جودة عبد الخالق: السياسات النقدية سحقت أصحاب المعاشات وأهدرت القوة الشرائية للجنيه
كشف الدكتور جودة عبد الخالق، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ووزير التموين السابق سبب وجود اختلالات هيكلية فى الموازنة قائلًا: الاقتصاد علم ويعني ذلك أن أبجدية الاقتصاد معروفة فالاختلالات الهيكلية تعني عدم وجود أبجدية للاقتصاد فعلى سبيل المثال الاقتراض من الداخل والخارج والتقطير على أصحاب المعاشات والتوسع فى دعم التصدير وكلها تصب في جيوب عدد محدود من الناس بدليل أننا نزلنا بقيمة الجنيه لتشجيع التصدير على حساب موازين القوى الاجتماعية فبعد أن كان سعرالدولار٨ جنيهات وصل الآن إلى ٥٠ جنيهًا وأصحاب المعاشات في ٢٠١٦ كان لديهم دخل يوفر السلع لكن الآن يعجز الدخل عن ذلك، وبالتالي الاختلالات أدت لإنزال طبقات إلى الحضيض وزادت البطالة ومعدلات الجريمة.
الاختلالات الاقتصادية هي نتاج قرارات اتخذت من جانب الحكومة في شكل قوانيين
وأكد جودة عبد الخالق في تصريح لفيتو: أن الاختلال الاقتصادي يتم بفعل فاعل لأن الاقتصاد هو انعكاس للسياسة وما يحدث بها ومن هنا يمكننا القول إن الاختلالات هي نتاج قرارات اتخذت من جانب الحكومة في شكل قوانين وبالتالي هي تعبير عن أولويات عن قوى في المجتمع وجزء منها نتاج ظروف سواء سيول أم فيضانات أم كوارث طبيعية، لكن الجزء الأكبر نتاج قرارات سياسية متعمدة تصدر إما بتشريع من البرلمان وإما جهة تنفيذية هذه القرارات تنشئ أوضاع نسميها اختلالات والحالة المصرية في عجز الموازنة الكبير هو مترجمة لمصالح مسؤولين حكوميين والقوى المنفذة من رجال الأعمال إلى جانب أسواق تم تنفيذها بصورة تحمى الاحتكار والمحتكرين وتهبط بقيمة العملة من ٢٠١٦حتى الآن.
الحكومة لديها قاموس مضلل خاصة ونحن فى عالم يموج بالمتغيرات
وواصل حديثه قائلًا: الحقيقة التي يجب الاعتراف بها أن الحكومة لديها قاموس مضلل خاصة ونحن فى عالم يموج بالمتغيرات نجد أنفسنا نخترع كلمة تحديات فى كل مناسبة وهذا نوع من التدليس لإخلاء المسؤولية فالعجز فى الموازنة العامة نجد الحكومة تسارع الى الاقتراض للجزء الأكبر من الداخل والأقل من الخارج وهنا لا بد أن نقف عند الاقتراض الداخلي وهو يعني إنفاق الحكومة أكثر من الإيرادات وتعوض الفارق بطبع البنكنوت جزء قصير الأجل ويسمى أذون خزانة وجزء طويل الأجل ويسمى سندات خزانة.
وأشار إلى أن ما يحدث هو طلب الحكومة من البنك المركزى طباعة بنكنوت وتعطيه ورق وهذا معناه طرح كميات كبيرة من النقد والنتيجة يزداد الطلب على السلع فترتفع الأسعار وكأنك فرضت ضريبة تضخم على المواطن، والأخطر هنا انها تصدر بلا قانون، وهنا لابد أن نشير إلى أنه في الحساب الختامي 24\2025، تجاوزت الإيرادات الضريبية التقديرات بنسبة 4% وهو أمر إيجابي، ولكن نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي 12.6% تُعد منخفضة قياسًا بالدول المماثلة للاقتصادات الناشئة والنامية، مما يعني أن المنظومة الضريبية لم تصل بعد إلى طاقتها العادلة، خاصةً في ظل وجود قطاع غير رسمي ضخم وثروات غير خاضعة للضريبة.