فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

الأزهر وقانون الأحوال الشخصية، س وج حول موقف المشيخة من المشروع المثير للجدل

موقف الأزهر من قانون
موقف الأزهر من قانون الأحوال الشخصية

أثار بيان الأزهر الشريف بشأن مشروع قانون الأحوال الشخصية حالة واسعة من الجدل خلال الساعات الماضية، بعدما اعتبره البعض بمثابة إعلان واضح من المشيخة بعدم مسؤوليتها عن مشروع القانون المتداول حاليًا تحت قبة مجلس النواب، فيما رأى آخرون أن البيان يحمل اعتراضًا غير مباشر على تجاهل المشروع الذي سبق أن أعده الأزهر وقدّمه إلى الجهات المختصة قبل سنوات.

وجاء بيان الأزهر ليحسم جانبًا من هذا الجدل، مؤكدًا أن مشروع القانون المطروح للنقاش لم يُعرض حتى الآن على الأزهر الشريف، وأن المؤسسة الدينية لم تشارك في صياغته بأي صورة، كما شدد الأزهر على أنه سيُبدي رأيه الشرعي  فور إحالة المشروع إليه رسميًا من مجلس النواب، وفقًا لما جرى عليه العرف في القضايا التشريعية ذات الصلة بالأحوال الشخصية.

وفي ظل حالة الجدل والتساؤلات المثارة، تستعرض “فيتو” خلال التقرير التالي حقيقة موقف الأزهر من مشروع قانون الأحوال الشخصية، وكواليس المشروع الذي سبق أن أعدته المشيخة، وأبرز نقاط الخلاف المثارة حول القانون الحالي.
 

س: ما الجديد في موقف الأزهر بشأن قانون الأسرة؟

التزم الأزهر الشريف الصمت “الرسمي” خلال الفترة الماضية ولم يصدر أي تعليق خاص بمشروع قانون الأسرة الذي تم إحالته من الحكومة لمجلس النواب لمناقشته لإجراء التعديلات عليه وإقراره، وخلال الساعات الماضية أصدر الأزهر بيانًا رسميًا أعلن من خلاله أن مشروع القانون الذي يتم مناقشته حاليًا تحت قبة البرلمان لم يعرض على المشيخة لإبداء الشرعي ولم يشارك في جلسات النقاش حوله.

 

س: ما سر إصدار بيان الأزهر في هذا التوقيت؟

الأزهر أراد من خلال البيان إرسال عدة رسائل أولها هو الرد على تساؤلات الجماهير حول موقف المشيخة من المواد المثيرة للجدل التي طرحها في مشروع القانون الحالي، أراد الأزهر تذكير الجميع أنه تقدم في وقت سابق بمشروع قانون للأحوال الشخصية لم يؤخذ به، أكد الأزهر أنه ملتزم بالإجراءات الدستورية وسيقوم بالرد على القانون الحالي فور عرضه عليه. 

 

س: هل معنى ذلك أن الأزهر يعارض مشروع قانون الأسرة الحالي؟

ليس هذا بالضبط بل المشيخة أرادت التأكيد أنها لم تشارك في جلسات النقاش حول مشروع القانون الجديد، وأنها ليس لديها مانع في إبداء الرأي الشرعي حولة في حال عرضه عليها، كما أن الأزهر يرفض إصدار أي حكم أو تعليق على المشروع الحالي لأنه لم يعرض عليه بشكل رسمي

 

س: ما الفلسفة التي يستند إليها الأزهر في قوانين الأحوال الشخصية بشكل عام؟

الأزهر لديه قاعدة عامة وهو الأخذ بمبدأ التيسير في الشريعة الإسلامية ومراعاة كافة مصالح الأسرة وعلى رأسها “الطفل” وأن تكون نصوص القانون موافقة لمبادئ الشريعة الإسلامية.

 

س: ما قصة مشروع القانون الذي تقدم به الأزهر في وقت سابق بشأن الأحوال الشخصية؟

الأمر يعود إلى  18 أكتوبر 2017  عندما وجه فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف بتشكيل "لجنة لإعداد مقترح مشروع قانون لتعديل بعض أحكام القوانين المصرية المتعلقة بالأحوال الشخصية؛ لضمان توسيع نطاق الحفاظ على حقوق الأسرة المصرية

وعقدت اللجنة التي ضمت قامات فقهية وقانونية رفيعة أكثر من 30 اجتماعًا انتهت خلالها من صياغة مشروع القانون، وإحالته إلى هيئة كبار العلماء، أعلى مرجعية شرعية بالأزهر الشريف.

 

س: وإلى أي شيء انتهى عمل تلك اللجنة؟

انتهت اللجنة إلى إصدار مشروع قانون مكون من 168 مادة شملت جميع المواد التي تهم الأسرة المصرية بجميع مكوناتها، وتم الأمر والوصول إلي صياغة متكاملة تراعي أحكام الشريعة الإسلامية ومتغيرات الواقع الاجتماعي في آن واحد، كما شددت اللجنة، خلال مناقشاتها، على ضرورة أن يحقق القانون العدالة لكافة أفراد الأسرة دون الإخلال بثوابت الشريعة أو المبادئ الدستورية ومواثيق حماية المرأة والطفل.

وفي أبريل 2019 تقدم الأزهر بمشروع القانون إلى مجلس النواب “السابق” ولاقى الأمر حينها استحسان كبير وصل إلى إشادة الرئيس عبد الفتاح السيسي بمشروع القانون في 2021، لكن الأمر توقف عند هذا الحد ولم يتم إقرار القانون او الأخذ به - بحسب رواية المشيخة- 

 

س: هل الأزهر من حقه إصدار مشاريع قوانين وطرحها على البرلمان؟

بحسب المادة الـ 7 في الدستور فـ الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شئونه، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشئون الإسلامية، ويتولى مسئولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم.

وكذلك بحسب المادة 32 مكرر أ من قانون تأسيس الأزهر فمن مهام هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف هو البت في المسائل الدينية والقوانين، والقضايا الاجتماعية ذات الطابع الخلافي التي تواجه العالم والمجتمع المصري على أساس شرعي، وبالتالي الأزهر ليش جهة إصدار أو تقديم مشاريع قوانين ولكن يعرض عليها مشاريع القوانين لإبداء الرأي الشرعي فيها.

س: وما هو موقف مجلس النواب من عرض القانون على الأزهر؟

مجلس النواب أكد أنه أرسل مشروع قانون خاص بالأحوال الشخصية مكون من 194 مادة منها “ الولاية على النفس 93 مادة، صندوق دعم الأسرة 9 مواد، الولاية على المال 98 مادة” ثم ردت المشيخة على هذا المشروع وأكد مجلس النواب أنه أخذ برد هيئة كبار العلماء وتم وضع كافة البنود التي علقت عليها وعدلتها في مواد المشروع الحالي

 

س: متى سوف يرسل مجلس النواب قانون الأسرة لعرضة على المشيخة؟

مجلس النواب الحالي أكد أن المشروع الذي يناقش حاليًا تحت قبة البرلمان لم يتم إرساله للمشيخة، لأنه مازال في إطار النقاش البرلماني تحت قبة البرلمان وسيتم إرساله إلى المشيخة فور الانتهاء منه لأخذ رأي هيئة كبار العلماء في مشروع القانون 

 

س: هل معنى ذلك أن الأزهر يتمسك بالموافقة على المشروع الذي تقدم به فقط؟

على العكس الأزهر أكد أنه لا يهمه أن يؤخذ بنص المشروع الذي تقدم به أو بأي مشروع آخر تقدمت به جهة أخرى وإنما الأهم هو أن يكون القانون الجديد موافق لمبادئ الشريعة الإسلامية وأن يراعي مصلحة المجتمع والأسرة بكافة مكوناتها وأن يضع مصلحة الطفل في المقام الأول.

 

س: ما هو موقف شيخ الأزهر من الجدل الخاص بقانون الأسرة؟

شيخ الأزهر يؤكد على أن الأزهر لم يقدم قانونًا لأنه ليس جهة إصدار قوانين وإنما المشيخة تقدمت بـ أفكار لا يمانع في الإضافة إليها أو الحذف منها ثم صياغة مشروع قانون كامل يخدم الأسرة

س: هل هناك تعليمات خاصة من شيخ الأزهر في هذا الملف؟

توجيها شيخ الأزهر هو الأخذ بأقصى درجات التيسير الممكنة التي تحقق مصلحة جميع الأطراف دون تحيز خاصة ما يتعلق بمصلحة الطفل

 

س: هل نحن على مشارف صدام بين الأزهر ومجلس النواب بشأن قانون الأحوال الشخصية؟

لا يمكن تصور ذلك لأن الأزهر لا يتعصب لرأيه للمشروع أو الأفكار التي تقدم بها والمشيخة في انتظار إحالة مشروع القانون إليها وإبداء الرأي الشرعي فيها أو مباركته في حال رأت الهيئة موافقته لمبادئ الشريعة الإسلامية ويحقق مصلحة الأسرة، وهو ما يعني أن الهيئة قد ترفض أو تطلب تعديل أي مواد تخالف مبادئ الشريعة الإسلامية.