محمد عبد الجليل يكتب: لأول مرة.. زوج قتيلة المنوفية يواجه بيان "الداخلية" المتزن: لا أشك في زوجتي والسر مع السائق.. ومستنيها في الجنة!
قصة عاشق شال حمل الجبال ورفض تشويه سمعة شريكة عمره!!
هذا الرجل مر باختبارات تفوق طاقة البشر، اختبارات بتخلي الجبال تتهد، والعقول تطير. ده بالضبط حال الزوج المكلوم اللي صورته قدامكم.. الراجل ده حرفيًّا "شايل هم الدنيا والآخرة" فوق كتافه، تايه، مش مركز، ملامحه بتقول إنه عايش جوة كابوس مرعب ونفسه يصحى منه ويلاقي كل ده كان مجرد حلم بايخ.
الحكاية بدأت بـ صدمة أولى قطعت قلبه؛ مراته خرجت من بيت أهلها رايحة للكوافير قبل العيد، وفجأة تليفونها اتقفل، ويدوروا عليها يلاقوها جثة هامدة، مقتولة بطلق ناري في الراس وملقاة بالقرب من مقابر قرية "ميت برة". الوجع هنا كان كفيل بإنهاء حياة أي حد.. لكن الصدمة التانية كانت هي الأعنف، الأقوى، واللي نزلت على دماغه زي الصاعقة المدوية!
بيان وزارة الداخلية ذكي.. رصد الجريمة وصان الأعراض!
الزوج كان مستني الحقيقة، وهنا صدر بيان وزارة الداخلية، وهو بيان اتسم بـ "ذكاء شديد جدًّا وحرفية عالية"؛ البيان جه مقتضب، شارح للحادثة الإجرامية دون الدخول في تفاصيل شخصية أو تفسير طبيعة العلاقة بين الزوجة وسائق السيارة الربع نقل. الأمن هنا ترفع تمامًا عن الخوض في الأعراض أو إطلاق أحكام مسبقة تفتح باب الشائعات، واكتفى برصد الواقعة: "الزوجة كانت مستقلة السيارة بصحبته، وتوقفا بالطريق الزراعي، فهاجمهما مسجل خطر".
البيان قفل باب القيل والقال بذكاء، وساب تفسير الألغاز دي كلها ومبررات التواجد للورق والمحاضر الرسمية أمام النيابة العامة اللي بتتولى التحقيق. لكن رغم ذكاء البيان وحرصه الإنساني، إلا أن مجرد ذكر السيناريو حط حمل تقيل على قلب الزوج، خاصة إن الشرطة لما راحت تقبض على القاتل المسجل، دار صراع عنيف وتبادل لإطلاق النار فمات المتهم.. وبموت المتهم، مات السر الإلهي للقضية، وبقت علامات الاستفهام بتنهش في عقل الزوج وصحته.
حب وعشق.. ثقة عمياء تتحدى بيان الداخلية!
وهنا بقى، وسط نيران المحاضر والتحريات، بيظهر معدن الراجل ده.. الراجل ده مش مجرد زوج حزين، ده عاشق ولهان، بيحب مراته حب الأساطير. الحب ده خلى جواه "ثقة مطلقة وعمياء" في طهر ونقاء شريكة عمره، ثقة بتخليه يقف في وش الدنيا كلها ويرفض أي ورق أو محضر رسمي ممكن يلمح بكلمة تشوه سمعة حبيبته أو تخدش صورتها الجميلة في عينه.
الراجل ده واقف في نص المحنة، عينه غرقانة دموع وذهول، بيموت في اليوم ألف مرة بسبب الصراع اللي جواه؛ بين كلام المحاضر اللي سابتها الداخلية للنيابة وبتوجع الصدر، وبين قلبه الولهان اللي ما يعرفش عن مراته غير العفة. نظر للسماء بقلب عاشق صوفي وقال كلمات تدرس في كتاب الوفاء الإنساني: "أنا بحب زوجتي وما شكيتش فيها لحظة واحدة.. أنا مسامحها ليوم الدين، وهفضل أعشقها وصاين عهدها لحد ما ألقاها في الآخرة في دار الحق".
الراجل لا يكذب بيان الداخلية وبيقول اللغز وحل القضية في يد السائق
يا جماعة، الراجل ده مش بس حزين على فراق شريكة حياته، الراجل ده بيموت في اليوم ألف مرة بسبب الصراع اللي جواه.
بيان الداخلية حط نقط فوق حروف جنائية مجردة وذكية، لكن الزوج اختار إنه يغطي كل علامات الاستفهام بعباءة العشق الغامر والغفران. هو مش قادر يستوعب الرواية، وفي نفس الوقت متمسك بنقاء عِشرته.
عاشت القضية تفاصيلها الجنائية في دفاتر الشرطة، وستكمل مسارها في غرف النيابة، لكنها ستظل في تاريخ الإنسانية قصة "زوج ولهان" شال حمل الجبال، ورفض إنه يبيع اسم مراته وهي في قبرها، وفضل باصص للآخرة، مستني اللقاء اللي هترد فيه المظالم، وتظهر فيه الحقيقة كاملة قدام رب العباد.