اللعب على المكشوف.. جماعة “جيش العدل” تظهر مجددًا في إيران.. سياسيون: التنظيم أعلن انضمامه إلى إسرائيل في حرب الـ 12 يومًا.. يهاجم الحرس الثوري.. والولايات المتحدة تقدم له الدعم
جيش العدل، منذ ساعات قليلة أعلنت إيران عن تدمير فريق عملياتي لجماعة إيرانية معارضة تدعى “جيش العدل”، تسللت من باكستان عبر الحدود إلى إيران، في مدينة راسط بمحافظة سيسان وبلوشستان، للقيام بعمليات ضد الحرس الثوري الإيراني.
عناصر جيش العدل تخترق الحدود الإيرانية الباكستانية
وأسفرت هذه العملية عن مقتل عدد من عناصر جماعة “جيش العدل”، التي تصفها إيران بـ “الإرهابية”، حيث أكدت التقارير الإيرانية أن “حجم الأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة، التي تم ضبطها من هذا الفريق خلال العام الماضي كان غير مسبوق”.
ظهور جماعة “جيش العدل”، المعارض الإيراني، في هذا التوقيت، أي مع بوادر تجدد الحرب مع أمريكا، أثار العديد من التكهنات، حول إمكانية استخدام هذه الجماعة من قبل أمريكا أو إسرائيل لإضعاف قوة الحرس الثوري، وإشعال إيران بهم في محاولة للسيطرة على المنطقة.

لكن السؤال المطروح ما هو “جيش العدل” الإيراني المعارض، ومتى بدأت عملياته المسلحة في إيران، وماذا يريد؟ ومدى أهمية هذا التنظيم المسلح في ملف الحرب الإيرانية.
جماعة مسلحة سنّية تنشط في منطقة بلوشستان
أكد المحللون السياسيون أن جماعة “جيش العدل” هو تنظيم مسلح معارض لإيران، وليس جيشًا رسميًا بالمعنى المتعارف عليه، يوحي بذلك، فهذا التنظيم، هو جماعة مسلحة سنّية تنشط في منطقة بلوشستان على الحدود بين إيران وباكستان، ويضم عناصر من الأقلية البلوشية في إيران، التي تعارض الحكومة الإيرانية وتتهمها باضطهاد السنة والبلوش.
جيش العدل يسبب توترا سياسيًا بين إيران وباكستان
وسبب تنظيم توترًا دبلوماسيًا وسياسيًا بين إيران وباكستان، حيث تتهم إيران تنظيم “جيش العدل” أحيانًا بالتحرك انطلاقًا من الأراضي الباكستانية، وتصنفه بأنه تنظيم إرهابي بسبب الهجمات التي ينفذها ضد قواتها.

تنظيم جيش العدل هو جماعة حديثة نسبيًا مقارنة بغيرها، لكن جذوره مرتبطة بصراعات أقدم في المنطقة، حيث تأسست الجماعة في عام 2012، بعد تفكيك تنظيم يطلق عليه اسم “جند الله”، الذي أضعفته إيران بعد اعتقال زعيمه عبد الملك ريغي خلال محاولته للسفر إلى قرغيزستان، حيث تم إجبار الطائرة التي كانت تقله على الهبوط في بندر عباس جنوبي البلد، وتم إعدامه عام 2010.
وأكد المراقبون أن جماعة "جيش العدل" بدأ عملياته المسلحة ضد إيران بشكل واضح منذ عام 2013، ومنذ ذلك الوقت، ينفذ هجمات متقطعة ضد كمائن لقوات الأمن الإيرانية، وتفجيرات وعمليات خطف على الحدود.
أما قائد “جيش العدل” فيعرف باسم عبد الرحیم ملازاده، الذي يصدر بياناته باسم “صلاح الدین فاروقي” أمير جيش العدل، وكان أحد أفراد تنظيم “جند الله”، ويسير حاج صلاح الدين على نهج قائد جند الله عبد الملك ريغي، وهو يقود جيش العدل البلوشي.
ويقول تنظيم “جيش العدل” الإيراني المعارض إنه يقاتل بسبب: “ما يعتبره تمييزًا ضد السنة في إيران، وتهميش البلوش في إقليم سيستان وبلوشستان، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والسياسية في إقليم سيستان وبلوشستان، وأحيانًا يطرح بشكل غير مباشر حكمًا ذاتيًا أو نفوذًا أكبر للمنطقة”، بينما تصف إيران ذلك التنظيم بأنه “جماعة إرهابية تهدد الأمن”، وتتهمه أحيانًا بالعمل انطلاقًا من مناطق داخل باكستان"، وترفض هذه المطالب بصيغتها المسلحة.
تطور عمليات جيش العدل في إيران
وكشف المحللون السياسيون عن تطور تنظيم “جيش العدل”، مؤكدًا أنه في الفترة من عام 2013 وحتى 2015، كانت بداية عمليات التنظيم ضد إيران مستهدفين القوات الإيرانية بهجمات محدودة.

وفي الفترة من عام 2016، وحتى 2020، بدأت هجمات "جيش العدل تزداد بشكل أكبر، وأكثر تنظيمًا، حيث تم استهداف الحرس الثوري، واستمرت الهجمات بشكل متقطع عام 2021 وحتى الآن، مع تصعيد أحيانًا، حيث يعمل التنظيم بأسلوب خلايا صغيرة ووحدات متنقلة، وأحيانًا يُعلن عن “كتائب” أو “مجموعات عمليات” بأسماء مختلفة، لكن هذه ليست أفرع مستقرة بل تسميات مؤقتة أو إعلامية.
أما عدد أفراد تنظيم “جيش العدل” فغير معروف بشكل دقيق، فلا يوجد رقم للتقديرات الرسمية لعدد أفراد التنظيم، لكن المراقبين تشيرون إلى أن التنظيم يضم نحو بضع مئات إلى ربما ألف عنصر، ويعتمد على دعم محلي محدود، وعناصر تتحرك بين الحدود الإيرانية– الباكستانية.
أبرز عمليات جيش العدل في إيران
أما أبرز عمليات "جيش العدل" الكبيرة فتمثلت في هجوم 2013، وهو بداية الظهور القوي التنظيم، كمين قرب الحدود أدى إلى مقتل عدد من حرس الحدود الإيرانيين، وأعلن التنظيم نفسه بعد هذه العملية كقوة جديدة.

وفي عام 2014 خطف التنظيم 5 جنود إيرانيين من منطقة حدودية، وتم الإفراج عن بعضهم لاحقًا، وأثار ذلك أزمة بين إيران وباكستان، وفي عام 2019 هاجم التنظيم حافلة تقل عناصر من الحرس الثوري، ما أدى إلى مقتل عشرات العسكريين، وكانت من أخطر العمليات التي قام بها “جيش العدل”" وأكثرها دموية.
أما في الفترة من عام 2021، وحتى 2024 قام التنظيم بمهاجمة كمائن قوات الأمن الإيرانية، وهجمات على مراكز شرطة، واشتباكات داخل إقليم سيستان وبلوشستان، وهذه العمليات عادة ما تكون (سريعة، ومحدودة جغرافيًا، ثم انسحاب سريع)
يعتمد تنظيم "جيش العدل" على خلايا صغيرة من حيث التسليح، حيث تتكون أسلحتهم من أسلحة خفيفة ومتوسطة (بنادق، ورشاشات، وعبوات ناسفة)، لا يملك التنظيم دبابات أو طائرات أو قدرات عسكرية ثقيلة.
ويصف المراقبون تنظيم “جيش العدل” بأنه ذو تأثير ضعيف استراتيجيًا على مستوى الدولة الإيرانية، لكنه قوي في بعض المناطق الحدودية، ويسبب (إزعاج أمني، وخسائر بشرية)، لكن لا يشكل تهديدًا لإسقاط الدولة أو السيطرة على مدن كبيرة.
وتتمثل نقاط قوة “جيش العدل” في (معرفة جيدة بالمنطقة الجبلية والحدودية، والقدرة على الاختباء والتحرك عبر الحدود، وعنصر المفاجأة)، أما نقاط ضعفه فيتمثل في (عدده المحدود، لا يمكنه من السيطرة على الأراضي، ومعرض لضربات قوية من الجيش الإيراني)، فأسلوب التنظيم يعتمد على "اضرب واهرب".
جيش العدل يعلن انضمامه إلى إسرائيل وتدعمه أمريكا
وقال الباحث السياسي سامح عسكر عن جيش العدل: “إيران ضربت جيش العدل، وباكستان ضربت جيش تحرير بلوشستان، وكلاهما حركات طائفية وعرقية تطالب بانفصال البلوش عن الدولتين منذ 50 عاما تقريبًا.. ويبدو أن هناك تنسيقًا حدوديًا مستقبلا بين الدولتين بخصوص القضاء على الجماعات الانفصالية والطائفية التي قد تُستَخدم لإحداث توتر في حرب قادمة عالمية”.

وأشار سامح عسكر إلى دعم الولايات المتحدة وإسرائيل بعض الحركات الطائفية لتوتير العلاقة بين إيران وباكستان من ضمنها جيش العدل، وإيران تزعم أن أمريكا تدعم جيش تحرير بلوشستان أيضا، لكن أمريكا تنفي وتصنفه إرهابيًا.
وأوضح سامح عسكر أن “جيش العدل أعلن رسميًا انضمامه لإسرائيل في الحرب ضد إيران، في يونيو 2025، وجيش العدل وهو ميليشيات سلفية جهادية سكنت مناطق بلوشستان جنوب شرق إيران، وتطالب باستقلال السنة البلوش عن إيران، وتكوين إمارة إسلامية، وتصنفها إيران وبعض الدول جماعة إرهابية”.
وتابع سامح عسكر أن “جيش العدل هو تنظيم جهادي سلفي تم تأسيسه بعد قتل إيران زعيمه السابق “عبد الملك ريجي” سنة 2010 وقتها كان الجيش اسمه جماعة “جند الله” وبعد مقتل عبدالملك تم تأسيس هذا الجيش ليكون أداة ضد إيران، يرى الإيرانيون أنه مدعوم من إسرائيل والولايات المتحدة، كدا اللعب علي المكشوف”.
وأكد سامح عسكر أن “الولايات المتحدة بدأت في تحريك أدواتها من الجهاديين، ويحتمل في مرحلة ما توظيف نظام الجولاني وهو على أيدلوجيا قريبة من جيش العدل في الانضمام للحرب ضد طهران”.