فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

متحف التحرير يسلط الضوء على نموذج خشبي للقوى العاملة في صياغة ملامح الحضارة القديمة

المتحف المصري بالتحرير
المتحف المصري بالتحرير

سلط المتحف المصري بالتحرير الضوء على الدور المحوري للقوى العاملة في صياغة ملامح الحضارة المصرية القديمة، وذلك بمناسبة الاحتفال العالمي بعيد العمال، وذلك من خلال نموذجا خشبيا حيا لمطبخ من عصر الدولة الوسطى.

احتفالات المتحف المصري بالتحرير بعيد العمال

ويعد هذا النموذج وثيقة أثرية واجتماعية تؤكد على تقدير المصري القديم لقيمة العمل الجماعي، وإيمانه المبكر بمبدأ المساواة بين الجنسين في شتى الميادين المهنية؛ حيث تظهر الكوادر العمالية من الرجال والنساء وهم يؤدون مهامهم جنبًا إلى جنب بتناغم تام، مما يبرز شمولية الهيكل الإداري والإنتاجي في مصر القديمة.

​يتجلى في هذا النموذج المصنوع من الخشب المكسو بالجص والملون تفاصيل دقيقة لعمليات إنتاج الغذاء، حيث تنخرط مجموعة من العاملات في طحن الحبوب باستخدام المدقات على المطاحن المستديرة والألواح الطولية لتحويلها إلى دقيق، في حين يتمركز الخباز أمام موقد الخبز والطهي في مشهد ينم عن مهارة حرفية عالية.

 

وتبرز هذه القطعة مشهد الجزارة؛ حيث يظهر ثلاثة أفراد يشتركون في ذبح بقرة، ومن بينهم سيدة تمارس هذا العمل الشاق بتمكن، وهو ما يعد دليلا استثنائيا على انخراط المرأة في مهن كانت تصنف تقليديا بأنها ذكورية، مما يضفي صبغة عصرية على المفهوم المصري القديم لتمكين العمال.

​تعود هذه القطعة الأثرية الفريدة إلى منطقة سقارة، وتعد نموذجًا مثاليًا لدراسة الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية في عصر الدولة الوسطى، وجاء عرضها بالمتحف المصري بالقاهرة في عيد العمال ليس مجرد استحضار للتاريخ، بل هو تكريم للإرث الإنساني الذي أرساه العامل المصري القديم، وتأكيد على أن قيم المثابرة والعدالة المهنية كانت حجر الزاوية الذي قامت عليه أعظم إمبراطوريات العالم القديم.