الكلاب الضالة تحاصر القرى وتحصد الأرواح، أطفال ومسنون ضحايا للخطر المتجول بالشوارع
تشهد عدد من القرى بـ محافظات الجمهورية حالة من الغضب والقلق المتزايد، بعد تكرار حوادث هجوم الكلاب الضالة على المواطنين، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا بين قتلى ومصابين، خاصة من الأطفال وكبار السن، وسط مطالبات شعبية بسرعة التدخل لإنهاء هذه الأزمة التي باتت تهدد حياة الأهالي يوميًا.
وتفتح «فيتو» هذا الملف الشائك، الذي تحول إلى مصدر رعب حقيقي للأسر في العديد من المناطق، بعدما أصبحت الكلاب الضالة تنتشر في الشوارع والقرى بصورة لافتة، في ظل محاولات من الأجهزة التنفيذية والطب البيطري لمواجهة الظاهرة عبر حملات التعقيم والصيد والتطعيم.
طفل الشرقية.. نهاية مأساوية بين أنياب 4 كلاب
في واحدة من أبشع الوقائع، لقي الطفل «أسامة خالد»، البالغ من العمر 7 سنوات، مصرعه بمدينة الصالحية الجديدة بمحافظة الشرقية، بعدما تعرض لهجوم شرس من 4 كلاب ضالة نهشت جسده الصغير وأصابته بتمزقات وجروح بالغة.
وكانت الأجهزة الأمنية تلقت إخطارًا من المستشفى العام بوصول الطفل في حالة حرجة، إلا أن محاولات الأطباء لإنقاذه باءت بالفشل، ليفارق الحياة متأثرًا بإصاباته الخطيرة، وسط حالة من الصدمة والغضب بين الأهالي، الذين طالبوا بوضع حد لانتشار الكلاب الضالة بالشوارع.
وأكد أطباء أن شراسة الهجوم تسببت في إصابات بالغة ونزيف حاد، ما أدى إلى تدهور حالته سريعًا ووفاته فور وصوله للمستشفى.
مأساة بورسعيد.. 6 كلاب تنهش مسنًا حتى الموت
وفي محافظة بورسعيد، شهدت إحدى المناطق حادثًا مأساويًا آخر، بعدما لقي مسن يبلغ من العمر 75 عامًا مصرعه إثر تعرضه لهجوم من 6 كلاب ضالة أثناء عودته إلى منزله حاملًا كيسًا من اللحوم.
وأسفر الهجوم عن إصابته بجروح خطيرة ونزيف حاد، إضافة إلى توقف عضلة القلب، ليفارق الحياة متأثرًا بالإصابات التي تعرض لها.
لماذا قد تكون عضة الكلب قاتلة؟
وقالت الدكتورة منى الهواري، الطبيبة البيطرية: إن بعض حالات الوفاة بعد التعرض لهجوم الكلاب لا ترتبط فقط بالإصابات المباشرة، وإنما أيضًا بحالة الذعر الشديد التي تصيب الضحية، خاصة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
وأوضحت أن الخوف المفاجئ يؤدي إلى إفراز كميات كبيرة من هرمونات التوتر مثل «الأدرينالين»، ما قد يتسبب في اضطرابات حادة بالقلب والأوعية الدموية، بالإضافة إلى احتمالات التسمم أو الإصابة بداء السعار إذا لم يتم التعامل الطبي السريع مع العقر.
أسباب انتشار الكلاب الضالة
من جانبه، أكد الدكتور محمد فتحي، الطبيب البيطري، أن أزمة الكلاب الضالة تراكمت على مدار سنوات، مشيرًا إلى أن زيادة معدلات العقر ترتبط بانتشار القمامة والعشوائيات، وضعف برامج التعقيم والتطعيم والسيطرة على التكاثر.
وأضاف أن الأطفال هم الأكثر عرضة للخطر، بسبب صغر حجمهم وعدم قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم أثناء اللعب في الشوارع.
حلول مطروحة لمواجهة الأزمة
وأوضح الخبير القانوني محمود حماد أن المشكلة تعكس فشلًا تراكميًا في ملفات النظافة العامة والوعي المجتمعي، مؤكدًا أن الرفق بالحيوان لا يعني ترك الكلاب الشرسة والمريضة تتجول بين المواطنين دون رقابة.
وأشار إلى أن الحل يبدأ عبر تنفيذ برامج موسعة لتعقيم وتحصين الكلاب الضالة، إلى جانب تشديد الرقابة على القمامة ومنع تراكمها، وإطلاق حملات للتوعية بخطورة التعامل الخاطئ مع الحيوانات الضالة، خاصة في القرى والمناطق القريبة من الظهير الصحراوي.
كما طالب بضرورة تكثيف حملات الطب البيطري للتعامل مع الكلاب الشرسة أو المصابة، بما يحقق التوازن بين حماية المواطنين والحفاظ على المعايير الإنسانية في التعامل مع الحيوانات.