نادية حلمي: رفض السعودية استخدام مجالها الجوي في عملية ضد إيران تحول استراتيجي مهم
كشفت الدكتورة نادية حلمى، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنى سويف والمتخصصة في الشأن الصينى، أن الجانب الصينى ينظر إلى رفض المملكة العربية السعودية استخدام قواعدها ومجالها الجوى فى العملية الأمريكية المعروفة باسم "مشروع الحرية" لإعادة فتح مضيق هرمز، كتحول إستراتيجى هام فى منطقة الشرق الأوسط، خوفًا من الانتقام الإيراني المتصاعد ولتحقيق استقرار إقليمى.
وأشارت إلى أنه مع إستمرار الرياض فى السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد السعودية لأغراض دفاعية مثل (مكافحة الإرهاب، الإستخبارات، وحماية الملاحة البحرية)، يعد توازنا بين الحفاظ على الأمن السعودى وعدم التورط فى الحرب مع إيران.
تراجع الثقة فى واشنطن، يدفع دول الخليج نحو "تنويع الشراكات"
وأكدت فى تصريح لفيتو إن بكين تعتبر هذا الموقف السعودى الرافض لاستخدام القواعد السعودية والمجال الجوى السعودى لصالح العملية الأمريكية "مشروع الحرية"، لإعادة فتح مضيق هرمز، بمثابة "فرصة إستراتيجية" للصين لتوسيع نفوذها فى الخليج، حيث يُنظر إلى السعودية كلاعب عاقل يبحث عن التهدئة والاستقرار، مما يجعل "النموذج الصينى" للأمن فى المنطقة أكثر جاذبية من "النموذج الأمريكى" القائم على التصعيد. وهنا نجد بأن تراجع الثقة فى واشنطن يدفع دول الخليج نحو "تنويع الشراكات" لتقليل المخاطر، مما يمنح الصين فرصة لتوسيع نفوذها فى منطقة كانت تاريخيًا تحت الهيمنة الأمريكية لسنوات طويلة.
الرياض لم تعد تعتبر أمنها مرتبطًا حصرًا بالولايات المتحدة
وواصلت حديثها قائلة: الرياض لم تعد تعتبر أمنها مرتبطًا حصرًا بالولايات المتحدة وهنا تعتبر الدوائر المعنية فى بكين بأن سياسة الرفض السعودى للرغبة الأمريكية، تعكس رغبة سعودية قوية فى اعتماد "دبلوماسية واقعية" توازن بين القوى الدولية، وعدم الدخول فى تحالفات عسكرية أمريكية-إسرائيلية هجومية ضد إيران. كما تعتبر بكين بأن لذلك دلالة خاصة، من خلال إرسال الرياض إشارة خاصة لواشنطن بأن قواعدها ليست "مفتوحة" للعمليات الأحادية التى قد تضر بمصالحها القومية. كما أن رفض الرياض إستخدام القواعد السعودية، مثل (قاعدة الأمير سلطان) والأجواء، يُفسر على أنه رغبة سعودية فى عدم الانجرار إلى مواجهات عسكرية مباشرة مع إيران، مما يفتح المجال لمبادرات صينية للتهدئة.
التخوف السعودي من "الانتقام الإيراني" وحسابات التكلف
وأضافت أنه كما يرى التحليل الصينى بأن التخوف السعودى كذلك من "الانتقام الإيرانى" وحسابات التكلفة يعد عاملًا حاسمًا وراء الرفض السعودى استخدام أمريكا لقواعدها ومجالها الجوى، حيث تشير التقارير الاستخباراتية السعودية التى تطلع عليها بكين إلى أن السعودية تدرك أن المشاركة فى هجوم عسكرى محتمل ضد إيران، سيجعل منشآتها النفطية الحيوية وقواعدها أهدافًا مباشرة للصواريخ الإيرانية، وهو ما حدث سابقا لذلك جاء اتخاذ السعودية موقفًا حازمًا يمنع استخدام أراضيها لمنع تصعيد مدمر بعد تيقنها من عدم ضمان الحماية الأمريكية الكاملة.