مي عبد الرحمن تكتب: جيهان زكي تدخل عش الدبابير وتفكك مراكز القوى!
في الوقت الذي ظن فيه العاملون بالجهاز الإداري لوزارة الثقافة أن مساحات الفراغ المهملة أو المتروكة عمدا طوال سنوات سابقة أصبحت سمة من سمات العمل داخل أروقة الوزارة وكافة الإدارات بها، ظهر بوضوح أن الدكتورة جيهان زكي وزير الثقافة جاءت إلى موقعها ولديها تصورات واضحة حول مكامن الترهل الإداري وخطر "السيطرة" التي حظيت بها بعض القيادات.
لم يكن الأمر الواقع داخل وزارة الثقافة في منأى من العيون المراقبة ولم يكن ما يجري سرا حربيا، ولم تكن حالة "اللخبطة" الإدارية مجرد ركام عشوائي لسنوات من الإدارة المرتعشة في العهدين السابقين، فالمتابعون لمجريات العمل داخل واحدة من أهم وزارات مصر وأكثرها تأثيرا كانوا يتابعون الأحداث المتوالية بعين من الحسرة.
إعادة فك وتركيب المنظومة الثقافية
الدكتورة جيهان زكي التي طالتها انتقادات كثيرة قبيل بدء مهام عملها، بدأت واحدة من أهم عمليات إعادة فك وتركيب لمنظومة تصور البعض أنها أصبحت واقعا لا يمكن الاقتراب منه، وبدا واضحا أن الوزيرة الجديدة لديها تصورات متكاملة عما جرى ويجري في قطاعات حيوية داخل الوزارة.
أول القرارات الجريئة للدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، هو هدم ما كان البعض يتصور أنه أسطورة لا يمكن الاقتراب منها، عندما قررت الوزيرة استبعاد مدير مكتبها السيد " أحمد سعودي " وهو الرجل الذي حصل على درجات وظيفية – مدير عام ووكيل وزارة – في زمن قياسي، وشغل مواقع ومناصب أثيرت حولها علامات استفهام كثيرة ترتبط بحدود الإمكانيات والملكات والمؤهلات التي يمتلكها الرجل.
تفكيك مراكز القوى وضرب رأس الترهل الإداري
جاء قرار الوزيرة محاطا بحالة من الارتياح التي سرت في أوصال الجهاز الإداري للوزارة بعد سنوات من التيه والغموض التي اكتنفت بوضع السيد أحمد سعودي يده، علي كل مفاصل الوزارة والتحكم في اختيارات لجان القيادات، واختيار من يشغل الوظيفة القيادية، ومن يشغل الإدارات المركزية والإدارات العامة، بل وصل الأمر إلى صناعة صف أول وثاني من دوائر الموالين، واستبعاد مجموعات العمل التي كانت تعمل لتحقيق الصالح العام.
استطاعت الدكتورة جيهان زكي في شهرين، أن تحل أزمة الفراغ الإداري لرؤساء قطاعات وزارة الثقافة، بعدما تركتها إدارة أحمد هنو المرتعشة كأحد أشكال الـ "سوس "الذي ينخر في ما تبقى من الوزارة.
قرارات الوزيرة من ضرب رأس “الترهل الإداري” ومحاولات تفكيك شبكات المصالح، أحدث للمرة الأولى منذ عدة سنوات "لم شمل" للعاملين بالوزارة وبثت روحا جديدة من الأمل في الإيمان بإعادة ما كان.
الانضباط الإداري.. كلمة السر
الخطوات التالية حتى تستطيع جيهان زكي أن تمارس عملها الثقافي، يتوقف على استكمال ملف الإصلاح الإداري، الذي يعد من أولى أسباب فشل وزراء الثقافة خلال السنوات الماضية، والذى يبدأ بـ مراجعة صحة تشكيل لجنة القيادات والتي لابد أن تجمع بين الخبرات المتنوعة في شتى المجالات، وأن تتمتع تلك اللجنة بالقوة وتقوم بعمل اختبارات حقيقية لمن يشغل الوظائف القيادية، ومراجعة بطاقات الوصف الوظيفي.. وهل تواكب العصر الذي نعيش فيه وهل تتوافق مع متطلبات أهداف الجمهورية الجديدة؟، واختيار الشخص المناسب لشغل الإدارة المركزية لقطاع مكتب الوزير بناء على الملكات والإمكانيات والمؤهلات المحددة في شروط شغل الوظيفة، وتفكيك شبكات المصالح، وأخيرا إعادة النظر في إدارة الإعلام وما تقدمه من صورة ذهنية حقيقية تبني جسور من الثقة بين الوزارة والمجتمع.
الدكتورة جيهان زكي توليت وزارة الثقافة في توقيت "حرج" ومفصلي، فالمهمة الملقاة على عاتقك تتجاوز العمل الإبداعي التقليدي إلى ضرورة إصلاح المنظومة الإدارية، فقدرتك علي "ضبط إيقاع" القطاع الإداري ستكون البوابة الرئيسية لتخليد تجربتك في سجلات العمل الثقافي المصري.