فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

من يتحمل تكلفة التحول للري الحديث؟.. الحكومة تبحث مصادر التمويل.. المزارعون يترقبون.. وهذه أبرز تحديات تطبيق الإلزام دون توفير بدائل تمويلية.. وخبراء: الدعم الحكومي هو العامل الحاسم

الري الحديث
الري الحديث

في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بندرة المياه وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، عادت قضية التحول إلى أنظمة الري الحديث إلى الواجهة مجددًا، بعد اجتماع رفيع المستوى جمع بين أحمد كجوك وزير المالية وهاني سويلم وزير الموارد المائية والري، لبحث آليات تمويل هذه المشروعات. 

وبينما تؤكد الحكومة أهمية الخطوة لتعزيز كفاءة استخدام المياه، يظل السؤال الأبرز: من سيتحمل التكلفة الفعلية لهذا التحول؟

أكدت وزارة الموارد المائية والري أن التحول إلى أنظمة الري الحديث لم يعد خيارًا يمكن تأجيله، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على الموارد المائية في مصر، مشيرة إلى أن استخدام هذه الأنظمة أصبح ضرورة، لا سيما في الأراضي الرملية، وفقًا لما ينص عليه القانون.
 

وأوضحت وزارة الموارد المائية والري أن هذا التحول يهدف إلى تقليل الفاقد من المياه، وتحسين كفاءة الري، بما ينعكس إيجابيًا على إنتاجية المحاصيل وجودتها، كما يسهم في تحقيق إدارة أفضل للموارد المائية، وهو ما يمثل أولوية استراتيجية للدولة.

وضع آليات تمويل مناسبة لتشجيع المزارعين 
 

وفي هذا السياق، تعمل وزارة المالية بالتنسيق مع الجهات المعنية على وضع آليات تمويل مناسبة لتشجيع المزارعين على تبني أنظمة الري الحديثة، دون أن يشكل ذلك عبئًا اقتصاديًا كبيرًا عليهم.

وتشمل المقترحات المطروحة التعاون مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، إلى جانب البنوك الوطنية، لتقديم تسهيلات تمويلية قد تتنوع بين قروض ميسرة أو برامج دعم جزئي.
 

معايير نجاح التحول الى الري الحديث

لكن حتى الآن، لم تُعلن تفاصيل واضحة حول طبيعة هذا التمويل، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة صغار المزارعين على تحمل أي التزامات مالية إضافية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج.

ويرى خبراء في مجال الزراعة والري أن نجاح الخطة الحكومية يعتمد على مدى مراعاة الظروف الاقتصادية للمزارعين، خاصة أصحاب الحيازات الصغيرة، الذين قد يجدون صعوبة في تمويل التحول دون دعم حقيقي، كما أن توفير الدعم الفني والإرشادي، إلى جانب التمويل، يُعد عنصرًا حاسمًا لضمان الاستخدام الصحيح لهذه الأنظمة وتحقيق النتائج المرجوة منها.
 

تحديات تطبيق الإلزام دون توفير بدائل تمويل

وأشار وزير الموارد المائية والري إلى حتمية استخدام أنظمة الري الحديث في بعض أنواع الأراضي، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول آليات التطبيق والرقابة، ففي حال تطبيق الإلزام دون توفير بدائل تمويل مناسبة، قد يواجه بعض المزارعين تحديات كبيرة، ما قد يؤثر على التوسع الفعلي في هذه الأنظمة.

ويرى خبراء أن التوازن بين الإلزام القانوني والدعم الحكومي سيكون العامل الحاسم في نجاح هذه السياسة.