فاتن حمامة، محطات في حياة أيقونة الرومانسية والدراما بالسينما المصرية
فاتن حمامة، سيدة الشاشة العربية، صاحبة الملامح الشرقية الأصيلة، فنانة قديرة تنتمى إلى زمن الفن الجميل. بدأت مشوارها الفنى وهى طفلة صغيرة فى عمر ست سنوات من خلال فيلم «يوم سعيد»، وكانت بطلة منذ بداياتها، وقدمت أدوارًا رومانسية ووطنية، واستمر مشوارها الفنى أكثر من ستين عامًا، ولم تعتزل حتى رحلت عام 2015. وقد وصفها الموسيقار محمد عبد الوهاب بـ«النبع الصافى».

تتحدث فاتن حمامة عن نفسها فى مذكراتها، فتقول: «عشقت السينما والتمثيل، وعشت بخيالى حتى تخيلت أننى الممثلة الأولى، وكنت أجد نفسى البطلة فى جميع الأفلام التى أشاهدها، فإذا كانت البطلة مغنية، كنت أرى نفسى مغنية مصر الأولى».
فاتن حمامة
ولدت سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة فى مثل هذا اليوم، 27 مايو عام 1931، بمدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية. نشأت فى أسرة بسيطة، حيث كان والدها أحمد حمامة يعمل مدرسًا بوزارة التربية والتعليم. وقد لفتت ملامحها البريئة الأنظار مبكرًا، وفازت بمسابقة أجمل طفلة فى مصر، وهو ما شكل نقطة التحول الأولى فى حياتها.
«يوم سعيد» أول أدوارها
جاءت فرصة فاتن حمامة حين أرسل والدها صورتها إلى المخرج محمد كريم، الذى كان يبحث آنذاك عن طفلة تشارك الموسيقار محمد عبد الوهاب بطولة فيلم «يوم سعيد» عام 1940. وقدمت فاتن حمامة فى الفيلم أول أدوارها السينمائية، لتبهر الجميع بأدائها الطبيعى وتلفت الأنظار إلى موهبتها الفنية.
وحول هذا الفيلم، تقول فاتن حمامة: «إن أولى خطوات الحلم تحققت حين جسدت شخصية أنيسة فى فيلم "يوم سعيد"، وبعده فيلم "رصاصة فى القلب"، لتبدأ رحلة أسطورة فنية لا تزال حاضرة فى الوجدان العربى».

الدراسة بمعهد التمثيل
آمن والد فاتن حمامة بموهبتها، فساعدها على الانطلاق فى مشوار التمثيل، فالتحقت بالمعهد العالى للتمثيل عام 1946. كما دعمها كثيرًا أستاذها بالمعهد، المخرج زكى طليمات، الذى قام بتدريبها على النطق السليم لإزالة لدغة فى لسانها كانت تلازمها، ونجح فى ذلك.
فاتن حمامة وأحمد مظهر فى «دعاء الكروان»
كانت بداية فاتن حمامة مع الفنان يوسف وهبى، الذى قدمها فى فيلمى «القناع الأحمر» و«ملاك الرحمة». ثم حصلت على أول بطولة لها فى فيلم «بابا أمين» من إخراج يوسف شاهين، لتقدم بعده ما يقرب من 100 فيلم، اختير ثمانية منها ضمن أفضل مائة فيلم فى السينما المصرية.
ومن أشهر أفلام فاتن حمامة: «بين الأطلال»، «الحرام»، «أنا بنت ناس»، «موعد مع السعادة»، «الباب المفتوح»، «أيامنا الحلوة»، «صراع فى الوادى»، «دعاء الكروان»، «الله معنا»، «لك يوم يا ظالم»، «إمبراطورية ميم»، و«موعد مع الحياة»، وهو الفيلم الذى لقبت بعده بسيدة الشاشة العربية. وكان آخر أفلامها «أرض الأحلام» عام 1998.
اتجاه إلى الدراما
اتجهت فاتن حمامة إلى الدراما، سواء فى الإذاعة أو التليفزيون، فقدمت للإذاعة مسلسلات: «الرحلة»، «أفواه وأرانب»، «كفر نعمت»، «البرارى والحامول»، و«ليلة القبض على فاطمة»، إلى جانب بعض الأدوار التليفزيونية فى «وجه القمر»، «ضمير أبلة حكمت»، والفيلم التليفزيونى «حكاية وراء كل باب».
تزوجت سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة ثلاث مرات؛ كانت الزيجة الأولى، وهى فى بداياتها عام 1947، من المخرج عز الدين ذو الفقار، بعد أن تعرفت عليه أثناء تصوير فيلم «خلود». ثم تم الانفصال، وبعدها تزوجت من الفنان عمر الشريف، وأنجبت منه ابنهما طارق، قبل أن ينفصلا بسبب إقامة الشريف بالخارج. وبعد سنوات تزوجت من الدكتور عبد الوهاب محمد، أستاذ الأمراض الجلدية، واستمر زواجهما أربعين عامًا.
رحيل دون عزاء
أصيبت الفنانة فاتن حمامة بمتاعب فى القلب خلال سنواتها الأخيرة، أدت مع مرور الوقت إلى هبوط حاد فى الدورة الدموية، لترحل عام 2015 دون إقامة عزاء لها، بناءً على وصيتها.