فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

بعد اعتزال توفيق عبد الحميد ورحيل سهام جلال، نجوم ابتلعهم النسيان (صور)

توفيق عبد الحميد
توفيق عبد الحميد

أعاد إعلان الفنان توفيق عبد الحميد اعتزاله النهائي للفن بسبب ظروفه الصحية والصدمة التي أحدثها رحيل الفنانة سهام جلال بعد سنوات من الغياب فتح ملف شائك داخل الوسط الفنى والذي يتعلق بمصير عشرات الفنانين والمبدعين الذين اختفوا عن المشهد حتى ظن كثيرون أنهم رحلوا عن الحياة أو اعتزلوا العمل نهائيا.

قلة الفرص الفنية وسيطرة الشللية

وخلال السنوات الأخيرة، خرج عدد كبير من الفنانين والملحنين يشكون من قلة الفرص الفنية وسيطرة مجموعة محدودة من الأسماء على الأعمال الدرامية والغنائية، بينما وجد آخرون أنفسهم بعيدين عن الكاميرات لسنوات طويلة، رغم تاريخهم الفني الحافل، لتتحول قصصهم إلى شهادات مؤلمة عن النسيان والتهميش في صناعة لا تعترف إلا بالحاضر.

ومن توفيق عبد الحميد وكريم الحسيني وأحمد رفعت وأحمد عزمي، إلى فاروق فلوكس وأسامة عباس وسميرة صدقي، مرورًا بالملحنين نادر نور وإسلام زكي، تتكرر الحكاية نفسها بأشكال مختلفة فهؤلاء نجوم صنعوا نجاحات كبيرة في الماضي لكنهم اليوم يبحثون عن فرصة جديدة أو مجرد تذكير الجمهور بأنهم ما زالوا هنا أحياء، لكن خارج الشاشة.

توفيق عبد الحميد
توفيق عبد الحميد

ويعيش عدد كبير من الفنانين والملحنين حالة من التهميش والغياب القسري، رغم تاريخهم الفني الطويل وما قدموه من أعمال لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور، وذلك في نفس الوقت الذي تتكرر فيه أسماء محددة على شاشات الدراما والسينما

أصحاب الخبرات أصبحوا خارج الحسابات الإنتاجية

وجاءت كلمات الفنان توفيق عبد الحميد الأخيرة لتكشف جانبًا من هذه المعاناة، بعدما أكد تمسكه بقرار الاعتزال وعدم نيته العودة إلى التمثيل مشيرًا إلى أن ظروفه الصحية تحول دون ذلك، ليغلق صفحة فنية امتدت فترات طويلة قدم فيها علامات مهمة سواء في السينما أو التليفزيون.

أما الفنان كريم الحسيني، فاختار أن يعلن اعتزال ما وصفه بـ«السعي للعمل في الوسط الفني»، بعد سنوات من المحاولات المستمرة للحصول على فرص جديدة، مؤكدًا أنه منذ آخر أعماله الدرامية عام 2021 لم يتوقف عن الاجتهاد والعمل على المسرح، لكنه اصطدم بما اعتبره واقعًا تحكمه المحسوبية والشللية أكثر من الموهبة.

كريم الحسيني، فيتو 
كريم الحسيني، فيتو 

ورغم نجاحاته المسرحية المتواصلة وحضوره في عدد من البرامج الجماهيرية، فإن الحسيني أكد أن كل ذلك لم يكن كافيًا لإعادته إلى دائرة الإنتاج الدرامي، ليجد نفسه مضطرًا إلى الابتعاد عن سباق البحث عن الأدوار.

الحال نفسه عبّر عنه الفنان أحمد رفعت، الذي كشف أنه قضى ثلاث سنوات كاملة دون المشاركة في أي عمل فني، مؤكدًا أن الأزمة لا تخصه وحده، بل تشمل نسبة كبيرة من الفنانين الذين يجلسون في منازلهم بينما تتكرر الوجوه نفسها في معظم الأعمال المعروضة.

وأشار رفعت إلى أن كثيرًا من الفنانين أصحاب الخبرات الطويلة أصبحوا خارج الحسابات الإنتاجية رغم نجاحاتهم السابقة، مؤكدًا أن الأزمة الحقيقية ليست في غياب الموهبة، وإنما في غياب الفرص.

وكان سبقهم الفنان أحمد عزمي، الذي تحدث بصراحة عن معاناته من البطالة الفنية وخوفه على مستقبل أسرته، قبل أن يجد بابًا جديدًا للعودة بعد تعاقد الشركة المتحدة معه مؤخرا، وتقديمه عدد من المشاركات الفنية.

أحمد عزمي، فيتو
أحمد عزمي، فيتو

ولم تقتصر الأزمة على الفنانين فقط، بل دفعت بعض النجوم إلى البحث عن مصادر دخل بديلة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها تطبيق «تيك توك»، حيث اتجه عدد من الفنانين إلى البث المباشر وصناعة المحتوى من أجل تعويض غياب الأعمال الفنية والتواصل مع الجمهور، ومن بينهم مها أحمد وفادي خفاجي وصفاء جلال ووائل علاء.

وبينما اشتكى بعض الفنانين من التهميش، جاءت تصريحات الفنانة سميرة صدقي لتكشف وجهًا آخر للأزمة، إذ أكدت أن هناك حالة من التجاهل يتعرض لها أبناء الأجيال السابقة، معتبرة أن بعض نجوم اليوم لا يمنحون من سبقوهم التقدير الذي يستحقونه، قائلة إن الجيل الجديد يريد أن يمحو من سبقه وكأنه لم يكن جزءًا من تاريخ الفن.

فنانون لا يجدون عملا

أما الفنان فاروق فلوكس، فاختصر الأزمة كلها في كلمات موجعة حين تحدث عن ابتعاده عن العمل الفني لخمسة أعوام كاملة، مؤكدًا أنه يعيش على معاشه، ومستعيدًا مقولة الفنان الراحل حمزة الشيمي: «إحنا بقينا خردة»، وهي العبارة التي لخصت شعور قطاع كبير من الفنانين الذين وجدوا أنفسهم خارج المشهد بعد سنوات طويلة من العطاء.

فاروق فلوكس، فيتو 
فاروق فلوكس، فيتو 

وفي المقابل، رفض الفنان أسامة عباس الانضمام إلى قائمة الشاكين، مؤكدًا أن الأعمال ما زالت تُعرض عليه، لكنه يرفض العودة بسبب ضعف المستوى الفني لبعض ما يُقدم إليه، في موقف يعكس جانبًا آخر من الأزمة يتعلق بتراجع جودة بعض الأعمال المعروضة على نجوم الأجيال السابقة.

أسامة عباس، فيتو 
أسامة عباس، فيتو 

وجاء رحيل الفنانة سهام جلال ليعيد تسليط الضوء على تلك القضية من زاوية مختلفة، إذ فوجئ كثير من الجمهور بخبر وفاتها بعد سنوات من الغياب، بينما كان آخر ظهور لها بعيدًا عن الدراما والسينما، حيث اتجهت إلى منصات التواصل الاجتماعي في محاولة للتواصل مع جمهورها وتعويض قلة الفرص الفنية.
ولم يكن بعض الممثلين وحدهم من كشف عن شعوره بالابتعاد عن المشهد، إذ أثار الملحن نادر نور حالة واسعة من التعاطف بعدما كشف عن معاناته في العودة إلى الوسط الغنائي، مؤكدًا أنه طرق جميع الأبواب خلال السنوات الأخيرة دون جدوى، وأن كثيرين ممن تعاون معهم وحققوا نجاحات مشتركة لم يعودوا يردون على اتصالاته أو رسائله.

الفنانة سهام جلال، فيتو 
الفنانة سهام جلال، فيتو 

وسرعان ما انضم الملحن إسلام زكي إلى تلك الصرخة مؤكدًا أنه يواجه المصير نفسه، وأن محاولاته للتواصل مع المطربين وعرض أعماله الفنية لا تلقى استجابة رغم امتلاكه رصيدًا فنيًا يعتز به على مدار سنوات طويلة.

وتحولت كلمات نادر نور إلى قضية رأي عام داخل الوسط الفني، خصوصًا بعد الدعم الذي تلقاه من المستشار تركي آل الشيخ، الذي وصفه بالفنان الكبير وأبدى رغبته في التعاون معه مستقبلًا.

نادر نور، فيتو 
نادر نور، فيتو 

وتكشف هذه القصص المتشابهة أن الأزمة لم تعد تخص اسمًا بعينه أو جيلًا محددًا، بل أصبحت ظاهرة واضحة داخل الوسط الفني، عنوانها الأبرز أن كثيرًا من النجوم الذين صنعوا جزءًا من ذاكرة الجمهور ما زالوا أحياء بيننا، لكنهم يعيشون بعيدًا عن الكاميرات والأضواء، حتى بات البعض يظن أنهم رحلوا، بينما الحقيقة أنهم فقط باتوا ضحايا النسيان.