فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

رئيس جمهورية الوسط، فرانك كيسييه يقود "أفيال" كوت ديفوار لترويض كبار المونديال

فرانك كيسيه
فرانك كيسيه

عندما تنطلق صافرة نهائيات كأس العالم 2026 في الملاعب الأمريكية، لن تبحث الجماهير الإفريقية في تشكيلة  ساحل العاج عن مجرد لاعب يمرر الكرة، بل ستتجه الأبصار نحو الرجل الذي يرتدي شارة القيادة ويتحكم في إيقاع بلد بأكمله. 

فرانك كيسييه، أو "الرئيس" كما يلقبونه في عالم الساحرة المستديرة، يدخل المونديال الأمريكي وهو في ذروة نضجه الكروي والقيادي، حاملًا على عاتقه أحلام جيل إيفواري ذهبي جديد يطمح لكتابة تاريخ غير مسبوق للأفيال.

كيسيه 
كيسيه 

"الرئيس" الذي لا يعرف الكلل

لم يأتِ لقب "الرئيس" الذي حظي به كيسييه من فراغ؛ فمنذ فترات توهجه في الملاعب الإيطالية مع ميلان ثم برشلونة الإسباني، وحتى رحلته الحالية مع الأهلي السعودي، كان فرانك دائمًا هو الشخص الذي يفرض النظام داخل المستطيل الأخضر.

كيسييه ليس مجرد لاعب وسط يمتلك بنية جسدية مرعبة وقدرة هائلة على افتكاك الكرة، بل هو "العقل المدبر" والترمومتر الذي يحدد متى يندفع الأفيال للهجوم ومتى يؤمنون دفاعاتهم. 

في الموسمين الأخيرين، أثبت كيسييه أن خروجه من الملاعب الأوروبية لم يقلل من حدته أو شغفه، بل منحه نضجًا تكتيكيًا وهدوءًا كبيرًا يظهر بوضوح في قدرته الاستثنائية على تنفيذ ركلات الجزاء في أحرج الأوقات وتحت أقصى الضغوط.

روح "كان 2024" الملهمة في بلاد العم سام

يدخل كيسييه المونديال الأمريكي متسلحًا بذكريات الملحمة التاريخية التي قاد فيها بلاده للتتويج بكأس الأمم الأفريقية الأخيرة. هناك، عندما ظن الجميع أن الأفيال قد ماتوا إكلينيكيًا في دور المجموعات، كان فرانك هو المقاتل الذي رفض الاستسلام، مسجلًا الأهداف الحاسمة وقائدًا لـ "ريمونتادا" وطنية ستبقى محفورة في تاريخ القارة السمراء.

هذه الروح الانتصارية والشخصية الفولاذية هي بالضبط ما يبحث عنه المدرب إيميرس فاييه في الملاعب الأمريكية. ففي بطولة ممتدة ومعقدة مثل كأس العالم بـ 48 منتخبًا، لا تكفي الموهبة وحدها، بل تحتاج إلى "جنرالات" يمتلكون خبرة اللعب في أعلى المستويات الأوروبية، وهو ما يجسده كيسييه حرفيًا.

التحية العسكرية المنتظرة في المونديال 

احتفال كيسييه الشهير بـ "التحية العسكرية" – تكريمًا لروح والده الراحل الذي كان جنديًا في الجيش الإيفواري – ليس مجرد لقطة احتفالية، بل هو تجسيد لأسلوب حياته داخل الملعب: الانضباط، التضحية، والقتال حتى الرمق الأخير من أجل الشعار.

تصل كوت ديفوار إلى أمريكا وهي ليست مجرد ضيف شرف، بل كبطل لإفريقيا يحمل طموح تكرار وإنجاز مغربي جديد على أرض أمريكية. ومع وجود "الرئيس" فرانك كيسييه في دكة القيادة، فإن الأفيال يمتلكون كل المقومات لترويض كبار العالم وكتابة فصل جديد ومجيد في تاريخ الكرة الأفريقية.