فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

وزيرة الاستيطان الإسرائيلية أوريت ستروك.. ابنتها اتهمتها بالاعتداء عليها جنسيا ضمن طقوس دينية.. تنكر الوجود الفلسطيني.. وبدأت مشروعها الاستيطاني ضمن حركة "فتيات التلال"

وزيرة الاستيطان الإسرائيلية
وزيرة الاستيطان الإسرائيلية أوريت ستروك

أوريت ستروك، بغطاء رأس اعتادت ارتداءه في معظم المناسبات الرسمية، ونظارة طبية، وعينين لا تعرفان الرحمة، تبدو وزيرة الاستيطان الإسرائيلية أوريت ستروك، وكأنها امتداد لرئيسة الوزراء الإسرائيلية الراحلة جولدا مائير، وظل لأفكارها القائمة على القتل والتشريد والترويع وحرمان الفلسطينيين من أي حق لهم في البيع أو الشراء أو حتى تلقي العلاج، باعتباره "معتقدا دينيا" لا يمكن انتهاكه أو تجاوزه.

وتمثل قصة "المعتقد الديني" الملمح الأبرز في حياة ستروك، ذات الأصول المجرية، وهو ملمح بلغ حد اتهام ابنتها "شوشانا" لها ولوالدها بـ"الاعتداء عليها جنسيا وتصويرها عارية خلال طفولتها، بزعم ارتباط ذلك بطقوس دينية"؛ حيث نشرت شوشانا، التي ماتت في ظروف غامضة في مارس الماضي، مقطع فيديو عبر صفحتها على "فيسبوك" روت فيه قصة عذابها على يد والديها.

 

<span style=
ابنة وزيرة المستوطنات المنتحرة شوشانا ستروك

تقول شوشانا: تعرضت لانتهاكات متكررة في طفولتي داخل محيط أسرتي؛ وبعد سنوات من الضرب والشعور بالذنب، ها أنا أتحدث أخيرا. الذكريات ساحقة، لكنني بحاجة إلى العدالة؛ لقد تعرضت لاعتداء جنسي من والدي ووالدتي، وجرى تصوير الاعتداء الجنسي الذي تعرضت له بزعم ارتباط ذلك بطقوس دينية ؛ أنا أعيش تحت تهديد من جهات إجرامية، وأشعر بأن حياتي مهددة.

نشرت شوشانا مقطع الفيديو في عام 2025؛ وتحول تهددي حياتها إلى واقع في منتصف مارس 2026؛ حيث عثر على جثتها، دون الكشف عن الظروف الغامضة التي أحاطت بمقتلها؛ فيما اكتفت ستروك بالقول: بقلب مكسور أُحدثكم عن وفاة ابنتنا الحبيبة شوشانا! 

ولدت ستروك في القدس المحتلة في 15 مارس 1960، وهي أم لـ11 ابنا وابنة، وجدة لـ12 حفيدا؛ وتنتمي إلى حزب "الصهيونية الدينية" بزعامة وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، والذي تختزن ملامحه ذاكرة الدم الإسرائيلية بكل ما فيها من قسوة وعنصرية وتطرف.

ستروك: إسرائيل تخص اليهود وحدهم

لا يقتصر حضور ستروك على استخدام العبارات العنصرية، بل امتد إلى مواقف عنصرية شديدة الوضوح؛ حيث دعمت بقوة امتناع المؤسسات والشركات والأفراد الإسرائيليين عن تقديم الخدمات والسلع لأي شخص طالما يتعارض ذلك مع "المعتقد الديني".

تدعم ستروك جماعات الاستيطان وتنكر حق الشعب الفلسطيني في الوجود
تدعم ستروك جماعات الاستيطان وتنكر حق الشعب الفلسطيني في الوجود

تنكر ستروك حق الشعب الفلسطيني في الوجود، وتصرح بأنه "لا يوجد شيء اسمه شعب فلسطيني"، وأنه "ليس من حق الفلسطينيين إقامة دولة"، وتزعم أن "أرض إسرائيل" تخص اليهود وحدهم، معارضة بشكل قاطع أي مبادرات دولية أو عربية لحل الدولتين، ودفعت باتجاه التضحية بحياة جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي كانوا محتجزين لدى فصائل المقاومة الفلسطينية، قائلة: سأصوت بالتأكيد لصالح استمرار الحرب في غزة، حتى لو كان من الواضح أن حماس ستعدم الأسرى. 

الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ

يستحضر تعامل ستروك مع ملف الجنود الإسرائيليين ما سبق أن ذكره المفكر المصري الراحل عبد الوهاب المسيري في كتابه "الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ"بشأن "أولوية المشروع الصهيوني على حياة اليهود"، وتعاون بعض القيادات اليهودية مع النازيين، وتحديدا من خلال ما عرف بـ "المجالس اليهودية"، حيث وافقت بعض هذه المجالس على تقديم العاجزين والمرضى وكبار السن للنازيين، في إطار البحث عن احتكار صفة "الضحية"، وتبرير المشروع الاستيطاني الصهيوني.

تؤمن ستروك بأولوية المشروع الصهيوني على حياة اليهود
تؤمن ستروك بأولوية المشروع الصهيوني على حياة اليهود

وفي أعقاب مذبحة الحرم الإبراهيمي عام 1994 في مدينة الخليل، قادت ستروك حراكا يهوديا داعيا لإعادة فتح الحرم الشريف أمام اليهود للصلاة.

وفي 21 ديسمبر 2025، شاركت ستروك عشرات الجنود والمستوطنين في ممارسة طقوس ما يسمى بـ"عيد الأنوار" على قمة جبل طاروسا الواقع غرب محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة؛ وقامت بجولة في مزارع في غور الأردن دعما للمشروعات الاستيطانية.

قتل طفل فلسطيني بدم بارد

في 21 أبريل 2026، حملت تقارير إعلامية ستروك مسؤولية المشاركة في قتل الطفل الفلسطيني محمد الجعبري بدم بارد، والذي استشهد دهسا أثناء قيادته دراجته في مدينة الخليل؛ حيث كشفت تقارير إعلامية أن السيارة التي دهست الطفل تتبع وحدة ماجين الإسرائيلية المختصة بحماية كبار الشخصيات، وكانت في مهمة رسمية لتأمين موكب وزيرة الاستيطان الإسرائيلية لحظة وقوع الحادث.

عضوات من حركة فتيات التلال الإسرائيلية في مستوطنة ماعوز إستير شمال شرق محافظة رام الله
عضوات من حركة فتيات التلال الإسرائيلية في مستوطنة ماعوز إستير شمال شرق محافظة رام الله

تعرف ستروك إعلاميا بـ"المتوحشة" وتصف المستوطنين المعتدين بـ"الأبطال" وتدعم تسليحهم؛ وترتبط أفكارها وسياساتها بما يعرف بـ"فتيات التلال" التي انطلقت في أواخر التسعينات من القرن الماضي بتشجيع من وزير الأمن آنذاك السفاح آرييل شارون، وهي حركة استيطانية متطرفة تعمل على فرض وقائع جديدة على الأرض عبر إقامة بؤر استيطانية عشوائية في مناطق فلسطينية.

حركة فتيات التلال 

وتقوم فكرة حركة "فتيات التلال" على مجموعة من المستوطنات اللاتي خدمن بجيش الاحتلال الإسرائيلي، وبعد ذلك تركن الحياة بالمدينة لكي يعشن في خيام ومساكن بدائية فوق التلال، ويقدمن أنفسهن كجزء من "المشروع الصهيوني التوراتي"، ولا يخفين دعمهن لمزاعم "إسرائيل الكبرى"، و"التضحية من أجل الأرض الموعودة التي تمتد لتشمل أراض في المنطقة العربية برمتها"، ما دفع جريدة "تايمز أوف إسرائيل" لوصف هذه الحركة بأنها "أعظم مشروع صهيوني".

وفي فترة ما بعد عام 2006، تطوعت ستروك للعمل ضمن ما يعرف بـ"اللوبي من أجل أرض إسرائيل" في الكنيست، وأصبحت رئيسة لهذا اللوبي الاستيطاني منذ عام 2021؛ ودفعت باتجاه سن تشريع لاعتبار الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح الواقع بين القدس والخليل، كمواقع تراث يهودي. 

تقول ستروك: "المسؤوليات التي أتحملها تعد تلخيصا لرؤية وأهداف الصهيونية الدينية، واختياري وزيرة للاستيطان هو سلم يعقوب الذي توجد قاعدته على الأرض بينما يمتد إلى السماء".