فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

تفاصيل المواد الخلافية في مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية

مجلس النواب
مجلس النواب

شهدت اجتماعات اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، برئاسة المهندس طارق شكري، التى عقدتها اللجنة الأسبوع المنقضي لمناقشة مشروع القانون المقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، حالة من الخلاف في الرؤى حول عدد من مواد مشروع القانون.

خلاف حول مواد قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية

وجاء من بين ذلك الخلاف في الرؤى ما يتعلق بـ "الحدود المالية" والجزاءات المنصوص عليها في تعديلات قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، حيث طالب ممثلي القطاع الخاص بمراعاة مناخ الاستثمار، وسط تحذيرات برلمانية من تفريغ القانون من محتواه الردعي.

ممثلو الاتحادات النوعية والغرف الفندقية

وخلال الاجتماع أبدى ممثلو الاتحادات النوعية والغرف الفندقية تحفظات صريحة على ما وصفوه بـ "المبالغة" في تقدير الجزاءات المالية وتركزت مطالبهم في نقطتين أساسيتين:
 

طالب ممثلو الأعمال برفع الحدود المالية التي تستوجب إخطار جهاز حماية المنافسة بالتركزات الاقتصادية، لتجنب إرباك الشركات الصغيرة والمتوسطة بآليات فحص معقدة.

كما دعا ممثلو الغرف إلى إعادة النظر في الغرامات "المغلظة"، معتبرين أن المبالغة في الجزاءات المالية  تُمثل ضغطًا غير مبرر على الكيانات الاقتصادية وتؤثر سلبًا في جاذبية بيئة الأعمال.

ضرورة الإبقاء على عقوبات قوية وفعالة

في المقابل، تبنى عدد من أعضاء اللجنة الاقتصادية وجهة نظر مغايرة تمامًا، حيث دافعوا عن ضرورة الإبقاء على عقوبات قوية وفعالة. لتحقيق الردع للمخالفين.

من جانبه، سجل الدكتور محمد فؤاد عضو اللجنة اعتراضه على تخفيف الغرامات أو تقليلها بشكل مبالغ فيه، مؤكدا أن ذلك من شأنه أن يضر بفلسفة الردع.

وحذر فؤاد أن خفض الغرامات بشكل كبير سيحولها إلى مجرد 'تكلفة امتثال' بالنسبة للكيانات الكبرى، بحيث تختار الشركات دفع الغرامة كبند ضمن مصاريفها مقابل الاستمرار في الممارسات الاحتكارية التي تحقق لها أرباحًا تتجاوز قيمة العقوبة بمراحل".

وحول ملف "الضبطية القضائية"، جدد ممثلو القطاع الخاص تخوفهم من منح صلاحيات تفتيشية واسعة قد تؤدي إلى تعسف إداري يربك منظومة العمل داخل المنشآت، مطالبين بضمانات إجرائية أكثر وضوحًا توازن بين دور الدولة الرقابي وحماية الكيانات الاقتصادية.

وترتكز فلسفة مشروع القانون على أحكام الدستور المصري الصادر عام 2014، لا سيما المواد (215، 216، 217)، التي أرست نظاما متكاملا للهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية، باعتبارها أشخاصا اعتبارية عامة تتمتع بالاستقلال الفني والمالي والإداري، بما يضمن حيادها ونزاهتها وفاعليتها في أداء مهامها.

وينطلق القانون من التزام الدولة الدستوري بكفالة ممارسة النشاط الاقتصادي في إطار من الشفافية والمنافسة الحرة، بما يتسق مع نص المادة (27) من الدستور، التي توجب تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار ومنع الممارسات الاحتكارية، وصون آليات السوق من أي تشوهات قد تعوق كفاءتها.

منظومة رقابية متكاملة تواكب أفضل الممارسات الدولية

وتستهدف فلسفة التعديلات نقل قانون حماية المنافسة من مجرد إطار تنظيمي تقليدي إلى منظومة رقابية متكاملة تواكب أفضل الممارسات الدولية، بما يعزز من قدرة الدولة على ضبط الأسواق والتدخل الفعال عند الحاجة، دون الإخلال بحرية النشاط الاقتصادي.