سياسي أمريكي: ترامب "مصلحجي" حوَّل الولايات المتحدة إلى دولة مارقة وتعمد تدميرها لصالح الصين (فيديو)
فشل الرئيس الأمريكي ترامب، انتقد المفكر الأمريكي وعالم السياسة فرانسيس فوكوياما أداء الولايات المتحدة في المرحلة الراهنة، معتبرًا أن سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أسهمت في إضعاف مكانة واشنطن دوليًا، مقابل صعود واضح لـ الصين.
وقال فوكوياما، صاحب نظرية «نهاية التاريخ والإنسان الأخير»، في مقطع فيديو متداول، إن الولايات المتحدة تمر بلحظة حساسة تتسم بتراجع النفوذ العالمي وتزايد الاستقطاب الداخلي، مشيرًا إلى أن الصين تبدو المستفيد الأكبر من هذا التحول.
وأضاف أن إدارة ترامب “بذلت كل ما في وسعها لإضعاف الولايات المتحدة في مواجهة الصين”، لافتًا إلى وجود توافق بين حلفاء واشنطن وخصومها على أن الولايات المتحدة بات ينظر إليها بشكل سلبي على الساحة الدولية.
وأشار إلى أن أمريكا أصبحت، أقرب إلى “دولة مثيرة للاضطراب العالمي”، في ظل مظاهر فوضى داخلية وانقسام سياسي حاد، إلى جانب إخفاقات في إدارة الملفات الخارجية.
كما اعتبر فوكوياما أن التغطية الإعلامية لزيارة ترامب الأخيرة إلى بكين كانت “مؤلمة ومهينة”، لأنها أبرزت تراجع الولايات المتحدة كقوة عظمى مقارنة بالصين.
وتابع فوكوياما: “قبل القمة، كانت التوقعات منخفضة للغاية. كان ترامب في موقف ضعيف، يُعاني من التضخم وتراجع شعبيته، بينما كان يسعى للحصول على مساعدة صينية للخروج من فخ إيران الذي نصبه لنفسه، من ناحية أخرى، أجبر شي جين بينج ترامب على التراجع في حربه التجارية في العام السابق، حيث أظهرت الصين نموًا قويًا في الصادرات في مواجهة رد فعل واشنطن الضعيف نسبيًا. وهكذا كان”.
وأوضح فوكوياما: "عاد ترامب إلى واشنطن دون تحقيق الكثير من زيارته. اتفاقيتان فقط بشأن فتح الأسواق الصينية أمام المنتجات الأمريكية، ودون أي مساعدة سياسية في الشرق الأوسط. وافقت الصين على شراء 200 طائرة بوينج، أقل من المتوقع، لكنها لم تفِ بوعود مماثلة في الماضي، كما ادعى البيت الأبيض أن الصين وافقت على شراء منتجات زراعية بقيمة 17 مليار دولار، لكن الصين لم تؤكد ذلك".

وقال فوكوياما: “لم يمنع هذا ترامب من الادعاء بأنهم أبرموا”، على حد تعبيره، “اتفاقيات تجارية رائعة” وأن الاجتماع كان، على حد تعبيره، “نجاحًا باهرًا”، لكن الصورة العامة للاجتماع هي التي أظهرت مدى تراجع مكانة ترامب في نظر الصينيين، لم يستقبله شي جين بينج في المطار، بل استقبله مسؤول أدنى منه رتبة. وجلس على المنصة على كرسي جعله يبدو أصغر حجمًا من شي، وهو أمر كان من الممكن تجنبه لو لم تُهمّش وزارة الخارجية الأمريكية مسؤولي المراسم المكلفين بهذه الأمور.
ترامب تملق رئيس الصين وشي بينج تجاهله
وأكد فوكوياما أن “أسوأ ما في الزيارة فكان تملق ترامب المستمر، مُعلنًا أن شي قائد عظيم، وصديق حقيقي، وشخصية مثالية، أسهب مرارًا وتكرارًا في الحديث عن جمال الصين وروعتها، وكما في لقاءاته السابقة مع مختلف الزعماء، يبدو أن ترامب اعتقد أنهم سينبهرون بنفس نوع المديح والإطراء الذي كان يستمتع به”.

وأشار فوكوياما لتجاهل رئيس الصين لترامب، فقال: “من جانبه، لم يبادل شي جين بينج أيًا من هذه التأكيدات على الصداقة، مكتفيًا بالقول إن الولايات المتحدة والصين يجب أن تكونا شريكتين لا خصمين”.
وقال فوكوياما: “كانت قضية تايوان هي القضية الأهم التي برزت من القمة. فقد وُعدت تايوان للتو بحزمة أسلحة بقيمة 14 مليار دولار، والتي صوّت عليها الكونجرس في وقت سابق من العام، وقبل انعقاد القمة، تم تعليق تسليمها، ولا توجد أي مؤشرات على استئناف التسليم قريبًا”.
وتابع فوكوياما كشفه لفشل ترامب فقال: “أخبر شي ترامب أن العلاقات المستقبلية مع واشنطن ستكون مشروطة بمستوى الدعم الأمريكي للجزيرة، ويبدو أن ترامب قد أدرك أن تايوان ستكون، كما وصفها، ورقة تفاوضية قيّمة في المفاوضات التجارية مع بكين. بعبارة أخرى، أنت تضحي بأمن حليف مقابل ميزة اقتصادية”.
وأضاف “أدلى ترامب بتصريحات أخرى استخفافية بشأن الجزيرة، وكرر أيضًا ادعاءه بأن تايوان سرقت تكنولوجيا أشباه الموصلات من الولايات المتحدة، وهو أمرٌ غير صحيحٍ بتاتًا، إن امتناعه عن الحديث عن أمن تايوان يتناقض تمامًا مع تأكيد جو بايدن الواضح على أن الولايات المتحدة ستدافع عن تايوان”.
ترامب مصلحجي وأضعف أمريكا لصالح الصين
وانتقد فوكوياما ترامب فقال: “دونالد ترامب سياسيٌّ لا يرى العالم إلا من منظورٍ شخصيٍّ ومصلحيٍّ بحت، وقد استشاط غضبًا بعد عودته من التلميح إلى أن أوباما حظي باحترامٍ أكبر منه، مستغلًّا المناسبة ليؤكد، على حدِّ قوله، أنه لا أحد يحترم أوباما، وأنه على أي حال، كان أوباما سببًا في الانقسام. تتحدث وسائل الإعلام الصينية منذ فترةٍ عن تراجع قوة الولايات المتحدة”.

وأوضح فوكوياما: “يبدو أن شي جين بينج قد أثار هذا الموضوع مع ترامب مباشرةً، معربًا عن أمله في أن يتجنب البلدان فخ ثوسيديدس، حيث حاولت أمريكا المتراجعة عرقلة صعود الصين الصاعدة بدلًا من التنازل عن النفوذ وقيادة العالم بسلاسة”.
وقال فوكوياما: “فسّر ترامب على الفور تصريح شي بأنه موافقةٌ منه على أن أمريكا كانت في تراجعٍ في عهد جو بايدن، لكنها عادت عظيمةً الآن بعد أن أصبح رئيسًا. كعادته، يُوجّه ترامب أشدّ غضبه وعدائه إلى خصومه المحليين، والحقيقة، التي يُدركها الصينيون جيدًا، هي عكس ذلك تمامًا. فالتراجع الأمريكي هو نتيجة مباشرة لصعود ترامب منذ عام ٢٠١٦. كأن ترامب قرر بذل كل ما في وسعه لإضعاف الولايات المتحدة في مواجهة الصين”.
وتابع فوكوياما انتقاده لترامب فقال: “لقد زاد من حدة الاستقطاب في بلد مُستقطب أصلًا، بشكل لم يسبق له مثيل من قبل أي رئيس، فقد خفّض تمويل البحوث العلمية الأساسية، وهاجم الجامعات الأمريكية، التي تُعدّ من أفضل الجامعات في العالم، كما زجّ بالولايات المتحدة في حرب لا داعي لها في الشرق الأوسط، واستنزف مخزونات الذخائر الأمريكية المتطورة، التي يُمكن أن تكون مفيدة في أي صراع في شرق آسيا”.
الولايات المتحدة أصبحت أشبه بدولة مارقة وترامب تعمد تدميرها
وأضاف أن “ترامب سعى بشكل منهجي إلى تقويض نظام التحالفات الأمريكية، مُقللًا من شأن الحلفاء، وفرض رسومًا جمركية حتى على أقرب الأصدقاء التقليديين، ومُهددًا بالاستيلاء على جرينلاند، الحليف المخلص لحلف الناتو، من الدنمارك. ويزعم أن الولايات المتحدة، تحت قيادته، تحظى الآن باحترام لم يسبق له مثيل. في الواقع، الحقيقة أقرب إلى عكس ذلك”.

وأكد فوكوياما أن “هناك اتفاقا بين أصدقاء أمريكا وخصومها على أن الولايات المتحدة أصبحت أشبه بدولة مارقة تُساهم في عدم الاستقرار والفوضى العالميين، فضلًا عن كونها مثار سخرية. لقد سهّل ترامب حياة شي جين بينج بشكل كبير، وهو ما انعكس في سلوكه خلال القمة. انخرطت أمريكا في عهد ترامب في عملية إيذاء ذاتي مُتعمدة لدرجة أن الصين لا تحتاج إلى فعل أي شيء سوى الجلوس ومشاهدة ما يحدث”.
وأوضح فوكوياما أن “أمريكا في عهد ترامب انخرطت في عملية تدمير ذاتي متعمدة لدرجة أن الصين لا تحتاج فعليًا إلى فعل أي شيء سوى التفرج ومراقبة تطوراتها. توقع ترامب أن الصين لن تهاجم تايوان خلال فترة رئاسته، وقد يكون محقًا في ذلك. لا يرغب شي جين بينج في الوقوف في طريق الولايات المتحدة المتراجعة، لكنه قد يُضطر إلى التحرك بسرعة إذا ما حصلت الولايات المتحدة أخيرًا على رئيس يرغب في عكس هذا المسار طويل الأمد”.