فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

هنري بركات، صائد لآلئ الروايات الذي لقب بمخرج فاتن حمامة، وهذا سر تغييره لنهاية فيلم "حسن ونعيمة"

المخرج هنري بركات
المخرج هنري بركات

هنري بركات، مخرج راقٍ من الزمن الذهبي للسينما، لقب بشيخ المخرجين، من أكثر مخرجي الزمن الجميل تقديمًا للأفلام السينمائية. جمعت أفلامه بين الكوميديا والرومانسية الراقية، تعددت أفلامه وبلغت 100 فيلم خلال مسيرة فنية امتدت من الأربعينيات حتى التسعينيات. اختاره المخرج الفرنسي العالمي جورج سادول أحد أهم صناع اللغة السينمائية أثناء زيارته لمصر عام 1965، خاصة في مشهد الولادة بفيلم "الحرام"، ورحل عام 1997.

لُقب المخرج هنري بركات بالمخرج الرومانسي؛ لأنه لم يقدم خلال مسيرته الفنية أفلامًا من الأكشن التي كان يسميها أفلام العنف وكان لا يحبها وكان يحب النهايات السعيدة، حتى إنه غيّر من نهاية فيلم حسن ونعيمة إلى زواج الاثنين وانتصار الحب. أخرج الأفلام الاستعراضية الغنائية، وصنف الكثير من أفلامه ضمن قائمة أفضل مائة في تاريخ السينما.

قدم نوعية مختلفة من الأفلام

قال عنه صديق عمره المخرج صلاح أبو سيف: هنري بركات ملوش مسكة، ففي كل فترة من فترات مشواره كان يقدم نوعية مختلفة من أفلامه، لكنها جميعها تسير وفقًا للمنطق.

هنرى بركات 
هنري بركات

في مثل هذا اليوم 11 يونيو 1914 ولد هنري بركات بحي شبرا لأسرة لبنانية، حصل والده على الجنسية المصرية، درس الحقوق في مصر ثم الإخراج السينمائي في فرنسا، وعاد ليبدأ مشواره الإخراجي كمساعد مخرج عام 1935، بدأ مونتيرًا مع المخرج أحمد بدرخان في فيلم "انتصار الشباب" بطولة فريد الأطرش وأسمهان، وفي عام 1941 أكمل إخراج فيلم "العريس الخامس" عندما مرض مخرجه أحمد جلال، وكانت المنتجة آسيا أول من منحت المخرج هنري بركات فرصة الإخراج في فيلم "الشريد" عام 1942.

أفلام مأخوذة من أعمال أدبية

تخصص المخرج هنرىي بركات في الإخراج عن النصوص الأدبية، فقدم أعمالًا للأدباء توفيق الحكيم في "يوميات نائب في الأرياف"، "ليلة الزفاف"، وطه حسين في "الحب الضائع"، "دعاء الكروان"، وإحسان عبد القدوس في "في بيتنا رجل"، ولطيفة الزيات في "الباب المفتوح"، ويوسف إدريس في "الحرام"، ويوسف السباعي في "اذكريني"، "شيء في حياتي"، وغيرهم.

فاتن حمامة وبركات مشوار طويل مع السينما 
فاتن حمامة وبركات، مشوار طويل مع السينما


كما قدم هنرى بركات أفلامًا غير مأخوذة عن روايات مكتوبة للسينما بشكل مباشر، وبرع في تقديمها لدرجة أنه قدم فيلمين بينهما أربعة عشر عامًا لقصة واحدة كان يعشق مؤلفها ألكسندر ديماس "الكونت دي مونت كريستو"، فقدم للقصة فيلم "أمير الانتقام" بطولة أنور وجدي عام 1950، ثم "أمير الدهاء" بطولة فريد شوقي عام 1964.

مع موجة أفلام الكوميديا والمقاولات، قدم هنري بركات أفلامًا تجارية صرفة منها "شعبان تحت الصفر"، كما أنه استطاع بتقديمه يونس شلبي في فيلم "العسكري شبراوي" أن يكون سببًا في سقوط فيلم "الدرجة الثالثة" لسعاد حسني وأحمد زكي إخراج أحمد بدرخان، أما آخر أفلامه فكان "تحقيق مع مواطنة" عام 1993.

بركات اثناء تكريمه 
بركات أثناء تكريمه

هنري بركات من أكثر المخرجين تعاونًا مع سيدة الشاشة فاتن حمامة، وبلغ تعاونهما 18 فيلمًا، حتى أطلق عليه النقاد مخرج فاتن حمامة، وكانت فاتن تقول إنها كانت ترتاح للعمل معه لوجود تفاهم كبير بينهما أثناء التصوير، حتى إنه أخرج لها 19 فيلمًا على مدى أكثر من خمسين عامًا هي من أروع ما قدمته فاتن حمامة. تقول عنه: هنري بركات يملك شخصية مميزة، فهو صاحب طبع هادئ يتفهم حالة الفنان ويقدرها، وكانت تجمعنا علاقة صداقة وأخوة، فكان عارف الكادرات اللي تخلي شكلي أجمل وملامحي أرق.

العقاب كتب البداية مع فاتن حمامة

كان أول عمل جمع بين فاتن حمامة والمخرج هنرى بركات فيلم "العقاب" عام 1948، تأليف بديع خيري، تبعه أفلام "ارحم دموعي" عام 1954، "حتى نلتقي" عام 1958، "دعاء الكروان" عام 1959، "الباب المفتوح" عام 1963، "الحرام" عام 1965، "شيء في حياتي" عام 1966، "الخيط الرفيع" عام 1971، "ليلة القبض على فاطمة" عام 1984.

جائزة أفضل فيلم عن الباب المفتوح

حصل المخرج القدير هنري بركات على جائزة الدولة في الفنون عام 1995، كما كُرم في العديد من المهرجانات الدولية، منها ترشحه للسعفة الذهبية من مهرجان كان عن فيلمه "الحرام" عام 1965، وفاز بجائزة أفضل فيلم عن فيلمه "الباب المفتوح" من مهرجان جاكارتا السينمائي عام 1964 بطولة فاتن حمامة وصالح سليم.