حيثيات معاقبة عريس البراجيل بالسجن 10 سنوات بتهمة قتل طفلة بطلقة طائشة أثناء زفافه
أودعت محكمة جنايات الجيزة حيثيات حكمها في معاقبة عريس البراجيل بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات بدائرة مركز شرطة أوسيم الجيزة، بتهمة قتل الطفلة "رقية" بطلقة ناري طائشة أثناء احتفاله بزفافه.
وكشفت الحيثيات أنه أثناء إقامة المتهم حفل زفافه وسط جمع غفير من المدعوين والمارة وأهالي المنطقة، استباح حرمة النفس البشرية وأخرج سلاحا ناريا كان يخفيه بين طيات ملابسه، وأطلق منه عدة أعيرة نارية في الهواء على سبيل اللهو والابتهاج، غير مبالي بأبسط قواعد الحيطة والحذر.
وخلال هذا العبث، انطلقت رصاصة طائشة لتخترق رأس الطفلة "رقية مصطفى" (البالغة من العمر 11 عامًا)، والتي كانت تقف في شرفة منزلها بالطابق الثالث رفقة والدتها لتشاهد زفة العرس، مما أسفر عن سقوطها أرضا مدرجة في دمائها، وفاضت روحها إلى بارئها متأثرة بإصابتها.
الاتهامات الموجهة للمتهم بالقضية
أحالت النيابة العامة المتهم إلى محكمة الجنايات وطالبت بمعاقبته بموجب مواد الاتهام الواردة بأمر الإحالة، حيث وجهت إليه أربعة اتهامات رئيسية
التهمة الأولى: قتل المجني عليها الطفلة "رقية مصطفى" عمدًا من غير سبق إصرار ولا ترصد، بإطلاق أعيرة نارية عشوائية في الهواء، وتوقع احتمال إصابة أحد من المارة أو المشاهدين وقبول النتيجة المخيفة.
التهمة الثانية: إحراز سلاح ناري غير مششخن (طبنجة) بدون ترخيص من الجهات المختصة وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا.
التهمة الثالثة: إحراز ذخائر (طلقة واحدة عيار 9 مم) مما تستخدم في السلاح سالف الذكر دون أن يكون مرخصًا له بحيازته أو إحرازه.
التهمة الرابعة: إطلاق أعيرة نارية داخل المدن والقوى والمدن السكنية المأهولة، مما عرض حياة المواطنين وأرواحهم للخطر.
أدلة الثبوت وشهادة الشهود في يقين المحكمة
أفادت الحيثيات أن الواقعة استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها وجدانها مستخلصة من مطالعة سائر الأوراق، وما تم فيها من تحقيقات، والتمست ثبوت الاتهام من خلال شهادة شهود الإثبات وتفريغ الكاميرات.
وشهدت والدة المجني عليها بأنها كانت تقطن بالطابق الثالث للعقار، وحال تواجدها في الشرفة رفقة كريمتها الطفلة "رقية" لمشاهدة عرس المتهم، فوجئت بنجلتها تسقط فجأة على أرضية الشرفة غارقة في دمائها إثر إطلاق العريس عيارا ناريا واحدا من مسدس كان يمسكه بيده، حيث كان ينظر إلى الأسفل ثم وجه السلاح لأعلى وأطلق النار، مما تسبب في إصابة ابنتها ونزيفها من وجهها ورأسها حتى وفاتها.
وشهد والد الطفلة أنه حال نومه بالمنزل استيقظ فجأة على صراخ زوجته المرعب، فخرج مسرعا صوب الصوت لاستبيان الأمر، ليفاجأ بنجلته مسجاة أسفل سور شرفة المنزل غارقة في دمائها وبجوارها والدتها تصرخ. فقام بحمل جثمان ابنته وهرع بها مستقلا سيارته إلى مستشفى إمبابة العام لمحاولة إسعافها، إلا أنه تبين أنها فارقت الحياة قبل وصولها للمستشفى، وأضاف أنه تحقق من شخص العريس وأنه هو من كان ممسكا بالسلاح في المقطع المصور.
شهد شقيق المجني عليها بأنه حال تواجده بغرفته تناهى إلى سمعه صوت صواريخ وألعاب نارية، وباستقصائه الأمر ألقى نظرة من الشرفة فشاهد العريس يرتدي جاكيت "بليزر" أبيض اللون وممسكا بسلاح ناري "مسدس" يوجهه للأعلى ويطلق منه عيارا ناريا، وعقب ذلك مباشرة سمع صراخ والدته فأسرع ليجد شقيقته رقية مسجاة غارقة في دمائها.
كما شهد أحد شهود العيان بأنهما كانا يقفان على ناصية الشارع وشاهدا زفة العرس، وأبصرا المتهم "العريس" يرتدي سترة بيضاء اللون ويمسك بيده طبنجة يضرب منها طلقات لأعلى في الجو، ولم يكن بجواره أي شخص آخر يحمل أسلحة، كما أكدا أنهما شاهدا مقاطع الفيديو الخاصة بالفرح وتحققا من شخص المتهم، وأنه غادر مكانه فور وقوع الحادث ولم يعبأ بما حدث.
وشهد مجري التحريات أن تحرياته السرية أسفرت عن أن المتهم "حسن أحمد عبد القادر" هو المرتكب الفعلي للواقعة، وأنه أطلق العيار الناري على سبيل الابتهاج بحفل زفافه، وبمواجهته عقب ضبطه أقر بارتكاب الواقعة وأبدى استعداده للإرشاد عن السلاح المستخدم، وتم ضبط الطبنجة وبداخلها طلقة عيار 9 مم.
تقرير الصفة التشريحية والتقرير الطبي الشرعي
أثبت التقرير الطبي الصادر من مستشفى إمبابة العام، وتقرير الصفة التشريحية المرفق بالأوراق، التفاصيل الطبية الدقيقة لكيفية وفاة الطفلة.
تبين وجود ثقب مقذوف ناري من الناحية اليمنى للوجه (الوجنة اليمنى)، مع وجود دماء ملطخة بالوجه، ووجود فتحة خروج للمقذوف من الخلف بالعظم القفوي للرأس بجوار الأنف ومخرجه بعظام الجمجمة خلف الرأس.
وتبين بالشق على فروة الرأس أن المقذوف نفذ عبر الجلد والعضلات محدثًا نفقًا تهتكيًا على طول مساره محاطًا بانسكابات دموية، ونفذ من خلال عظام الوجنة اليمنى للوجه محدثًا كسرًا بها، ومنه إلى يمين الحفرة الوسطى لقاعدة الجمجمة محدثا كسرا مع فقد بالعظام وحواف منقلبة للخارج، ومحدثا تهتكا بالسحايا وأنزفة بالمخ.
وتعزى الوفاة إلى الإصابة النارية المفردة بالرأس والوجه، وما صاحبها من كسور بعظام الوجه والجمجمة وتهتك المخ ونزيفه، مما أدى إلى الضغط على المراكز الحيوية بالمخ وتوقفها، والذي نتج عنه هبوط حاد بالدورة الدموية والتنفسية.
أسباب المحكمة وتعديل الوصف القانوني للتهمة
شهدت الجلسات مرافعة من النيابة العامة والدفاع، وعرضت الفلاشات والمقاطع المصورة بحضور خبير المساعدات الفنية بوزارة الداخلية (عمرو فؤاد عبد اللطيف)، والتي أظهرت المتهم يرتدي السترة البيضاء ويطلق النار.
ودفع محامي المتهم بانتفاء القصد الجنائي وبطلان التحريات والتأكيد على أن الحادث مجرد "خطأ" غير مقصود، وطالب ببراءة موكله من تهمة القتل العمد.
وهنا أصلت المحكمة في حيثياتها تفريقًا قانونيًا هامًا:
رأي المحكمة في نية القتل: "إن القتل العمد أو الشروع فيه يتطلب قانونًا أن يتوافر لدى الجاني نية خاصة وهي (نية إزهاق الروح)، وهي أمر داخلي يبطنه الجاني وتستظهره المحكمة من الظروف المحيطة. وحيث أن المحكمة استخلصت من ظروف الواقعة انتفاء نية إزهاق الروح بحق المتهم، إذ أن أفعاله كانت في سياق الابتهاج بالفرح وإطلاق النار عشوائيًا، وهي صورة واضحة من صور الإهمال والرعونة وعدم الاحتراز والخطأ الجسيم، وليست قصدًا جنائيًا مباشرًا للقتل".
وبناءً على ذلك، واستنادًا للمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية التي تمنح المحكمة سلطة تغيير الوصف القانوني للفعل المسند للمتهم دون حاجة لتعديل أمر الإحالة، قررت المحكمة:
تعديل وصف التهمة الأولى: من جناية "القتل العمد" إلى جنحة "القتل الخطأ" المؤثمة بالمادة 1/238 من قانون العقوبات، والتي تنص على معاقبة من تسبب خطأ في موت شخص آخر ناشئًا عن إهماله أو رعونته أو عدم احترازه أو عدم مراعاته للقوانين واللوائح.
بعد أن تلفتت المحكمة عن دفاع المتهم بشأن تهمة القتل العمد لكنها اطمأنت تمامًا وبشكل قاطع وجازم إلى ثبوت جرائم: (القتل الخطأ المقترن برعونة جسيمة، وإحراز سلاح ناري بدون ترخيص، وإحراز ذخائر بدون ترخيص، وإطلاق النار داخل المدن).
وحيث أن الجرائم المرتبطة ببعضها يجمعها عقوبة الجريمة الأشد، وفي ظل جسامة الخطأ وضياع حياة طفلة بريئة في عمر الزهور لا ذنب لها سوى أنها كانت تشاهد فرحا من شرفتها، أصدرت المحكمة حكمها:
"بحكم حضوري وبإجماع الآراء، معاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات، ومصادرة السلاح الناري والذخيرة المضبوطة، وإلزامه بالمصاريف الجنائية".