتعليمي.
ونص مشروع القانون على إزالة العبء الضريبي على أجهزة الغسيل الكلوي ومرشحات الكلي بتقرير إعفاء مدخلات اللوازم والأجزاء والأجهزة اللازمة لأجهزة الغسيل الكلوي ومرشحات الكلى من الضريبة على القيمة المضافة.
كما نص على توحيد المعاملة الضريبية للخدمات المالية، سواء كانت مقدمة بمعرفة الهيئة القومية للبريد، أو البنوك، أو الشركات الخاضعة الإشراف البنك المركزي أو إشراف الهيئة العامة للرقابة المالية وذلك بإعفائها من الضريبة على القيمة المضافة وعدم التمييز بين الجهة التي تقدم تلك الخدمات.
وتم استبعاد الغاز الطبيعي من قائمة السلع والخدمات المعفاة من الضريبة على القيمة المضافة استهلالًا لخضوعه لضريبة الجدول بفئة (۲۰) جنيها / ألف قدم مكعب طبقًا لما تتضمنه المادة الثانية من المشروع المرفق، وذلك بهدف تخفيف العبء عن كاهل الموازنة العامة للدولة.
تضمنت المادة الثانية من المشروع المرفق إضافة بند جديد برقم (۳) إلى الفقرة الثانية من المادة (۲۲) من قانون الضريبة على القيمة المضافة، بما من شأنه منح المكلف حق الخصم الضريبي لمبيعاته من الآلات والمعدات والأجهزة الطبية، والتي تسري بشأنها أحكام المادة (۲۸) مكررًا من هذا القانون، وذلك بهدف دعم وتحفيز المنتج المحلي من خلال وضع الآلات والمعدات والأجهزة الطبية المنتجة محليا في موضع مساوي للمستورد منها والمعني بالكامل من الضريبة.
وتضمنت المادة الثالثة من مشروع القانون النص على إلغاء المسلسلين رقمي (۸)، و(۱۰) من البند "أولًا " من جدول السلع والخدمات المرافق لقانون الضريبة على القيمة المضافة، بما مؤداه خضوعهما للضريبة على القيمة المضافة بفئة (١٤)، وذلك بهدف منح حق الخصم الضريبي لمنتجي الصابون والمنظفات الصناعية للاستخدام المنزلي، والجبس، استجابة لمطالب الشركات العاملة في هذه الصناعات.