فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

النيابة العامة تفتتح غرف تحقيق صديقة للطفل

النائب العام، فيتو
النائب العام، فيتو

أكدت النيابة العامة أن طبيعة عملها، باعتبارها شعبة أصيلة من شعب القضاء، تقوم على إنفاذ صحيح القانون فى إطار من استشعار عظم المسؤولية، واستحضار جلال الرسالة التى تؤديها كسلطة تحقيق واتهام، تنتزع الحقيقة بالدليل قبل ضياعه، بما يكفل تحقيق العدالة وصون حقوق المجتمع.

وأوضحت أن العمل بالنيابة العامة يتميز بطبيعة متفردة تجمع بين التطبيق القانونى الدقيق والبعد الإنسانى، مشيرة إلى أن الاكتفاء بتطبيق القانون بصورة مجردة يؤدى إلى الجمود والانعزال عن المجتمع، بينما يؤدى غياب السمت القضائى إلى الابتعاد عن الدور الأصيل للنيابة وطبيعتها القضائية المتوازنة.

النيابة العامة: لا جمود فى أداء الاختصاصات القضائية

وأضافت النيابة العامة أن رؤيتها خلال الفترة الأخيرة استندت إلى تحقيق التوازن بين أداء الاختصاصات القضائية الأصيلة، وبين استحضار البعد الإنسانى المرتبط ارتباطا وثيقا بتلك الاختصاصات.

وأشارت إلى أن من أبرز صور هذا التوجه ما يتعلق باختصاص النيابات المختلفة بالإشراف على دور الرعاية، تحت إشراف مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوى الإعاقة والمسنين، من خلال الزيارات الدورية ومتابعة أوضاع تلك الدور.

توجيهات بتحويل عضو النيابة إلى «زائر حقيقى»

وأوضحت النيابة أن الإشراف على دور الرعاية لا يجب أن يقتصر على الجانب الوظيفى والإدارى فقط، وإنما يتطلب تواصلا إنسانيا حقيقيا بين أعضاء النيابة العامة والأطفال والمسنين وذوى الهمم المقيمين بتلك الدور.

وأكدت أن التوجيهات جاءت بأن يكون عضو النيابة «زائرا حقيقيا بالقلب والنية»، لا مجرد مؤدٍ لاختصاص وظيفى، وأن يبادر بدافعه الإنسانى قبل الواجب الإدارى، مع فتح المجال أمام أعضاء النيابة غير المختصين للمشاركة فى هذا الدور الإنسانى.

إنقاذ طفلة وإصدار أوراق ثبوتية وتجهيز غرف تحقيق صديقة للطفل

وكشفت النيابة العامة أن نتائج هذه الرؤية ظهرت بوضوح من خلال ما تم رصده فى الكشوف الربعية السنوية، حيث أسهم التواصل الإنسانى المباشر مع الأطفال فى إنقاذ حياة طفلة احتاجت إلى جراحة عاجلة، بعد أن بادر أحد أعضاء النيابة بجمع تكلفة العملية.

كما نجح أعضاء آخرون فى إنهاء إجراءات استخراج أوراق ثبوتية لعدد من الفتيات، إلى جانب تجهيز غرف تحقيق صديقة للطفل داخل بعض الجهات، دون وجود مبادرات رسمية أو تمويل مخصص لذلك.

توزيع ألعاب ومأكولات على الأطفال بدور الرعاية

وأشارت النيابة العامة إلى أن المبادرات الإنسانية امتدت لتشمل توزيع الألعاب والمأكولات المحببة للأطفال داخل دور الرعاية، لافتة إلى أن بعض الأطفال أصبحوا يستدعون أعضاء النيابة فى حال تأخر زياراتهم، بما يعكس حجم الارتباط الإنسانى الذى تحقق.

وأضافت أن عددا من أعضاء النيابة ساهموا من أموالهم الخاصة فى تجهيز غرف تحقيق تتناسب مع الاحتياجات النفسية للأطفال الأولى بالرعاية، بما يحقق بيئة أكثر دعما وطمأنينة لهم أثناء التحقيقات.

مكتب حماية الطفل يقود تفعيل الرؤية الإنسانية

وأكدت النيابة العامة أن مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوى الإعاقة والمسنين لعب دورا محوريا فى تفعيل هذا التوجه، من خلال المتابعة المستمرة والإشراف والتوجيه الداعم، إلى جانب رصد الجهود المبذولة فى هذا الإطار.

وأوضحت أن هذا الدور أسهم فى ترسيخ الرؤية الإنسانية داخل منظومة العمل القضائى، وتحويلها من مجرد اختصاص وظيفى إلى ممارسة واقعية تعكس جوهر رسالة النيابة العامة فى حماية الفئات الأولى بالرعاية.

رسالة النيابة العامة: الخير يجد طريقه دائما

واختتمت النيابة العامة بيانها بالتأكيد على أن الرسالة الأهم من هذه التجربة هى أن من يريد العمل والخير سيجد له دائما سبيلا ومنفذا، بينما سيجد من يختار الجمود والوهن الذرائع فى كل طريق.