فيتش: ارتفاع أسعار الطاقة تظهر معدلات مرعبة للتضخم عالميا
ذكرت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني أن الارتفاعات الحادة في أسعار الطاقة العالمية بدأت تنعكس على بيانات التضخم لشهر مارس، التي نشرتها معظم الاقتصادات الكبرى في العالم، بما فيها الولايات المتحدة ومنطقة اليورو.
وارتفعت الأسعار بمعدل 0.8% على أساس شهري في الاقتصادات المتقدمة الرئيسية التي تتوفر بياناتها، وهو أعلى ارتفاع شهري منذ عام 2022. وبلغ متوسط الزيادة في معدل التضخم السنوي في جميع الأسواق 0.3 نقطة مئوية، مع عدم وصول الصدمة بعد إلى أسعار المستهلك بشكل كامل.
وأشارت «فيتش»، في تقرير نشرته اليوم على موقعها الإلكتروني، إلى «أن هناك تباينًا كبيرًا في معدلات التضخم، حيث ساهمت ضوابط أسعار الوقود في بعض الدول في الحد من ارتفاع أسعار المستهلك».
عوائد السندات الأوروبية قرب أعلى مستوياتها منذ 15 عاما
وفي المقابل، ارتفعت عوائد السندات الحكومية بشكل عام، حيث أخذ المشاركون في السوق في الحسبان استجابة مالية ونقدية محتملة، فضلًا عن ارتفاع التضخم. وكان ارتفاع عوائد السندات الحكومية الأمريكية لأجل 10 سنوات محدودًا نسبيًّا.
وكان محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الخاص باجتماع 17 و18 مارس 2026، كشف أن غالبية المشاركين أيدوا الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع، في وقت أظهرت فيه المناقشات تزايد القلق بشأن التضخم وتداعيات تطورات الشرق الأوسط على الاقتصاد الأمريكي.
وبحسب المحضر، رأى المشاركون عمومًا أن مستوى الفائدة الحالي يقع ضمن النطاق المحتمل للمعدل المحايد، ما يعكس قناعة داخل البنك المركزي بأن السياسة النقدية الحالية تقترب من مستوى لا يقيِّد الاقتصاد ولا يحفزه بشكل مفرط.
وفي ما يتعلق بالتطورات الجيوسياسية، أشار معظم المشاركين إلى أنه من المبكر للغاية تحديد الأثر الكامل لتطورات الشرق الأوسط على الاقتصاد الأمريكي، إلا أن غالبية الأعضاء رأت في الوقت ذاته أن مستوى المخاطر قد ارتفع نتيجة هذه التطورات.
التضخم مصدر القلق الأكبر
وأظهر المحضر أن الغالبية الساحقة من المشاركين اعتبرت أن التقدم نحو إعادة التضخم إلى هدف 2% قد يكون أبطأ من المتوقع، مع تصاعد احتمالات استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف لفترة أطول.
كما أشار العديد من المشاركين إلى أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى بقاء الضغوط التضخمية مرتفعة، وهو ما قد يفتح الباب أمام الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا إذا استدعت الظروف ذلك.
وفي المقابل، رأى عدد من الأعضاء أن خفض الفائدة قد يصبح مناسبًا على الأرجح إذا واصل التضخم التراجع بما يتماشى مع التوقعات، بينما قام مشاركان بتأجيل تقديراتهما بشأن موعد بدء خفض الفائدة إلى فترة أبعد.
الاقتصاد الأمريكي أضعف من تقديرات يناير
ومن ناحية النشاط الاقتصادي، أظهر المحضر أن فريق العمل الاقتصادي لدى الاحتياطي الفيدرالي بات يتوقع أن يكون الأداء الاقتصادي أقل قوة مقارنة بما كان متوقعًا خلال اجتماع يناير.
ورغم ذلك، أشار فريق العمل إلى أنه أخذ في الحسبان أن تراجع أسعار الأسهم وارتفاع أسعار النفط الخام المرتبطين بالصراع سيكون لهما "تأثير محدود فقط" على النشاط الاقتصادي.