الجمهور يريد الحقيقة، مصطفى خليل أول رئيس لماسبيرو يكتب روشتة تطوير الإعلام المصري قبل 55 عامًا
استغلت مجلة الإذاعة والتليفزيون عام 1970 تعيين الدكتور مصطفى خليل ــ الذي رحل في مثل هذا اليوم عام 2008 ــ أول رئيس لاتحاد الإذاعة والتليفزيون (ماسبيرو حاليًّا)، وأجرت معه حوارًا تناول رؤيته للاتحاد ودوره، فقال: “بعد النكسة قامت الأجهزة القائمة بجهود كبيرة للتطوير، وجاء إنشاء اتحاد يضم هذه الأجهزة ليس انتقاصًا مما هو قائم بالفعل، وإنما للاستفادة من الخبرات السابقة ومواجهة المشكلات التي كشفت عنها المرحلة الماضية، وهو ما استلزم وضع تنظيم جديد قادر على حل تلك المشكلات وتطوير الأداء بما يتناسب مع ظروف المجتمع”.
وأضاف الدكتور مصطفى خليل: “إن فلسفة الاتحاد تقوم على إيجاد وحدة في الأداء والتعبير، مع احتفاظ كل جهاز بخصوصية الوسائل المتاحة له. فالتعبير في التليفزيون يختلف عن التعبير في الإذاعة، كما أن الهندسة الإذاعية تقدم خدماتها داخل الاستوديوهات وخارجها. ومجلس الأمناء ليس مجلسًا استشاريًّا غير ملزم، بل مجلس يتمتع بالسلطة الكاملة في إدارة القطاعات التابعة له وتحقيق الترابط بينها”.

الهدف حل مشكلة البيروقراطية
وقال مصطفى خليل: “الاتحاد يعمل على إيجاد حل لمشكلة كبرى تتمثل في البيروقراطية التي تسيطر على أجهزتنا الحكومية. وسبب البيروقراطية الرئيسي هو تركيز السلطة في أعلى مستوياتها، ومن هنا جاءت فلسفة إقامة الاتحاد ككيان مستقل ماليًّا وإداريًّا”.

ضرورة الاهتمام بالترفيه
ويرى الدكتور مصطفى خليل أن الترفيه في أجهزة الاتحاد يجب أن يقدم بمستوى جيد، مع التركيز على الجوانب الإيجابية في حياة الشعب المصري والابتعاد عن التناولات السطحية والخفيفة، وأضاف: “ليس معنى ذلك الاهتمام بالجانب الجاد فقط، فأنا أستمتع بمسرحية «سيدتي الجميلة» المقتبسة عن الإنجليزية، و«المفتش العام» المترجمة عن الروسية، و«زهرة الصبار» المترجمة عن الفرنسية”.
وأكد ضرورة تنوع المواد المقدمة للجمهور لتناسب مختلف الأذواق، بشرط الجودة والإجادة.
الفنانون المفضلون لديه
وعندما سأله مندوب مجلة الإذاعة والتليفزيون عن المطربين الذين يفضل الاستماع إليهم، أجاب: “أم كلثوم، وعبد الوهاب، وعبد الحليم حافظ، ونجاة، وصباح، وفايزة أحمد، وشادية، ومحمد رشدي، وقنديل، وغيرهم”.
الموسيقى العالمية نوع من التهذيب
أما عن الموسيقى، فقال الدكتور مصطفى خليل إنه كان يعزف الكمان خلال سنوات الدراسة الجامعية، إلا أن سفره إلى الخارج حال دون استمراره في العزف، بينما استمرت علاقته بالموسيقى بشكل عام، حيث تضم مكتبته الموسيقية عددًا كبيرًا من الأسطوانات العالمية لكبار الموسيقيين.
وأضاف: “الموسيقى ليست ترفًا، وخاصة الموسيقى العالمية، بل هي نوع من التهذيب النفسي. فالمتذوق للموسيقى يرى العالم بصورة أجمل وأكثر سموًا. كما أرى أنه لا ينبغي اعتبار الموسيقى العالمية موسيقى أجنبية بالنسبة لنا، بل هي تراث حضاري إنساني مشترك بين جميع الشعوب”.
الأطفال والموسيقى
وبالنسبة إلى علاقة الأطفال بالموسيقى، قال الدكتور مصطفى خليل: “في بعض الدول الأوروبية تُذاع برامج موسيقية موجهة لطلبة المدارس، ثم تُدرج ضمن البرنامج الدراسي. فالمسألة ليست مجرد الاستماع إلى غناء غربي أو عربي أو مصري، بقدر ما هي معرفة خصائص كل شعب من خلال موسيقاه”.
تطوير البرامج السياسية والإخبارية
وأضاف: “يشغلني تطوير البرامج السياسية وبرامج الأخبار، وعلينا واجب أساسي يتمثل في أن تكون هذه البرامج مصدرًا موثوقًا به للأخبار، خاصة أن بعض الدول العربية تعتمد على وسائل خارجية لمعرفة أخبارها. وأتطلع إلى أن تصل برامجنا إلى جميع المستمعين والمشاهدين، وأن تغطي خدماتنا الإعلامية المنطقة العربية بأكملها”.
الجمهور المصري واعٍ ومثقف
وعن التعليقات والتحليلات السياسية، قال مصطفى خليل: “من غير الصحيح أن يقال إن الجمهور المصري غير مثقف، بل إنه جمهور واعٍ وقادر على التحليل أيضًا. ونحن أمام مهمة كبرى تتمثل في جذب الجماهير من فضاء الشك إلى الإيمان بالحقيقة فيما يُذاع أو يُشاع. فالجمهور لا يريد سرابًا وسط صحراء الشائعات، بل يريد الحقيقة واضحة وصريحة، ويريد أن يراها في خط مستقيم لا يعرف سوى العقل. فالحقيقة عملة لا تروج في سوق الأوهام والشائعات”.
الإيرادات بين الاقتصاد والدور التنويري
وعن إيرادات الاتحاد، قال الدكتور مصطفى خليل إنها تعتمد على إعلانات الإذاعة والتلفزيون، وبيع البرامج وتصديرها للخارج، موضحًا أن ذلك يمثل في الوقت نفسه تصديرًا للفكر المصري وتعريفًا بالعالم بوجه مصر الثقافي والعلمي.
وأضاف: “المسألة ليست تجارية بقدر ما هي دعائية وتنويرية. أما بالنسبة إلى المصروفات، فلا بد من إدارة أي جهاز على أسس اقتصادية سليمة، بما يضمن منع الهدر وتنمية الموارد، مع وجود ضوابط قوية للإنفاق. وفي النهاية، نريد تزاوجًا أصيلًا ومستمرًا بين الإنتاج والجودة”.