فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

حكاية محمد، بالعناية المركزة منذ 8 سنوات ولا زال الأمل باقيا (فيديو وصور)

والدة الطفل، فيتو
والدة الطفل، فيتو

بين الحياة والموت، خرطوم موصل بأنبوبة حنجرية، وثانية فقط قد تفصل الملاك النائم محمد أحمد رفعت عن الحياة التي لم يرها السنوات هنا لا تُحسب بالأرقام، بل بأيام تمضي، ولولا الأمل ما كانت الحياة، ولولا قلب أم لم يفقد الأمل طوال 14 عامًا، قضى منها محمد 8 سنوات في العناية المركزة، وهي ترى مصيره معلقًا بين الحياة والموت.

بين جدران مستشفى بنها الجامعي، وتحديدًا داخل الرعاية المركزة، يرقد محمد منذ 8 سنوات، بالإضافة إلى عامين قضاهما قبل مرحلة بنها الجامعي في مستشفى آخر؛ ذلك الصغير الذي أصبح اليوم مراهقًا.

والدته هي نافذته على العالم، منها يرى ويسمع ويشعر. لا يستطيع المشي، لكنها تشتري له حذاء، لا يستطيع الحركة، لكنها تحرص أن يرتدي ملابس العيد. لا يعرف عيد ميلاده، لكنها تحتفل به وتأتي له بالتورتة… 14 عامًا تمر وهي تحرص أن يعيش كل لحظة كأي طفل.

 

وعندما تدق الساعة الواحدة ظهرًا، لا تتأخر عن رؤيته، وتعتبرها عادة يومية لا يمنعها عنها أي شيء، فلم تعيقها الجدران يومًا عن الوصول إليه.

محمد هو الابن الثالث في الأسرة، وبدأت حالته تظهر وهو في عمر 6 أشهر، حين تعرض لحالة إغماء وكان وجهه يتلون باللون الأزرق لم يتعرف الأطباء على حالته في البداية، ورغم أنه عندما بلغ عامين لم يستطع المشي وكان يسير بشكل غير جيد، تنقلت به والدته بين الأطباء، بين فيتامينات وأطباء مخ وأعصاب وأطباء آخرين.

وفي القاهرة أخبرها أحد الأطباء أنه مصاب بضمور عضلات، وأن حالته بلا علاج، وكانت صدمة قلبت حياة الأسرة.
في عام 2018، وعمره 6 سنوات، أنقذه الأطباء من الموت. تقول والدته من كفر شكر القليوبية: «حلمت كثيرًا أنه توفي، لكنني دائمًا أدعو أن يطيل الله عمره. الطبيب قال لي ادعي له… ربما لا يكمل، لكن مر 14 عامًا وما زال في العمر بقية».

 

تصفه والدته بأنه بركة البيت، وتقول إنها تعرضت لحادث كبير وكانت من الناجين، وتشعر أن دعاءها من أجله هو ما يمنحها القوة. محمد لا يقبل أحدًا مثلما يقبل والدته، ويرفض كل شيء إلا وجودها بجانبه.

قد تتأخر أحيانًا، لكنها لا تترك يومًا يمر دون أن تراه: «باعت حلق أخواته واشترت له هاتفًا»، وتحاول التواصل معه بلغة الإشارة.

اعتاد اخوته أن يرتدوا ملابس العيد ويذهبوا صباحًا للاحتفال معه في المستشفى. عيد ميلاد محمد بالنسبة للأسرة مناسبة متجددة؛ يحضرون التورتة ويحتفلون معه.

على المنضدة المجاورة لسريره بالمستشفى، توجد فانوس رمضان والألعاب والهدايا البسيطة التي تعكس حضوره بينهم في البيت. تلعب معه وتحتفل معه بالمناسبات الدينية، وفي رمضان تحضر له الفانوس والألعاب. تقول والدته: «أراه في عيني طفلًا طبيعيًا، لذلك أحضر له الألعاب وأتعامل معه كأي طفل».

وتختم حديثها: «دعوة الفجر لا تنقطع… ربنا يشفي محمد. أنا عايشة على أمل الشفاء، ولن أفقد الأمل… ربنا موجود».